قوله سبحانه وتعالى : { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون }
اعلم أنه تعالى عاد في هذه الآية مرة أخرى إلى نعت أحوال الضالين المكذبين فقال : { من يضلل الله فلا هادي له } واعلم أن استدلال أصحابنا بهذه الآية على أن الهدى والضلال من الله مثل ما سبق في الآية السالفة ، وتأويلات المعتزلة ، وجوابنا عنها مثل ما تقدم فلا فائدة في الإعادة ، وقوله : { ويذرهم في طغيانهم } رفع بالاستئناف وهو مقطوع عما قبله ، وقرأ أبو عمرو «ويذرهم » بالياء ورفع الراء لتقدم اسم الله سبحانه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء والجزم ، ووجه ذلك فيما يقول سيبويه : إنه عطف على موضع الفاء وما بعدها من قوله : { فلا هادي له } لأن موضع الفاء وما بعدها جزم لجواب الشرط ، فحمل «ويذرهم » على موضع الذي هو جزم .
وقوله عزَّ شأنه { مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ } استئناف مقرر لما قبله مبني على الطبع على قلوبهم ، والمراد استمرا رالنفي لا نفي الاستمرار ، وقوله سبحانه وتعالى : { وَيَذَرُهُمْ فِى * طغيانهم } بالياء والرفع على الاستئناف أي وهو يذرهم ، وقرأ غير واحد بنون العظمة على طريقة الالتفات أي ونحن نذرهم ، وقرأ حمزة . والكسائي بالياء والجزم عطفاً على محل الجملة الاسمية الواقعة جواب الشرط كأنه قيل : من يضلل الله لا يهده أحد ويذرهم ، ويحتمل أن يكون ذلك تسكيناً للتخفيف كما قرىء { يشعركم } [ الأنعام : 109 ] و { ينصركم } [ الملك : 20 ] وقد روى الجزم مع النون عن نافع . وأبي عمرو في الشواذ ، وتخريجه على أحد الاحتمالين ، وقوله تبارك وتعالى : { يَعْمَهُونَ } حال من مفعول يذرهم ، والعمه التردد في الضلال والتحير أو أن لا يعرف حجة ، وإفراد الضمير في حيز النفي رعاية للفظ { مِنْ } وجمعه في حيز الإثبات رعاية لمعناها للتنصيص على شمول النفي والإثبات للكل كما قيل هذا .
( ومن باب الإشارة ) :{ مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ } إذ لا هادي سواه سبحانه .
إلى الماء يسعى من يغص بلقمة *** إلى أين يسعى من يغص بماء
{ وَيَذَرُهُمْ فِى طغيانهم يَعْمَهُونَ } [ الأعراف : 186 ] يترددون لأن استعدادهم يقتضي ذلك ، والله تعالى الموفق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.