مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ} (9)

ثم قال : { ودوا لو تدهن فيدهنون . ولا تطع كل حلاف مهين ، هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ، عتل بعد ذلك زنيم } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : قال الليث : الإدهان اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام ، قال المبرد : داهن الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر ، والمعنى تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض مالا ترضى فتلين لهم ويلينون لك ، وروى عطاء عن ابن عباس : لو تكفر فيكفرون .

المسألة الثانية : إنما رفع { فيدهنون } ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني لأنه قد عدل به إلى طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله : { فمن يؤمن بربه فلا يخاف } على معنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ ، قال سيبويه : وزعم هارون وكان من القراء أنها في بعض المصاحف : ( ودوا لو تدهن فيدهنوا ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ} (9)

المفردات :

ودّوا لو تدهن : تمنوا لو تلين لهم بعض الشيء ، وتصانعهم في الدين . قال الليث : الإدهان : اللين والمصانعة والمقاربة .

8- ودّوا لو تدهن فيدهنون .

طلب كفار مكة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم وقتا ما ، فإن كان في إلهه خير أصابوا منه ، وإن كان في آلهتهم خير أصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمنّوا أن يلين معهم ، وأن يتقرب من آلهتهم ، وأن يصل معهم إلى منتصف الطريق ، فلا يهاجم آلهتهم ، وأن يتقرب إليها أي تقرّب ، وأن يفعلوا مثل ذلك مع إلهه ، لكن الله تعالى نهاه عن ذلك ، وبين أن الحق والباطل لا يلتقيان .

قال الحسن :

ودّوا لو تدهن فيدهنون .

أي : لو تصانعهم في دينك ، فيصانعون في دينهم .

وقال ابن السائب : لو تلين فيلينون لك .

وقال ابن جرير الطبري :

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك ، بإجابتك إيّاهم إلى الركون إلى آلهتهم ، فيلينون لك في عبادتك إلهك .

كما قال جل ثناؤه : ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . ( الإسراء : 74 ) .

قال : وإنما هو مأخوذ من الدهن ، شبه التليين في القول بتليين الدّهن .

واختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآيات على ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه الوليد بن المغيرة .

الثاني : الأخنس بن شريق .

الثالث : الأسود بن عبد يغوث .