مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (50)

وأما السؤال الثالث : وهو قوله لم قال تعالى في إعطاء الصنفين { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } ؟ فجوابه أن كل شيئين يقرن أحدهما بالآخر فهما زوجان ، وكل واحد منهما يقال له زوج والكناية في { يزوجهم } عائدة على الإناث والذكور التي في الآية الأولى ، والمعنى يقرن الإناث والذكور فيجعلهم أزواجا .

وأما السؤال الرابع : فجوابه أن العقيم هو الذي لا يولد له ، يقال رجل عقيم لا يلد ، وامرأة عقيم لا تلد وأصل العقم القطع ، ومنه قيل الملك عقيم لأنه يقطع فيه الأرحام بالقتل والعقوق .

وأما السؤال الخامس : فجوابه قال ابن عباس { يهب لمن يشاء إناثا } يريد لوطا وشعيبا عليهما السلام لم يكن لهما إلا البنات { ويهب لمن يشاء الذكور } يريد إبراهيم عليه السلام لم يكن له إلا الذكور { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } يريد محمدا صلى الله عليه وسلم كان له من البنين أربعة القاسم والطاهر وعبد الله وإبراهيم ، ومن البنات أربعة زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة { ويجعل من يشاء عقيما } يريد عيسى ويحيى ، وقال الأكثرون من المفسرين هذا الحكم عام في حق كل الناس ، لأن المقصود بيان قدرة الله في تكوين الأشياء كيف شاء وأراد فلم يكن للتخصيص معنى ، والله أعلم . ثم ختم الآية بقوله { إنه عليم قدير } قال ابن عباس عليم بما خلق قدير على ما يشاء أن يخلقه ، والله أعلم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (50)

{ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما } بدل من { يخلق } بدل البعض ، والمعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين ، ولعل تقديم الإناث لأنها أكثر لتكثير النسل ، أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشيئة الله لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك ، أو لأن الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء ، أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل ولذلك عرف الذكور ، أو لجبر التأخير وتغيير العاطف في الثلث لأنه قسيم المشترك بين القسمين ، ولم يحتج إليه الرابع لا فصاحة بأنه قسيم المشترك بين الأقسام المتقدمة . { إنه عليم قدير } فيفعل ما يفعل بحكمة واختيار .