مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (31)

ثم قال تعالى : { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور }

ثم قال تعالى : { ألم تر أن الفلك تجرى في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } لما ذكر آية سماوية بقوله : { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر } وأشار إلى السبب والمسبب ذكر آية أرضية ، وأشار إلى السبب والمسبب فقوله : { الفلك تجرى } إشارة إلى المسبب وقوله : { بنعمت الله } إشارة إلى السبب أي إلى الريح التي هي بأمر الله { ليريكم من آياته } يعنى يريكم بإجرائها بنعمته { من آياته } أي بعض آياته ، ثم قال تعالى : { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } صبار في الشدة شكور في الرخاء ، وذلك لأن المؤمن متذكر عند الشدة والبلاء عند النعم والآلاء فيصبر إذا أصابته نقمة ويشكر إذا أتته نعمة وورد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم «الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر » إشارة إلى أن التكاليف أفعال وتروك والتروك صبر عن المألوف كما قال عليه الصلاة والسلام « الصوم صبر والأفعال شكر على المعروف » .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (31)

{ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله } بإحسانه في تهيئة أسبابه وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال حكمه وشمول إنعامه والباء للصلة أو الحال ، وقرئ { الفلك } بالتثقيل و " بنعمات الله " بسكون العين ، وقد جوز في مثله الكسر والفتح والسكون . { ليريكم من آياته } دلائله . { إن في ذلك لآيات لكل صبار } على المشاق فيتعب نفسه بالتفكير في الآفاق والأنفس . { شكور } يعرف النعم ويتعرف مانحها ، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر .