الصفة الثانية ليوم القيامة قوله : { يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له } وفي الداعي قولان : الأول : أن ذلك الداعي هو النفخ في الصور وقوله : { لا عوج له } أي لا يعدل عن أحد بدعائه بل يحشر الكل . الثاني : أنه ملك قائم على صخرة بيت المقدس ينادي ويقول : أيتها العظام النخرة ، والأوصال المتفرقة ، واللحوم المتمزقة ، قومي إلى ربك للحساب والجزاء . فيسمعون صوت الداعي فيتبعونه ، ويقال : إنه إسرافيل عليه السلام يضع قدمه على الصخرة فإن قيل هذا الدعاء يكون قبل الإحياء أو بعده ؟ قلنا : إن كان المقصود بالدعاء إعلامهم وجب أن يكون ذلك بعد الإحياء لأن دعاء الميت عبث وإن لم يكن المقصود إعلامهم بل المقصود مقصود آخر مثل أن يكون لطفا للملائكة ومصلحة لهم فذلك جائز قبل الإحياء .
الصفة الثالثة : قوله : { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } وفيه وجوه : أحدها : خشعت الأصوات من شدة الفزع وخضعت وخفيت فلا تسمع إلا همسا وهو الذكر الخفي ، قال أبو مسلم : وقد علم الإنس والجن بأن لا مالك لهم سواه فلا يسمع لهم صوت يزيد على الهمس وهو أخفى الصوت ويكاد يكون كلاما يفهم بتحريك الشفتين لضعفه . وحق لمن كان الله محاسبه أن يخشع طرفه ويضعف صوته ويختلط قوله ويطول غمه . وثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وعكرمة وابن زيد : الهمس وطء الأقدام ، فالمعنى أنه لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر .
الداعي : هو داعي الله إلى المحشر .
لا عوج له : لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس ، بل ليسمع الجميع .
108- { يومئذ يتّبعون الداعي لا عوج له . . . } .
في ذلك اليوم يتبع الناس جميعا داعي الله ، إلى أرض المحشر ، لا ينحرفون عنه ولا يميلون عن دعوته ، وقد كانوا في الدنيا ينصرفون عن دعوة الحق ، وينصرفون عن الإسلام ، لكنهم اليوم يحشرون خاشعين خاضعين ، وقد ظهرت على وجوه الكافرين المذلّة والانكسار ؛ من هول الحشر وويلات الحساب .
قال تعالى : { مهطعين إلى الدّاع يقول الكافرون هذا يوم عسر } . ( القمر : 8 ) .
أي : مسرعين إلى إجابة الداعي ، الذي يدعو الجميع إلى الحشر والنشر والحساب .
قيل : يناديهم بقوله : ( أيتها العظام البالية ، والجلود المنخرقة ، واللحوم المتفرقة . . قومي إلى ربك للحساب والجزاء ) ، فيسمعون الصوت ، ويقولون : لبيك ، ونحن بين يديك ، والأمر منك وإليك .
والخلاصة : أظهروا الاستجابة والخشوع والطاعة .
{ وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } .
ذلت الأصوات في ذلك اليوم من هبة الجبار ، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتا خافتا لا يكاد أن يسمع .
قال ابن عباس : هو همس الأقدام في مشيها نحو المحشر ، كما ورد في تفسير الطبري .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.