مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ} (106)

أما قوله : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فالمعنى : أنهم كانوا مقرين بوجود الإله بدليل قوله : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } إلا أنهم كانوا يثبتون له شريكا في المعبودية ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما هم الذين يشبهون الله بخلقه وعنه أيضا أنه قال : نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب لأنهم كانوا يقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، وعنه أيضا أن أهل مكة قالوا : الله ربنا وحده لا شريك له الملائكة بناته فلم يوحدوا ، بل أشركوا ، وقال عبدة الأصنام : ربنا الله وحده والأصنام شفعاؤنا عنده ، وقالت اليهود : ربنا الله وحده وعزيز ابن الله ، وقالت النصارى : ربنا الله وحده لا شريك له والمسيح ابن الله ، وقال عبدة الشمس والقمر : ربنا الله وحده وهؤلاء أربابنا ، وقال المهاجرون والأنصار ربنا الله وحده ولا شريك معه ، واحتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان فقط ، لأنه تعالى حكم بكونهم مؤمنين مع أنهم مشركون ، وذلك يدل على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار باللسان ، وجوابه معلوم ،

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ} (106)

الشّرْكُ الجَليُّ أن يتَّخِذَ من دونه - سبحانه - معبوداً ، والشِّرْكُ الخفِيُّ أن يتخذ بقلبه عند حوائجه من دونه - سبحانه - مقصوداً .

ويقال شِرْكُ العارفين أن يتخذوا من دونه مشهوداً ، أو يطالعوا سواه موجوداً .

ويقال مِنَ الشِّركِ الخفيِّ الإحالةُ على الأشكال في تجنيس الأحوال ، والإخلاد إلى الاختيار والاحتيال عند تزاحم الأشغال .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ} (106)

{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله } في إقرارهم( {[443]} ) بوجوده تعالى وخالقيته { إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } به سبحانه ، والجملة في موضع الحال من الأكثر أي ما يؤمن أكثرهم إلا في حال إشراكهم . قال ابن عباس . ومجاهد . وعكرمة . والشعبي . وقتادة : هم أهل مكة آمنوا وأشركوا كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك يقول له : قط قط أي يكفيك ذلك ولا تزد إلا شريكاً الخ . وقيل : هم أولئك آمنوا لما غشيهم الدخان في سنى القحط وعادوا إلى الشرك بعد كشفه . وعن ابن زيد . وعكرمة . وقتادة . ومجاهد أيضاً أن هؤلاء كفار العرب مطلقاً أقروا بالخالق الرازق المميت وأشركوا بعبادة الأوثان والأصنام ، وقيل : أشركوا بقولهم : الملائكة بنات الله سبحانه . وعن ابن عباس أيضاً أنهم أهل اكلتاب أقروا بالله تعالى وأشركوا به من حيث كفروا بنبيه صلى الله عليه وسلم أو من حيث عبدوا عزيزاً والمسيح عليهما السلام .

وقيل : أشركوا بالتبني واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً . وقيل : هم الكفار الذين يخلصون في الدعاء عند الشدة ويشركون إذا نجوا منها وروي ذلك عن عطاء ، وقيل : هم الثنوية قالوا بالنور والظلمة . وقيل : هم المنافقون جهروا بالإيمان واخفوا الكفر ونسب ذلك للبلخي ، وعن الحبر أنهم المشبهة آمنوا مجملاً وكفروا مفصلاً . وعن الحسن أنهم المراؤون بأعمالهم والرياء شرك خفي ، وقيل : هم المناظرون إلى الأسباب المعتمدون عليها ، وقيل : هم الذين يطيعون الخلق بمعصية الخالق ، وقد يقال نظراً إلى مفهوم الآية : إنهم من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلاً وكان مرتكباً ما يعد شركاً كيفما كان ، ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله تعالى أعلم بحاله فيها وهم اليوم أكثر من الدود ، واحتجت الكرامية بالآية على أن الأيمان مجرد الإقرار باللسان وفيه نظر .

( ومن باب الإشارة { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] قال غير واحد من الصوفية : من التفت إلى غير الله تعالى فهو مشرك ، وقال قائلهم :

ولو خطرت لي في سواك إرادة *** على خاطري سهواً حكمت بردتي


[443]:- إشارة إلى أنه إيمان لساني اذ لا اعتقاد به مع الشرك اهـ منه.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ} (106)

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( 106 ) { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } يخبر تعالى رسوله أن من يدعوهم إلى الإيمان به وبما جاء به ما يؤمن أكثرهم بالله رباً خالقاً رازقاً إلا وهم مشركون به أصناماً وأوثاناً يعبدونها وهي حقيقة قائمة لو سئل يهودي أو نصراني عن الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للكون لقال الله ، ولكن هو به مشرك يعبد معه غيره وكذلك حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم ، وكثر من أهل الجهل في هذه الآمة القرآنية يدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله وهم مؤمنون بالله وبما جاء به رسوله من التوحيد والبعث والجزاء والشرع .

الهداية

من الهداية :

- بيان حقيقة ثابتة وهي أن غير أهل التوحيد وإن آمنوا بالله رباً خالقاً رازقاً مدبراً أكثرهم يشركون به غيره في بعض صفاته وعباداته .