البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ} (214)

ثم أمره تعالى بإنذار عشيرته ، والعشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة ، ونبه على العشيرة ، وإن كان مأموراً بإنذار الناس كافة .

كما قال : { أن أنذر الناس } لأن في إندارهم ، وهم عشيرته ، عدم محاباة ولطف بهم ، وأنهم والناس في ذلك شرع واحد في التخويف والإنذار .

فإذا كانت القرابة قد خوفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقهم من الرأفة ، كان غيرهم في ذلك أوكد وأدخل ، أو لأن البداءة تكون بمن يليه ثم من بعده ، كما قال :

{ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } وقال عليه الصلاة والسلام حين دخل مكة : « كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدميّ هاتين ، فأول ما أضعه ربا العباس ، إذ العشيرة مظنة الطواعية ، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم ، وهم له أشد احتمالاً » وامتثل صلى الله عليه وسلم ما أمره به ربه من إنذار عشيرته ، فنادى الأقرب فالأقرب فخذاً .

وروي عنه في ذلك أحاديث .