مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الحجر مكية وآياتها تسع وتسعون .

{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } .

اعلم أن قوله : { تلك } إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات . والمراد بالكتاب والقرآن المبين الكتاب الذي وعد الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وسلم وتنكير القرآن للتفخيم ، والمعنى : تلك الآيات آيات ذلك الكتاب الكامل في كونه كتابا وفي كونه قرآنا مفيدا للبيان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الحجر

سورة الحجر مكية ، عدد آياتها تسع وتسعون ، وسميت سورة الحجر لقوله تعالى { ولقد كذّب أصحاب الحجر المرسلين } .

ومناسبتها للسورة التي قبلها أنها افتتحت بمثل ما افتتحت به سورة إبراهيم من وصف الكتاب المبين ، وشرحت أحوال الكفار يوم القيامة وتمنيهم لو كانوا مسلمين ، وإن في كل من السورتين وصف السموات والأرض ، وقصصا مفصلا عن إبراهيم عليه السلام ، كما أن في كل منهما تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم بذكر ما لاقاه الرسل السالفون من أممهم وكانت العاقبة للمتقين .

وقد ابتدأت بالحروف الصوتية تنبيها إلى أن القرآن مكون من الحروف التي تتكون منها الكلمات العادية ، ومع ذلك فهو معجز ، لأنه منزل من عند الله تعالى .

والسورة الكريمة تبين العبر بما نزل بالأمم السابقة والإشارة إلى أخبار الأنبياء السابقين ، وتشير إلى آيات الله في الكون ، من سماء مرفوعة ذات بروج محفوظة ، وأرض ممهدة مبسوطة ، وجبال راسيات ، ورياح حاملة للماء ، وما يلقح الأشجار . وتشير إلى المعركة الأولى في الخليقة بين إبليس وآدم وزوجته ، واستمرار هذه المعركة بين الخير والشر إلى أن تنتهي هذه الدنيا . ثم تذكر عاقبة الخير والشر يوم القيامة . وبعد ذلك يقص الله سبحانه قصص النبيين إبراهيم ولوط ، وأصحاب الحجر ، وتشير إلى منزلة القرآن ، وحال المشركين في تلقيه ، وما يجب على النبي إزاء جحودهم ، وهو أن يعلن رسالته ، ويجهر بها ويعبد الله حتى يأتيه الأمر اليقين .

ومحور السورة هو إبراز المصير المخوف الذي ينتظر الكافرين المكذبين . وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات ، متنوعة الموضوع والمجال ، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل .

ويمكن تقسيم سياق السورة إلى خمس جولات أو مقاطع يتضمن كل منها موضوعا :

الأول : بيان أن سنة الله التي لا تتخلف ، في الرسالة ، والإيمان بها ، والتكذيب .

والثاني : يتضمن بعض آيات الله في الكون : في السماء وفي الأرض

وما بنيهما ، وكل شيء قدِّر بحكمه وأنزل بقدر .

والثالث : يعرض لقصة البشرية وأصل الهدى والغواية وتركيبها وأسبابها الأصيلة ومصير المهتدين والغاوين . . . وذلك في خلق آدم من الطين ، والنفخ من روح الله في هذا الطين ، ثم في غرور إبليس واستكباره وتوليه الغاويين دون المخلصين .

والرابع : في مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح . ثم يتابع القصص ، ويجلو رحمة الله مع إبراهيم ولوط ، وعذابه لأقوام لوط وشعيب وصالح .

وأما المقطع الخامس والأخير فيكشف عن الحق الكامن في خلق هذا الكون بجميع ما فيه ، المتلبس بالساعة وما بعدها من ثواب وعقاب ، المتصل بدعوة الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه ، فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله وللبدء والمصير .

وتشتمل السورة على الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام بالجهر بالدعوة بقوله تعالى : { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } حيث كان الرسول الكريم يدعو سرّاً في أول الأمر ، وبعدها خرج للناس وأظهر الدعوة .

ومن غرر الآيات فيها قوله تعالى : { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه . . . الآية } وقوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } .

بسم الله الرحمان الرحيم

ألف ، لام ، را . . . من هذه الأحرف تتألف آيات الكتاب المعجزة ، وهي القرآن الواضح المبين الذي يبَين لمن تأملَه وتدبَّره رُشدَه وهُداه .