مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ} (34)

قوله تعالى : { ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب * الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } .

واعلم أن مؤمن آل فرعون لما قال : { ومن يضلل الله فما له من هاد } ذكر لهذا مثلا ، وهو أن يوسف لما جاءهم بالبينات الباهرة فأصروا على الشك والشبهة ، ولم ينتفعوا بتلك الدلائل ، وهذا يدل على أن من أضله الله { فما له من هاد } وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قيل إن يوسف هذا هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، ونقل صاحب «الكشاف » أنه يوسف بن أفراييم بن يوسف ابن يعقوب أقام فيهم نيفا وعشرين سنة ، وقيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف بقي حيا إلى زمانه وقيل فرعون آخر ، والمقصود من الكل شيء واحد وهو أن يوسف جاء قومه بالبينات ، وفي المراد بها قولان : ( الأول ) أن المراد بالبينات قوله { أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } ، ( والثاني ) المراد بها المعجزات ، وهذا أولى ، ثم إنهم بقوا في نبوته شاكين مرتابين ، ولم ينتفعوا البتة بتلك البينات ، فلما مات قالوا إنه { لن يبعث الله من بعده رسولا } وإنما حكموا بهذا الحكم على سبيل التشهي والتمني من غير حجة ولا برهان ، بل إنما ذكروا ذلك ليكون ذلك أساسا لهم في تكذيب الأنبياء الذين يأتون بعد ذلك وليس في قولهم { لن يبعث الله من بعد رسولا } لأجل تصديق رسالة يوسف وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها وإنما هو تكذيب لرسالة من هو بعده مضموما إلى تكذيب رسالته ، ثم قال : { كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب } أي مثل هذا الضلال يضل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه ، قال الكعبي هذه الآية حجة لأهل القدر لأنه تعالى بين كفرهم ، ثم بين أنه تعالى إنما أضلهم لكونهم مسرفين مرتابين ، فثبت أن العبد ما لم يضل عن الدين ، فإن الله تعالى لا يضله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ} (34)

شرح الكلمات :

{ ولقد جاءكم يوسف من قبل } : أي يوسف بن يعقوب الصديق بن الصديق عليهما السلام من قبل مجيء موسى إليكم اليوم .

{ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا } : أي قلتم هذا من دون دليل فبقيتم كافرين إلى اليوم .

{ كذلك يضل الله من هو مسرف } : أي مثل إضلالكم هذا يضل الله من هو مسرف في الشرك والظلم .

{ مرتاب } : أي شاك فيما قامت الحجج والبينات على صحته .

المعنى :

{ ولقد جاءكم يوسف من قبل } أي من قبل موسى وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام بالبينات والحجج الدالة على توحيد الله ووجوب طاعته ، غير أنكم مع السف { ما زلتم في شك مما جاءكم به } فلم تؤمنوا ولم توقنوا { حتى إذا هلك } أي مات عليه السلام فرحتم بموته { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً } متخرصين متقولين على الله بدون علم فأضلكم الله بكذبكم عليه { كذلك يضل الله من هو مسرف } في الكذب مثلكم { مرتاب } في كل شيء لا يعرف اليقين في شيء ، والعياذ بالله .

الهداية :

من الهداية :

- التنديد بالإِسراف والارتياب وعدم اليقين .