فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ} (214)

{ وأنذر عشيرتك الأقربين }أي : لا يتكلون على نسبهم وقرابتهم فيدعون ما يجب عليهم . اه .

{ وأنذر } وحذر عاقبة كفر الكافرين ، وسوء مصير المشركين والمنافقين والجاحدين ، وخوف{ عشيرتك الأقربين } ذوي القرابة الأقربين إليك ، يقول الجوهري : هم أهل الرجل الأدنون ، وطبقات الأنساب ست : الشعب- النسب الأبعد كعدنان- ، الثانية القبيلة ، وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر ، الثالثة العمارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش وكنانة ، الرابعة البطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم ، الخامسة الفخذ وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية ، السادسة الفصيلة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفخد كبني العباس وبني عبد المطلب ، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده ، يقول الألوسي : ووجه تخصيص عشيرته صلى الله عليه وسلم الأقربين بالذكر مع عموم رسالته عليه الصلاة والسلام دفع توهم المحاباة ، وأن الاهتمام بشأنهم أهم ، وأن البداءة تكون بمن يلي ثم من بعده . . وفي كيفية الإنذار أخبار كثيرة ، منها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت : { وأنذر عشيرتك الأقربين } صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : " يا بني فهر يا بني عدي " لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال : " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي " ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك إلا صدقا ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ ! فنزلت : ( تبت يدا أبي لهب وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسب ){[2806]} . . ومن الروايات ما يتمسك به الشيعة فيما يدعونه في أمر الخلافة وهو مؤول أو ضعيف أو موضوع . . اه

وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : { وأنذر عشيرتك الأقربين } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ، فاجتمعوا فعم وخص فقال : " يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقدوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقدوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقدي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها " {[2807]} .


[2806]:سورة المسد. الآيتان 1، 2.
[2807]:"سأبلها ببلالها" أي أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا، مما يقول القرطبي: في هذا الحديث... دليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله:" إن لكم رحما سأبلها ببلالها"..اهـ.