قوله تعالى { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون }
المسألة الأولى : اعلم أن طوائف الكفار كانوا فرقا كثيرين ، فمنهم من ينكر نبوته لأنه كان ينكر رسالة البشر ويقول يجب أن يكون رسول الله من جنس الملائكة وقد ذكر الله تعالى في هذه السورة شبهة هؤلاء وأجاب عنها . ومنهم من يقول : إن محمدا يخبرنا بالحشر والنشر بعد الموت وذلك محال . وكانوا يستدلون بامتناع الحشر والنشر على الطعن في رسالته . وقد ذكر الله تعالى ذلك وأجاب عنه بالوجوه الكثيرة التي تقدم ذكرها ومنهم من كان يشافهه بالسفاهة وذكر ما لا ينبغي من القول وهو الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية . واختلفوا في أن ذلك المحزن ما هو ؟ فقيل كانوا يقولن إنه ساحر وشاعر وكاهن ومجنون وهو قول الحسن . وقيل : إنهم كانوا يصرحون بأنهم لا يؤمنون به ولا يقبلون دينه وشريعته . وقيل : كانوا ينسبونه إلى الكذب والافتعال .
المسألة الثانية : قرأ نافع { ليحزنك } بضم الياء وكسر الزاي والباقون بفتح الياء وضم الزاي وهما لغتان يقال حزنني كذا وأحزنني .
المسألة الثالثة : قرأ نافع والكسائي { فإنهم لا يكذبونك } خفيفة والباقون يكذبونك مشددة وفي هاتين القراءتين قولان : الأول : أن بينهما فرقا ظاهرا ثم ذكروا في تقرير الفرق وجهين : أحدهما : كان الكسائي يقرأ بالتخفيف ، ويحتج بأن العرب تقول كذبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب وإلى صنعه الأباطيل من القول وأكذبته إذا أخبرت أن الذي يحدث به كذب وإن لم يكن ذلك بافتعاله وصنعه . قال الزجاج : معنى كذبته قلت له كذبت ومعنى أكذبته أن الذي أتى به كذب في نفسه من غير ادعاء أن ذلك القائل تكلف ذلك الكذب وأتى به على سبيل الافتعال والقصد ، فكأن القوم كانوا يعتقدون أن محمدا عليه السلام ما ذكر ذلك على سبيل الافتعال والترويج بل تخيل صحة تلك النبوة وتلك الرسالة ، إلا أن ذلك الذي تخيله فهو في نفسه باطل . والفرق الثاني قال أبو علي : يجوز أن يكون معنى { لا يكذبونك } أي لا يصادفونك كاذبا لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة كما يقال أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا فأحببته وأحسنت محمدته إذا صادفته على هذه الأحوال .
والقول الثاني : أنه لا فرق بين هاتين القراءتين : قال أبو علي : يجوز أن يكون معنى القراءتين واحدا لأن معنى التفعيل النسبة إلى الكذب بأن يقول له كذبت كما تقول ذنبته وفسقته وخطأته أي قلت له فعلت هذه الأشياء وسقيته ورعيته أي قلت له سقاك الله ورعاك وقد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت له سقاك الله . قال ذو الرمة :
وأسقيه حتى كاد مما أبثه *** تكلمني أحجاره وملاعبه
أي أنسبه إلى السقيا بأن أقول سقاك الله فعلى هذا التقدير يكون معنى القراءتين واحدا ، إلا إن فعلت إذا أرادوا أن ينسبوه إلى أمر أكثر من أفعلت .
المسألة الرابعة : ظاهر هذه الآية يقتضي أنهم لا يكذبون محمدا صلى الله عليه وسلم ولكنهم يجحدون بآيات الله واختلفوا في كيفية الجمع بين هذين الأمرين على وجوه :
الوجه الأول : أن القوم ما كانوا يكذبونه في السر ولكنهم كانوا يكذبونه في العلانية ويجحدون القرآن والنبوة . ثم ذكروا لتصحيح هذا الوجه روايات : إحداها : أن الحرث بن عامر من قريش قال يا محمد والله ما كذبتنا قط ولكنا إن اتبعناك نتخطف من أرضنا فنحن لا نؤمن بك لهذا السبب . وثانيها : روي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا ، فقال له والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ؟ ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش فنزلت هذه الآية .
إذا عرفت هذا فنقول : معنى الآية على هذا التقدير أن القوم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون نبوتك بألسنتهم وظاهر قولهم وهذا غير مستبعد ونظيره قوله تعالى في قصة موسى { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } .
الوجه الثاني : في تأويل الآية أنهم لا يقولون إنك أنت كذاب لأنهم جربوك الدهر الطويل والزمان المديد وما وجدوا منك كذبا البتة وسموك بالأمين فلا يقولون فيك إنك كاذب ولكن جحدوا صحة نبوتك ورسالتك إما لأنهم اعتقدوا أن محمدا عرض له نوع خبل ونقصان فلأجله تخيل من نفسه كونه رسولا من عند الله ، وبهذا التقدير : لا ينسبونه إلى الكذب أو لأنهم قالوا : إنه ما كذب في سائر الأمور ، بل هو أمين في كلها إلا في هذا الوجه الواحد .
الوجه الثالث : في التأويل : أنه لما ظهرت المعجزات القاهرة على وفق دعواه ، ثم إن القوم أصروا على التكذيب فالله تعالى قال له إن القوم ما كذبوك ، وإنما كذبوني ، ونظيره أن رجلا إذا أهان عبدا لرجل آخر ، فقال هذا الآخر : أيها العبد إنه ما أهانك ، وإنما أهانني : وليس المقصود منه نفي الإهانة عنه بل المقصود تعظيم الأمر وتفخيم الشأن . وتقريره : أن إهانة ذلك العبد جارية مجرى إهانته ، ونظيره قوله تعالى : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } .
والوجه الرابع : في التأويل وهو كلام خطر بالبال ، هو أن يقال المراد من قوله { فإنهم لا يكذبونك } أي لا يخصونك بهذا التكذيب بل ينكرون دلالة المعجزة على الصدق مطلقا ، وهو المراد من قوله { ولكن الظالمين بئايات الله يجحدون } والمراد أنهم يقولون في كل معجزة إنها سحر وينكرون دلالة المعجزة على الصدق على الإطلاق فكان التقدير : إنهم لا يكذبونك على التعيين بل القوم يكذبون جميع الأنبياء والرسل ، والله أعلم .
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذى يَقُولُونَ } استئناف مسوق لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن الذي يعتريه عليه الصلاة والسلام مما حكى عن الكفرة من الإصرار على التكذيب والمبالغة ، وكلمة قد للتكثير وهو كما قال الحلبي راداً به اعتراض أبي حيان راجع إلى متعلقات العلم لا العلم نفسه إذ صفة القديم لا تقبل الزيادة والتكثير وإلا لزم حدوثها المستلزم لحدوث من قامت به سبحانه وتعالى ، وقال السفاقسي : قد تصح الكثرة باعتبار المعلومات وما في حيز العلم هنا كثير بناءً على أن الفعل المذكور دال على الاستمرار التجددي ، وأنشدوا على إفادتها ذلك بقول الهذلي
: قد أترك القِرْن مصفراً أنامله *** كأن أثوابه مُجَّت بفِرْصَاد
وادعى أبو حيان أن إفادتها للتكثير قول غير مشهور للنحاة وإن قال به بعضهم ، وكلام سيبويه حيث قال : وتكون قد بمنزلة ربما ليس نصاً في ذلك ؛ وما استشهدوا به على دعواهم إنما فهم التكثير فيه من سياق الكلام ومنه البيت فإن التكثير إنما فهم فيه لأن الفخر إنما يحصل بكثرة وقوع المفتخر به . وذكر بعض المحققين أن الحق ما قاله ابن مالك أن إطلاق سيبويه أنها بمنزلة ربما يوجب التسوية بينهما في التقليل والصرف إلى المضي والبيت دليل عليه فإن الفخر يقع بترك الشجاع قرنه وقد صبغت أثوابه بدمائه في بعض الأحيان .
وقول أبي حيان أن الفخر إنما يحصل بكثرة الخ غير مسلم على إطلاقه بل هو فيما يكثر وقوعه وأما ما يندر فيفتخر بوقوعه نادراً لأن قرن الشجاع لو غلبه كثيراً لم يكن قرناً له لأن القرن بكسر القاف وسكون الراء المقاوم المساوي . وفي «القاموس » القِرن ( بالكسر ) كفؤك في الشجاعة أو أعم ، فلفظه يقتضي بحسب دقيق النظر أنه لا يغلبه إلا قليلاً وإلا لم يكن قرناً ويتناقض أول الكلام وآخره ، وادعى الطيبي أن لفظ قد للتقليل ، وقد يراد به في بعض المواضع ضده ، وهو من باب استعارة أحد الضدين للآخر ، والنكتة ههنا تصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه وتكذيبهم ، يعني من حقك وأنت سيد أولي العزم أن لا تكثر الشكوى من أذى قومك وأن لا يعلم الله تعالى من إظهارك الشكوى إلا قليلاً وأن يكون تهكماً بالمكذبين وتوبيخاً لهم . ونص بعضهم على أن قد هنا للتقليل على معنى أن ما هم فيه أقل معلوماته تعالى ، وضمير { أَنَّهُ } للشأن وهو اسم إن وخبرها الجملة المفسرة له ، والموصول فاعل يحزنك وعائده محذوف أي الذي يقوله ، وهو ما حكي عنهم من قولهم : { إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الاولين } [ الأنعام : 25 ] أو هو وما يعمه وغيره من هذيانهم وجملة { أَنَّهُ } الخ سادة مسد مفعولي { نَعْلَمَ } .
وقرأ نافع { لَيَحْزُنُكَ } من أحزن المنقول من حزن اللازم .
وقوله سبحانه : { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ } تعليل لما يشعر به الكلام السابق من النهي عن الاعتداد بما قالوا بطريق التسلي بما يفيده من بلوغه صلى الله عليه وسلم في جلالة القدر ورفعة الشأن غاية ليس وراءها غاية حيث نفى تكذيبهم قاتلهم الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم وأثبته لآياته تعالى على طريقة قوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله } [ الفتح : 10 ] إيذاناً بكمال القرب واضمحلال شؤونه صلى الله عليه وسلم في شأن الله عز وجل . وفيه أيضاً استعظام لجنايتهم منبىء عن عظم عقوبتهم كأنه قيل : لا تعتد به وكله إلى الله تعالى فإنهم في تكذيبهم ذلك لا يكذبونك في الحقيقة .
{ ولكن الظالمين بئايات الله يَجْحَدُونَ } أي ولكنهم بآياته تعالى يكذبون ، فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالرسوخ في الظلم الذي جحودهم هذا فن من فنونه ، وقيل : إن كان المراد من الظلم مطلقه فالوضع للإشارة إلى أن ذلك دأبهم وديدنهم وإنه علة الجحود لأن التعليق بالمشتق يفيد علية المأخذ ، وإن أريد به الظلم المخصوص فهو عين الجحد وواقع به نحو { ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ باتخاذكم العجل } [ البقرة : 54 ] فيكون المبتدأ مشيراً إلى وجه بناء الخبر كقوله
: إن الذي سمك السماء بنى لنا *** بيتاً دعائمه أعز وأطول
وقيل : إن أل في { الظالمين } إن كانت موصولة واسم الفاعل بمعنى الحدوث أفاد الكلام سببية الجحد للظلم ، وإن كانت حرف تعريف واسم الفاعل بمعنى الثبوت أفاد سببية الظلم للجحد ولا يخفى ما فيه ، والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة واستعظاماً لما قدموا عليه ، وإيراد الجحود في مورد التكذيب للإيذان بأن آياته سبحانه من الوضوح بحيث يشاهد صدقها كل أحد وأن من ينكرها فإنما ينكرها بطريق الجحود وهو كالجحد نفي ما في القلب ثباته أو إثبات ما في القلب نفيه . والباء متعلق بيجحدون والجحد يتعدى بنفسه وبالباء فيقال جحده حقه وبحقه وهو الذي يقتضيه ظاهر كلام الجوهري والراغب ، وقيل : إنه إنما يتعدى بنفسه والباء ههنا لتضمينه معنى التكذيب ، وأياً ما كان فتقديم الجار والمجرور مراعاة لرؤوس الآي أو للقصر . ونقل الطبرسي عن أبي علي أن الجار متعلق بالظالمين وفيه خفاء . وما ذكر من أن الفاء لتعليل ما يشعر به الكلام هو الذي قرره بعض المحققين ، وقيل : إنها تعليل لقوله سبحانه : { قَدْ نَعْلَمُ } الخ بناءً على أن معناه لا تحزن كما يقال في مقام المنع والزجر : نعلم ما تفعل فكأنه قيل : لا تحزن مما يقولون فإن التكذيب في الحقيقة لي وأنا الحليم الصبور فتخلق بأخلاقي ، ويحتمل أن يكون المعنى إنه يحزنك قولهم لأنه تكذيب لي فأنت لم تحزن لنفسك بل لما هو أهم وأعظم ، ولا يخفى أن هذا خلاف المتبادر ، وقيل معنى الآية فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم وروي ذلك عن قتادة وغيره ويؤيده ما رواه السدي أنه التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد صلى الله عليه وسلم أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا أحد يسمع كلامك غيري ؟ فقال أبو جهل : والله إن محمداً صلى الله عليه وسلم لصادق وما كذب محمد عليه الصلاة والسلام قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وكذا ما أخرجه الواحدي عند مقاتل قال : كان الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية فإذا خلا مع أهل بيته قال : ما محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكذب ولا أحسبه إلا صادقاً فأنزل الله تعالى الآية ، وقيل : المعنى أنهم ليس قصدهم تكذيبك لأنك عندهم موسوم بالصدق وإنما يقصدون تكذيبي والجحود بآياتي ، ونسب هذا إلى الكسائي ، وأيد بما أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه عن علي كرم الله تعالى وجهه أن أبا جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكنا نكذب ما جئتنا به فنزلت . وكذا أخرج الواحدي عن أبي ميسرة . واعترض الرضي هذا القول بأنه لا يجوز أن يصدقوه صلى الله عليه وسلم في نفسه ويكذبوا ما أتى به لأن من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام كان يشهد بصحة ما أتى به وصدقه وأنه الدين القيم والحق الذي لا يجوز العدول عنه فكيف يجوز أن يكون صادقاً في خبره ويكون الذي أتى به فاسداً بل إن كان صادقاً فالذي أتى به صحيح وإن كان الذي أتى به فاسداً فلا بد أن يكون كاذباً فيه ، وقال مولانا سنان : إن حاصل المعنى أنهم لا يكذبونك في نفس الأمر لأنهم يقولون إنك صادق ولكن يتوهمون أنه اعترى عقلك وحاشاك نوع خلل فخيل إليك أنك نبي وليس الأمر بذاك وما جئت به ليس بحق ؛ وقال الطيبي : مرادهم إنك لا تكذب لأنك الصادق الأمين ولكن ما جئت به سحر ، ويعلم من هذا الجواب عن اعتراض الرضي فتدبر ، وقيل : معنى الآية أنهم لا يكذبونك فيما وافق كتبهم وإن كذبوك في غيره ، وقيل : المعنى لا يكذبك جميعهم وإن كذبك بعضهم وهم الظالمون المذكورون في هذه الآية ، وعلى هذا لا يكون ذكر الظالمين من وضع المظهر موضع المضمر ، وقيل : غير ذلك ولا يخفى ما هو الأليق بجزالة التنزيل .
وقرأ نافع والكسائي والأعمش عن أبي بكر { لاَ يُكَذّبُونَكَ } من الإكذاب وهي قراءة علي كرم الله تعالى وجهه ، ورويت أيضاً عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ، فقال الجمهور : كلاهما بمعنى كأكثر وكثر وأنزل ونزل ؛ وقيل : معنى أكذبته وجدته كاذباً كأحمدته بمعنى وجدته محموداً ، ونقل أحمد بن يحيى عن الكسائي أن العرب تقول . كذبت بالتشديد إذا نسبت الكذب إليه وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دونه .
( ومن باب الإشارة ) :{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ } لمقتضى البشرية { الذى يَقُولُونَ } ما يقولون { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ } في الحقيقة { ولكن الظالمين بئايات الله } التي تجلى بها { يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] فهو سبحانه ينتقم منهم