مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ} (17)

قوله تعالى : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون } .

اعلم أنه تعالى لما قال : لأجل أن كان ذا مال وبنين ، جحد وكفر وعصى وتمرد ، وكان هذا استفهاما على سبيل الإنكار بين في هذه الآية أنه تعالى إنما أعطاه المال والبنين على سبيل الابتلاء والامتحان ، وليصرفه إلى طاعة الله ، وليواظب على شكر نعم الله ، فإن لم يفعل ذلك فإنه تعالى يقطع عنه تلك النعم ، ويصب عليه أنواع البلاء والآفات فقال : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } أي كلفنا هؤلاء أن يشكروا على النعم ، كما كلفنا أصحاب الجنة ذات الثمار ، أن يشكروا ويعطوا الفقراء حقوقهم ، روي أن واحدا من ثقيف وكان مسلما ، كان يملك ضيعة فيها نخل وزرع بقرب صنعاء ، وكان يجعل من كل ما فيها عند الحصاد نصيبا وافرا للفقراء ، فلما مات ورثها منه بنوه ، ثم قالوا : عيالنا كثير ، والمال قليل ، ولا يمكننا أن نعطي المساكين ، مثل ما كان يفعل أبونا ، فأحرق الله جنتهم ، وقيل : كانوا من بني إسرائيل ، وقوله : { إذ أقسموا } إذ حلفوا : { ليصرمنها } ليقطعن ثمر نخيلهم مصبحين ، أي في وقت الصباح ، قال مقاتل : معناه أغدوا سرا إلى جنتكم ، فاصرموها ، ولا تخبروا المساكين ، وكان أبوهم يخبر المساكين ، فيجتمعون عند صرام جنتهم ، يقال : قد صرم العذق عن النخلة ، وأصرم النخل إذا حان وقت صرامه ،

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ} (17)

بلوناهم : اختبرناهم ، امتحناهم .

الجنة : البستان .

ليصرمنّها : ليقطفنّ ثمارها .

مصبحين : وقت الصباح .

إنا امتحنّا كفارَ قريشٍ بأن أغدقنا عليهم النِعَم والأمن لنعلمَ : أيشكرون هذه النعم أم يكفرونها ، كما اختبرنا أصحابَ الجنّة التي يعرفون قصتها .

فقد كان لرجلٍ بستانٌ كبير فيه من شتى أنواع الفاكهة ، وكان هذا الرجل يتصدَّق منه ويعطي الفقراءَ والمساكين والمحتاجين . فلما تُوفي قال أولادُه : لو أعطينا الفقراءَ والمساكين من بستاننا هذا ، لما بقيَ لنا شيء . فاتفقوا أن يذهبوا إلى جنّتهم صباحاً مبكّرين . وأقسموا بأن لا يدخلنّها عليهم مسكين .