مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

الحكم الرابع : أنه جرت العادة أن المبطلين يخوفون المحقين بالتخويفات الكثيرة ، فحسم الله مادة هذه الشبهة بقوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده } وذكره بلفظ الاستفهام والمراد تقرير ذلك في النفوس والأمر كذلك ، لأنه ثبت أنه عالم بجميع المعلومات قادر على كل الممكنات غني عن كل الحاجات فهو تعالى عالم حاجات العباد وقادر على دفعها وإبدالها بالخيرات والراحات ، وهو ليس بخيلا ولا محتاجا حتى يمنعه بخله وحاجته عن إعطاء ذلك المراد ، وإذا ثبت هذا كان الظاهر أنه سبحانه يدفع الآفات ويزيل البليات ويوصل إليه كل المرادات ، فلهذا قال : { أليس الله بكاف عبده } ولما ذكر الله المقدمة رتب عليها النتيجة المطلوبة فقال : { ويخوفونك بالذين من دونه } يعني لما ثبت أن الله كاف عبده كان التخويف بغير الله عبثا وباطلا ، قرأ أكثر القراء عبده بلفظ الواحد وهو اختيار أبي عبيدة لأنه قال له : { ويخوفونك } روي أن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقرأ جماعة : { عباده } بلفظ الجميع قيل المراد بالعباد الأنبياء فإن نوحا كفاه الغرق ، وإبراهيم النار ، ويونس بالإنجاء مما وقع له ، فهو تعالى كافيك يا محمد كما كفى هؤلاء الرسل قبلك ، وقيل أمم الأنبياء قصدوهم بالسوء لقوله تعالى : { وهمت كل أمة برسولهم } وكفاهم الله شر من عاداهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

32

المفردات :

بكاف عبده : بحافظ ومانع رسوله مما يخوّفونه به .

التفسير :

36- { أليس الله بكاف عبده ويخوّفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد } .

سبب النزول :

كان المشركون يخوفون رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء الأصنام التي يعبدونها له صلى الله عليه وسلم ، وقالوا له : أتسب آلهتنا ؟ لئن لم تكف عن ذكرها لتخبلنّك أو لتصيبنك بسوء .

وقال قتادة :

مشى خالد بن الوليد إلى العزّى ليكسرها بالفأس ، فقال له سادتها : نحذّركها يا خالد ، فإن لها شدّة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إلى العزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس ، وقد أنزل الله هذه الآية تأكيدا لفضل الله ، وعظيم رعايته لرسوله وللمؤمنين ، وأن الأصنام لا تملك نفعا ولا ضرّا ، فهو سبحانه النافع الضار .

{ أليس الله بكاف عبده . . . }

استفهام للتقرير والإثبات ، فقد دخلت همزة الاستفهام على النفي لإفادة التقرير ، والجواب : بلى الله تعالى حافظ عبده .

والمعنى :

الله تعالى يحفظ رسوله ويكفيه كل سوء ، ويمنع عنه كل أذى وكل ضرّ .

{ ويخوّفونك بالذين من دونه . . . } .

ويخوفك المشركون من الأصنام والأوثان ، حتى تكفّ عن عيبها وذمّها ، مع أنها عاجزة لا تنفع ولا تضرّ .

{ ومن يضلل الله فما له من هاد } .

من أضله الله تعالى وسلب عنه التوفيق والهدى ، يتركه محبّا للفسوق والكفر ، غارقا في بحار الضلال ، لا يجد هاديا يهديه .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } . ( البقرة : 137 ) .

وقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم : { وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } . ( الأنعام : 81 ) .