مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ} (111)

ثم إن نوحا عليه السلام لما قال لهم ذلك أجابوه بقولهم : { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } .

قال صاحب الكشاف : وقرى { وأتباعك الأرذلون } جمع تابع كشاهد وأشهاد أو جمع تبع كبطل وأبطال والواو للحال وحقها أن يضمر بعدها قد في { واتبعك } وقد جمع أرذال على الصحة وعلى التكسير في قولهم : { الذين هم أراذلنا } والرذالة الخسة ، وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا ، وقيل كانوا من أهل الصناعات الخسيسة كالحياكة والحجامة .

واعلم أن هذه الشبهة في نهاية الركاكة ، لأن نوحا عليه السلام بعث إلى الخلق كافة ، فلا يختلف الحال في ذلك بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب ودناءتها .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ} (111)

قالوا : أنؤمن لك يا نوح ولم يؤمن الا البسطاء وأراذل القوم ! ؟

قراءات :

قرأ يعقوب : { وأتباعك الأرذلون } وقرأ الباقون : { اتبعك الأرذلون }

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ} (111)

فقالوا ردا لدعوته ، ومعارضة له بما ليس يصلح للمعارضة : { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ } أي : كيف نتبعك ونحن لا نرى أتباعك إلا أسافل الناس ، وأراذلهم ، وسقطهم . بهذا يعرف تكبرهم عن الحق ، وجهلهم بالحقائق ، فإنهم لو كان قصدهم الحق ، لقالوا - إن كان عندهم إشكال وشك في دعوته - بيّن لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك ، ولو تأملوا حق التأمل ، لعلموا أن أتباعه ، هم الأعلون ، خيار الخلق ، أهل العقول الرزينة ، والأخلاق الفاضلة ، وأن الأرذل ، من سلب خاصية عقله ، فاستحسن عبادة الأحجار ، ورضي أن يسجد لها ، ويدعوها ، وأبى الانقياد لدعوة الرسل الكمل . وبمجرد ما يتكلم أحد الخصمين في الكلام الباطل ، يعرف فساد ما عنده بقطع النظر عن صحة دعوى خصمه ، فقوم نوح ، لما سمعنا عنهم ، أنهم قالوا في ردهم دعوة نوح : { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ } فبنوا على هذا الأصل ، الذي كل أحد يعرف فساده ، رد دعوته - عرفنا أنهم ضالون مخطئون ، ولو لم نشاهد من آيات نوح ودعوته العظيمة ، ما يفيد الجزم واليقين ، بصدقه وصحة ما جاء به .