مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ} (6)

قوله تعالى : { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } .

وكأن الله تعالى عند حشرهم يهديهم إلى طريق الجنة ويلبسهم في الطريق خلع الكرامة ، وهو إصلاح البال { ويدخلهم الجنة } فهو على ترتيب الوقوع .

وأما قوله { عرفها لهم } ، ففيه وجوه : ( أحدها ) هو أن كل أحد يعرف منزلته ومأواه ، حتى أن أهل الجنة يكونون أعرف بمنازلهم فيها من أهل الجمعة ينتشرون في الأرض كل أحد يأوي إلى منزله ، ومنهم من قال الملك الموكل بأعماله يهديه ( الوجه الثاني ) { عرفها لهم } أي طيبها يقال طعام معرف ( الوجه الثالث ) قال الزمخشري يحتمل أن يقال عرفها لهم حددها من عرف الدار وأرفها أي حددها ، وتحديدها في قوله { وجنة عرضها السموات والأرض } ويحتمل أن يقال المراد هو قوله تعالى : { وتلك الجنة التي أورثتموها } مشيرا إليها معرفا لهم بأنها هي تلك وفيه وجه آخر وهو أن يقال معناه { عرفها لهم } قبل القتل فإن الشهيد قبل وفاته تعرض عليه منزلته في الجنة فيشتاق إليها ( ووجه ثان ) معناه { ويدخلهم الجنة } ولا حاجة إلى وصفها فإنه تعالى : { عرفها لهم } مرارا ووصفها ( ووجه ثالث ) وهو من باب تعريف الضالة فإن الله تعالى لما قال : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } فكأنه تعالى قال من يأخذ الجنة ويطلبها بماله أو بنفسه فالذي قتل سمع التعريف وبذل ما طلب منه عليها فأدخلها .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ} (6)

وفيها كل ما لذ وطاب ، وهم يعرفون منازلهم فيها كما يعرفون منازلهم في الدنيا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ} (6)

{ وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ } في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه أو استئناف كما قال أبو البقاء ، والتعريف في الآخرة . أخرج عبد بن حميد . وابن جرير عن مجاهد أنه قال : يهدي أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم وحيث قسم الله تعالى لهم منها لا يخطؤن كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً ، وفي الحديث «لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا » وذلك بإلهام منه عز وجل ، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنه قال : بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمل الشخص في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه الشخص حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه .

وورد في بعض الآثار أن حسناته تكون دليلاً له إلى منزله فيها ، وقيل : إنه تعالى رسم على كل منزل اسم صاحبه وهو نوع من التعريف ، وقيل : تعريفها تحديدها يقال : عرف الدار وأرفها أي حددها أي حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة ، وقيل : أي شرفها لهم ورفعها وعلاها على أن عرفها من الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها ، وعن ابن عباس في رواية عطاء ، وروى عن مؤرج أي طيبها لهم على أنه من العرف وهو الريح الطيبة ههنا ، ومنه طعام معرف أي مطيف ، وعرفت القدر طيبتها بالملح والتابل ، وعن الجبائي أن التعريف في الدنيا وهو بذكر أوصافها ، والمراد أنه تعالى لم يزل يمدحها لهم حتى عشقوها فاجتهدوا فيما يوصلهم إليها .

والأذن تعشق قبل العين أحياناً *** وعلى هذا المراد قيل :

اشتاقه من قبل رؤيته كما *** تهوى الجنان بطيب الأخبار