مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (60)

أما قوله : { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قال ابن السكيت : امرأة قاعد إذا قعدت عن الحيض والجمع قواعد ، وإذا أردت القعود قلت قاعدة ، وقال المفسرون : القواعد هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ولا مطمع لهن في الأزواج ، والأولى أن لا يعتبر قعودهن عن الحيض لأن ذلك ينقطع والرغبة فيهن باقية ، فالمراد قعودهن عن حال الزوج ، وذلك لا يكون إلا إذا بلغن في السن بحيث لا يرغب فيهن الرجال .

المسألة الثانية : قوله تعالى في النساء : { لا يرجون } كقوله : { إلا أن يعفون } .

المسألة الثالثة : لا شبهة أنه تعالى لم يأذن في أن يضعن ثيابهن أجمع لما فيه من كشف كل عورة ، فلذلك قال المفسرون : المراد بالثياب ههنا الجلباب والبرد والقناع الذي فوق الخمار ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ { أن يضعن جلابيبهن } وعن السدي عن شيوخه ( أن يضعن خمرهن رؤوسهن ) وعن بعضهم أنه قرأ ( أن يضعن من ثيابهن ) ، وإنما خصهن الله تعالى بذلك لأن التهمة مرتفعة عنهن ، وقد بلغن هذا المبلغ فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهن وضع الثياب ، ولذلك قال : { وأن يستعففن خير لهن } وإنما جعل ذلك أفضل من حيث هو أبعد من المظنة وذلك يقتضي أن عند المظنة يلزمهن أن لا يضعن ذلك كما يلزم مثله في الشابة .

المسألة الرابعة : حقيقة التبرج تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم سفينة بارج لا غطاء عليها ، والتبرج سعة العين التي يرى بياضها محيطا بسوادها كله ، لا يغيب منه شيء إلا أنه اختص بأن تنكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (60)

شرح الكلمات :

{ والقواعد من النساء } : أي اللاتي قعدن عن الحيض والولادة لكبر سنهن .

{ أن يضعن ثيابهن } : كالجلباب والعباءة والقناع والخمار .

{ غير متبرجات بزينة } : أي يغر مظهرات زينة خفية كقلادة وسوار وخلخال .

{ وأن يستعففن خير لهن } : بأن لا يضعن ثيابهن خير لهم من الأخذ بالرخصة .

المعنى :

وقوله تعالى : { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً } أي والتي قعدت عن الحيض والولادة لكبر سنها بحيث أصبحت لا ترجو نكاحاً ولا يرجى منها ذلك فهذه ليس عليها إثم ولا حرج في أن تضع خمارها من فوق رأسها ، أو عباءتها من فوق ثيابها التي على جسمها حال كونها غير متبرجة آي مظهرة زينة لها كخضاب اليدين والأساور في المعصمين والخلاخل في الرجلين ، أو أحمر الشفتين ، وما إلى ذلك مما هو زينة يجب ستره وقوله تعالى : { وأن يستعففن خير لهن } أي ومن لازمت خمارها وعجارها ولم تظهر للأجانب كاشفة وجهها ومحاسنها خير لها حالاً ومآلاً ، وحسبها أن يختار الله لها فما اختاره لها لن يكون إلا خيراً في الدنيا والآخرة فعلى المؤمنات أن يختار الله لها فما اختاره لها لن يكون إلا خيراً في الدنيا والآخرة فعلى المؤمنات أن يخترن ما اختار الله لهن .

وقوله : { والله سميع عليم } أي سميع لأقوال عباده عليم بأعمالهم وأحوالهم فَليتق فيطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر .

الهداية :

- بيان رخصة كشف الوجه لمن بلغت سناً لا تحيض فيها ولا تلد للرجال الأجانب ولو أبقت على سترها واحتجابها لكان خيراً لها كما قال تعالى : { وأن يستعففن خير لهن } .