قوله تعالى { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون }
المسألة الأولى : اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حالة أخرى من أحوال منكري البعث والقيامة وهي أمران : أحدهما : حصول الخسران . والثاني : حمل الأوزار العظيمة .
أما النوع الأول : وهو حصول الخسران فتقريره أنه تعالى بعث جوهر النفس الناطقة القدسية الجسماني وأعطاه هذه الآلات الجسمانية والأدوات الجسدانية وأعطاه العقل والتفكر ، أجلى أن يتوصل باستعمال هذه الآلات والأدوات إلى تحصيل المعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة التي يعظم منافعها بعد الموت فإذا استعمل الإنسان هذه الآلات والأدوات والقوة العقلية والقوة الفكرية في تحصيل هذه اللذات الدائرة والسعادات المنقطعة ثم انتهى الإنسان إلى آخر عمره فقد خسر خسرانا مبينا ، لأن رأس المال قد فنى والربح الذي ظن أنه هو المطلوب فنى أيضا وانقطع فلم يبق في يده لا من رأس المال أثر ولا من الربح شيء . فكان هذا هو الخسران المبين . وهذا الخسران إنما يحصل لمن كان منكرا للبعث والقيامة وكان يعتقد أن منتهى السعادات ونهاية الكمالات هو هذه السعادات العاجلة الفانية . أما من كان مؤمنا بالبعث والقيامة فإنه لا يغتر بهذه السعادات الجسمانية ولا يكتفي بهذه الخيرات العاجلة بل يسعى في إعداد الزاد ليوم المعاد فلم يحصل له الخسران فثبت بما ذكرنا أن الذين كذبوا بلقاء الله وأنكروا البعث والقيامة قد خسروا خسرانا مبينا وأنهم عند الوصول إلى موقف القيامة يتحسرون على تفريطهم في تحصيل الزاد ليوم المعاد .
والنوع الثاني من وجوه : خسرانهم أنهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وتقرير الكلام فيه أن كمال السعادة في الإقبال على الله تعالى والاشتغال بعبوديته والاجتهاد في حبه وخدمته ، وأيضا في الانقطاع عن الدنيا وترك محبتها ، وفي قطع العلاقة بين القلب وبينها ، فمن كان منكرا للبعث والقيامة ، فإنه لا يسعى في إعداد الزاد لموقف القيامة ، ولا يسعى في قطع العلاقة بين القلب وبين الدنيا ، فإذا مات بقي كالغريب في عالم الروحانيات ، وكالمنقطع عن أحبابه وأقاربه الذين كانوا في عالم الجسمانيات ، فيحصل له الحسرات العظيمة بسبب فقدان الزاد وعدم الاهتداء إلى المخالطة بأهل ذلك العالم ويحصل له الآلام العظيمة بسبب الانقطاع عن لذات هذا العالم والامتناع عن الاستسعاد بخيرات هذا العالم . فالأول : هو المراد من قوله { قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها } والثاني : هو المراد من قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فهذا تقرير المقصود من هذه الآية .
المسألة الثانية : المراد من الخسران فوت الثواب العظيم وحصول العقاب العظيم { الذين كذبوا بلقاء الله } المراد منه الذين أنكروا البعث والقيامة ، وقد بالغنا في شرح هذه الكلمة عند قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } وإنما حسنت هذه الكناية أن موقف القيامة موقف لا حكم فيه لأحد إلا لله تعالى ، ولا قدرة لأحد على النفع والضر والرفع والخفض إلا لله . وقوله { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } اعلم أن كلمة ( حتى ) غاية لقوله { كذبوا } لا لقوله { قد خسر } لأن خسرانهم لا غاية له ومعنى ( حتى ) هاهنا أن منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة ، والمعنى أنهم كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة .
فإن قيل : إنما يتحسرون عند موتهم .
قلنا : لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ولذلك قال عليه السلام : «من مات فقد قامت قيامته » والمراد بالساعة القيامة ، وفي تسمية يوم القيامة بهذا الاسم وجوه : الأول : أن يوم القيامة يسمى الساعة لسرعة الحساب فيه كأنه قيل : ما هي إلا ساعة الحساب . الثاني : الساعة هي الوقت الذي تقوم القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله تعالى . ألا ترى أنه تعالى قال : { بغتة } والبغت والبغتة هو الفجأة والمعنى : أن الساعة لا تجيء إلا دفعة لأنه لا يعلم أحد متى يكون مجيئها ، وفي أي وقت يكون حدوثها وقوله { بغتة } انتصابه على الحال بمعنى : باغتة أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة . ثم قال تعالى : { قالوا يا حسرتنا } قال الزجاج : معنى دعاء الحسرة تنبيه للناس على ما سيحصل لهم من الحسرة والعرب تعبر عن تعظيم أمثال هذه الأمور بهذه اللفظة كقوله تعالى : { يا حسرة على العباد } و{ يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله } { يا ويلتا ءألد } وهذا أبلغ من أن يقال : الحسرة علينا في تفريطنا ومثله { يا أسفي على يوسف } تأويله يا أيها الناس تنبهوا على ما وقع بي من الأسف فوقع النداء على غير المنادى في الحقيقة . وقال سيبويه : إنك إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت يا عجب احضر وتعال فإن هذا زمانك .
إذا عرفت هذا فنقول : حصل للنداء هاهنا تأويلان : أحدهما : أن النداء للحسرة ، والمراد منه تنبيه المخاطبين وهو قول الزجاج . والثاني : أن المنادى هو نفس الحسرة على معنى : أن هذا وقتك فاحضري وهو قول سيبويه وقوله { على ما فرطنا فيها } فيه بحثان .
البحث الأول : قال أبو عبيدة يقال : فرطت في الشيء أي ضيعته فقوله { فرطنا } أي تركنا وضيعنا وقال الزجاج : فرطنا أي قدمنا العجز جعله من قولهم فرط فلان إذا سبق وتقدم ، وفرط الشيء إذا قدمه . قال الواحدي : فالتفريط عنده تقديم التقصير .
والبحث الثاني : أن الضمير في قوله { فيها } إلى ماذا يعود فيه وجوه : الأول : قال ابن عباس في الدنيا والسؤال عليه أنه لم يجر للدنيا ذكر فكيف يمكن عود هذا الضمير إليها . وجوابه : أن العقل دل على أن موضع التقصير ليس إلا الدنيا ، فحسن عود الضمير إليها لهذا المعنى . الثاني : قال الحسن المراد يا حسرتنا على ما فرطنا في الساعة ، والمعنى : على ما فرطنا في إعداد الزاد للساعة وتحصيل الأهبة لها . والثالث : أن تعود الكناية إلى معنى ما في قوله { ما فرطنا } أي حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها . والرابع : قال محمد بن جرير الطبري : الكناية تعود إلى الصفقة لأنه تعالى لما ذكر الخسران دل ذلك على حصول الصفقة والمبايعة .
ثم قال تعالى : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فاعلم أن المراد من قولهم يا حسرتنا على ما فرطنا فيها إشارة إلى أنهم لم يحصلوا لأنفسهم ما به يستحقون الثواب ، وقوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } إشارة إلى أنهم حصلوا لأنفسهم ما به استحقوا العذاب العظيم ، ولا شك أن ذلك نهاية الخسران . قال ابن عباس : الأوزار الآثام والخطايا قال أهل اللغة : الوزر الثقل وأصله من الحمل يقال : وزرت الشيء أي حملته أزره وزرا ، ثم قيل للذنوب أوزار لأنها تثقل ظهر من عملها ، وقوله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل نفس حاملة . قال أبو عبيدة : يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع أحمل وزرك وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل . قال الزجاج : وهم يحملون أوزارهم أي يحملون ثقل ذنوبهم ، واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار فقال المفسرون : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أحسن الأشياء صورة وأطيبها ريحا ويقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } قالوا ركبانا وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أقبح الأشياء صورة وأخبثها ريحا فيقول : أنا عملك الفاسد طالما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم فذلك قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } وهذا قول قتادة والسدي . وقال الزجاج : الثقل كما يذكر في المنقول ، فقد يذكر أيضا في الحال والصفة يقال : ثقل على خطاب فلان ، والمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم . وقال آخرون : معنى قوله { وهم يحملون أوزارهم } أي لا تزايلهم أوزارهم كما تقول شخصك نصب عيني أي ذكرك ملازم لي .
ثم قال تعالى : { ألا سآء ما يزرون } والمعنى بئس الشيء الذي يزرونه أي يحملونه والاستقصاء في تفسير هذا اللفظ مذكور في سورة النساء في قوله { وساء سبيلا } .
{ قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله } هم الكفار الذين حكيت أحوالهم لكن وضع الموصول موضع الضمير للإيذان بتسبب خسرانهم عما في حيز الصلة من التكذيب بلقاء الله تعالى والاستمرار عليه ، والمراد به لقاء ما وعد سبحانه وتعالى على ما روي عن ابن عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم ، وصرح بعضهم بتقدير المضاف أي لقاء جزاء بالله تعالى ، وصرح آخرون بأن لقاء الله تعالى استعارة تمثيلية عن البعث وما يتبعه .
{ حتى إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة } أي الوقت المخصوص وهو يوم القيامة ، وأصل الساعة القطعة من الزمان وغلبت على الوقت المعلوم كالنجم للثريا ، وسمي ساعة لقلته بالنسبة لما بعده من الخلود أو بسرعة الحساب فيه على الباري عز اسمه . وفسرها بعضهم هنا بوقت الموت ، والغاية المذكورة للتكذيب . وجوز أن تكون غاية للخسران لكن بالمعنى المتعارف والكلام حينئذٍ على حد قوله تعالى : { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين } [ ص : 78 ] أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى ذلك اليوم فإذا جاء اليوم لقيت ما تنسى اللعن معه فكأنه قيل : خسر المكذبون إلى قيام الساعة بأنواع المحن والبلاء فإذا قامت الساعة يقعون فيما ينسون معه هذا الخسران وذلك هو الخسران المبين { بَغْتَةً } أي فجأة وبغتة بالتحريك مثلها ، وبغته كمنعه فجأه أي هجم عليه من غير شعور ، وانتصابها على أنها مصدر واقع موقع الحال من فاعل { جَاءتْهُمْ } أي مباغتة أو من مفعوله أي مبغوتين ، وجوز أن تكون منصوبة على أنها مفعول مطلق لجاءتهم على حد رجع القهقرى أو لفعل مقدر من اللفظ أو من غيره .
وقوله سبحانه وتعالى : { قَالُواْ } جواب { إِذَا } { *يَا حَسْرَتَنَا } نداء للحسرة وهي شدة الندم كأنه قيل : يا حسرتنا تعالى فهذا أوانك ، قيل : وهذا التحسر وإن كان يعتريهم عند الموت لكن لما كان الموت من مقدمات الآخرة جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : «من مات فقد قامت قيامته » أو جعل مجىء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة ، وقال أبو البقاء : التقدير يا حسرة احضري هذا أوانك ، وهو نداء مجازي ومعناه تنبيه أنفسهم لتذكير أسباب الحسرة لأن الحسرة نفسها لا تطلب ولا يتأتى إقبالها وإنما المعنى على المبالغة في ذلك حتى كأنهم ذهلوا فنادوها ، ومثل ذلك نداء الويل ونحوه ولا يخفى حسنه .
{ قَالُواْ ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا } أي على تفريطنا ، فما مصدرية فالتفريط التقصير فيما قدر على فعله ، وقال أبو عبيدة : معناه التضييع ، وقال ابن بحر : معناه السبق ومنه الفارط للسابق . ومعنى فرط خلا السبق لغيره فالتضعيف فيه للسلب كجلدات البعير أزلت جلده وسلبته { فِيهَا } أي الحياة الدنيا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو في الساعة كما روي عن الحسن ، والمراد من التفريط في الساعة التقصير في مراعاة حقها والاستعداد لها بالإيمان والأعمال الصالحة .
وقيل : الضمير للجنة أي على ما فرطنا في طلبها ونسب إلى السدي ولا يخفى بعده ، وقول الطبرسي : «ويدل عليه ما رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : " يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون : يا حسرتنا " الخ لا يخلو عن نظر لقيام الاحتمال بعد وهو يبطل الاستدلال ، وعن محمد بن جرير أن الهاء يعود إلى الصفقة لدلالة الخسران عليها وهو بعيد أيضاً ، ومثل ذلك ما قيل : إن ما موصولة بمعنى التي ، والمراد بها الأعمال والضمير عائد إليها كأنه قيل يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي قصرنا فيها ، نعم مرجع الضمير على هذا مذكور في كلامهم دونه على الأقوال السابقة فإنه غير مذكور فيه بل ولا في كلامه تعالى في قص حال هؤلاء القائلين على القول الأول عند بعض فتدبر .
{ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ } في موضع الحال من فاعل { قَالُواْ } وهي حال مقارنة أو مقدرة . والوزر في الأصل الثقل ويقال للذنب وهو المراد هنا أي يحملون ذنوبهم وخطاياهم كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وذكر الظهور لأن المعتاد الأغلب الحمل عليها كما في { كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [ الشورى : 30 ] فإن الكسب في الأكثر بالأيدي . وفي ذلك أيضاً إشارة إلى مزيد ثقل المحمول ، وجعل الذنوب والآثام محمولة على الظهر من باب الاستعارة التمثيلية ، والمراد بيان سوء حالهم وشدة ما يجدونه من المشقة والآلام والعقوبات العظيمة بسبب الذنوب ، وقيل : حملها على الظهر حقيقة وإنها تجسم ، فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال : «ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال ما أقبح وجهك ؟ قال كذلك كان عملك قبيحاً قال : ما أنتن ريحك ؟ قال : كذلك كان عملك منتناً قال : ما أدنس ثيابك فيقول : إن عملك كان دنساً قال من أنت ؟ قال : أنا عملك فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار » وأخرجا عن عمرو بن قيس قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن شيء صورة وأطيبه ريحاً فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله تعالى قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا
{ يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً } [ مريم : 58 ] وإن كان الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله تعالى قد قبح صورتك ونتن ريحك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا { وَهُمْ يَحْمِلُونَ } الآية . وبعضهم يجعل كل ما ورد في هذا الباب مما ذكر تمثيلاً أيضاً ، ولا مانع من الحمل على الحقيقة وإجراء الكلام على ظاهره ، وقد قال كثير من أهل السنة بتجسيم الأعمال في تلك الدار وهو الذي يقتضيه ظاهر الوزن .
{ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } تذييل مقرر لما قبله وتكملة له ، و { سَاء } تحتمل كما قيل هنا ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون المتعدية المتصرفة وزنها فعل بفتح العين ، والمعنى ألا ساءهم ما يزرون ؛ و ( ما ) موصولة أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل لها والكلام خبر ، وثانيها : أنها حولت إلى فعل اللازم بضم العين واشربت معنى التعجب ، والمعنى ما أسوأ الذي يزرونه أو ما أسوأ وزرهم . وثالثها : أنها حولت أيضاً للمبالغة في الذم فتساوي بئس في المعنى والأحكام .
( ومن باب الإشارة ) :{ قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله حتى إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة بَغْتَةً } وهي القيامة الصغرى أعني الموت . حكي عن بعض الكبار أنه قيل له : إن فلاناً مات فجأة فقال : لا عجب إذ من لم يمت فجأة مرض فجأة فمات { قَالُواْ ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } أي في حق تلك الساعة بترك العمل النافع { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ } [ الأنعام : 31 ] تصوير لحالهم