الصفة الثامنة : العتل وأقوال المفسرين فيه كثيرة ، وهي محصورة في أمرين ( أحدهما ) أنه ذم في الخلق ( والثاني ) أنه ذم في الخلق ، وهو مأخوذ من قولك : عتله إذا قاده بعنف وغلظة ، ومنه قوله تعالى : { فاعتلوه } أما الذين حملوه على ذم الخلق فقال ابن عباس في رواية عطاء : يريد قوي ضخم . وقال مقاتل : واسع البطن ، وثيق الخلق وقال الحسن : الفاحش الخلق ، اللئيم النفس وقال عبيدة بن عمير : هو الأكول الشروب ، القوي الشديد وقال الزجاج : هو الغليظ الجافي . أما الذين حملوه على ذم الأخلاق ، فقالوا : إنه الشديد الخصومة ، الفظ العنيف .
الصفة التاسعة : قوله : { الزنيم } وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في الزنيم أقوال : ( الأول ) قال الفراء : الزنيم هو الدعي الملصق بالقوم وليس منهم ، قال حسان :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم *** كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
والزنمة من كل شيء الزيادة ، وزنمت الشاة أيضا إذا شقت أذنها فاسترخت ويبست وبقيت كالشيء المعلق ، فالحاصل أن الزنيم هو ولد الزنا الملحق بالقوم في النسب وليس منهم ، وكان الوليد دعيا في قريش وليس من سنخهم ادعاه بعد ثمان عشرة [ ليلة ] من مولده . وقيل : بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية ( والقول الثاني ) قال الشعبي هو الرجل يعرف بالشر واللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها ( والقول الثالث ) روى عن عكرمة عن ابن عباس قال : معنى كونه زنيما أنه كانت له زنمة في عنقه يعرف بها ، وقال مقاتل : كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة .
المسألة الثانية : قول { بعد ذلك } معناه أنه بعدما عد له من المثالب والنقائص فهو عتل زنيم وهذا يدل على أن هذين الوصفين وهو كونه عتلا زنيما أشد معايبه لأنه إذا كان جافيا غليظ الطبع قسا قلبه واجترأ على كل معصية ، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الولد ، ولهذا قال عليه الصلاة السلام : « لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده » وقيل : هاهنا { بعد ذلك } نظير { ثم } في قوله : { ثم كان من الذين آمنوا } وقرأ الحسن عتل رفعا على الذم .
ثم إنه تعالى بعد تعديد هذه الصفات قال : { أن كان ذا مال وبنين ، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } .
عتل : غليظ القلب ، جاف الطبع .
زنيم : دعىّ ، معروف بالشر واللؤم .
عتلّ . غليظ جاف ، يعامل الناس بالغلظة والفظاظة .
زنيم . معروف بالشرور والآثام ، كما تعرف الشاة بالزنمة وهي ما يتدلى من رقبتها .
قال سعيد بن جبير : الزنيم الذي يعرف بالشرّ ، كما تعرف الشاة بزنمتها .
وروى عن ابن عباس أنه قال : هو الرجل يمرّ على القوم ، فيقولون : رجل سوء .
وكلمة عتلّ : تعبر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات ، فقد يقال : إن العتلّ هو الغليظ الجاف ، وإنه الأكول الشروب ، وإنه الشره المناع للخير ، وإنه الفظّ في طبعه ، اللئيم في نفسه ، السيئ في معاملته .
وهذه خاتمة الصفات الكريهة المذمومة .
والزنيم من معانيها : اللصيق في القوم ولا نسب له فيهم ، ومن معاني الزنيم : الذي اشتهر بين الناس بلؤمه وخبثه ، وكثرة شروره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.