ثم قال : { فإذا جاء وعد أولاهما } يعني أولى المرتين : { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } والمعنى : أنه إذا جاء وعد الفساق في المرة الأولى أرسلنا عليكم قوما أولى بأس شديد ، ونجدة وشدة ، والبأس : القتال ، ومنه قوله تعالى : { وحين البأس } ومعنى { بعثنا عليكم } أرسلنا عليكم ، وخلينا بينكم وبينهم خاذلين إياكم ، واختلفوا في أن هؤلاء العباد من هم ؟ قيل : إن بني إسرائيل تعظموا وتكبروا واستحلوا المحارم وقتلوا الأنبياء وسفكوا الدماء ، وذلك أول الفسادين فسلط الله عليهم بختنصر ، فقتل منهم أربعين ألفا ممن يقرأ التوراة وذهب بالبقية إلى أرض نفسه فبقوا هناك في الذل إلى أن قيض الله ملكا آخر غزا أهل بابل واتفق أن تزوج بامرأة من بني إسرائيل فطلبت تلك المرأة من ذلك الملك أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل ، وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا ،
فهو قوله : { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } .
والقول الثاني : إن المراد من قوله : { بعثنا عليكم عبادا لنا } أن الله تعالى سلط عليهم جالوت حتى أهلكهم وأبادهم .
الوعد : الموعود به ، وهو العقاب ، أي فإذا جاء وعد عقاب أولاهما .
البأس والبأساء والبؤس : الشدة والمكروه ، إلا أن البأس والبأساء كثر استعمالهما في النكاية بالعدو ، والبؤس كثر استعماله في الفقر والحرب .
5- { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } .
فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود ؛ سلطنا عليكم ؛ لمؤاخذتكم بجنايتكم عبادا لنا أصحاب قوة وبطش شديد في الحروب ، وهم : سنحاريب ملك الموصل وجنوده ، أو بختنصر البابلي ، أو جالوت أو غيرهم .
وقد أوغل الغزاة في بلاد اليهود وترددوا بين الدور والمساكن للقتل والسلب والنهب وقتلوا علماءهم وكبراءهم وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وسبوا منهم عددا كثيرا ، وكان ذلك وعدا مفعولا نافذا لا مرد له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.