مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ} (48)

ثم إنه تعالى لما بالغ في تزييف طريقة الكفار وفي زجرهم عما هم عليه قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { فاصبر لحكم ربك } وفيه وجهان ( الأول ) فاصبر لحكم ربك في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ( والثاني ) فاصبر لحكم ربك في أن أوجب عليك التبليغ والوحي وأداء الرسالة ، وتحمل ما يحصل بسبب ذلك من الأذى والمحنة .

قوله تعالى : { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : العامل في { إذ } معنى قوله : { كصاحب الحوت } يريد لا تكن كصاحب الحوت حال ندائه وذلك لأنه في ذلك الوقت كان مكظوما فكأنه قيل : لا تكن مكظوما .

المسألة الثانية : صاحب الحوت يونس عليه السلام ، إذ نادى في بطن الحوت بقوله : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ، { وهو مكظوم } مملوء غيظا من كظم السقاء إذا ملأه ، والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة ، فتبلى ببلائه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ} (48)

{ ولا تكن كصاحب الحوت . . . } أي لا يوجد منك ما وجد من يونس عليه السلام ، من الضجر والغضب على قومه الذين لم يؤمنوا ؛ إذ دعا ربه في بطن الحوت وهو مملوء غيظا عليهم ؛ حتى لا تبتلى بنحو ما ابتلى به . بل ادرع الصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا . وكان قد هم صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف .