مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ} (214)

قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم } .

اعلم أنه سبحانه لما بالغ في تسلية رسوله أولا ، ثم أقام الحجة على نبوته ، ثانيا ثم أورد سؤال المنكرين ، وأجاب عنه ثالثا ، أمره بعد ذلك بما يتعلق بباب التبليغ والرسالة وهو ههنا أمور ثلاثة . الأول : قوله : { وأنذر عشيرتك الأقربين } وذلك لأنه تعالى بدأ بالرسول فتوعده إن دعا مع الله إلها آخر ، ثم أمره بدعوة الأقرب فالأقرب ، وذلك لأنه إذا تشدد على نفسه أولا ، ثم بالأقرب فالأقرب ثانيا ، لم يكن لأحد فيه طعن البتة وكان قوله أنفع وكلامه أنجع ، وروي «أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب وقال : يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، يا عباس عم محمد ، يا صفية عمة محمد ؛ إني لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من المال ما شئتم » وروي «أنه جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا على رجل شاة وقعب من لبن ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب العس ، فأكلوا وشربوا ، ثم قال يا بني عبد المطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا نعم فقال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ} (214)

شرح الكلمات :

{ وأنذر عشيرتك الأقربين } : وهم بنو هاشم ونبو عبد المطلب .

المعنى :

قوله تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } أمر من الله لرسوله أن يخص أولاً بإنذاره قرابته لأنهم أولى بطلب النجاة لهم من العذاب ، وقد امتثل الرسول أمر ربه فقد ورد في الصحاح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله ( يعني بالإِيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والمعاصي ) فإِني لا أغني من الله شيئاً ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله أي من عذابه شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب ، لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً " .

الهداية

من الهداية :

- تقرير قاعدة البدء بالأقارب في كل شيء لأنهم ألصق بقريبهم من غيرهم .