روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا} (41)

{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ } الفاء فصيحة ، و ( كيف ) محلها إما الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، وإما النصب بفعل محذوف على التشبيه بالحال كما هو رأي سيبويه أو على التشبيه بالظرف كما هو رأي الأخفش والعامل بالظرف مضمون الجملة من التهويل والتفخيم المستفاد من الاستفهام ، أو الفعل المصدر كما قرره صاحب «الدر المصون » ، والجار متعلق بما عنده أي إذا كان كل قليل وكثير يجازى عليه ، فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ، أو كيف يصنعون ، أو كيف يكون حالهم إذا جئنا يوم القيامة من كل أمة من الأمم وطائفة من الطوائف بشهيد يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد العقائد وقبائح الأعمال وهو نبيهم ؟ { وَجِئْنَا بِكَ } يا خاتم الأنبياء { على هَؤُلاء } إشارة إلى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر { شَهِيداً } تشهد على صدقهم لعلمك بما أرسلوا واستجماع شرعك مجامع ما فرعوا وأصلوا ، وقيل : إلى المكذبين المستفهم عن حالهم يشهد عليهم بالكفر والعصيان تقوية لشهادة أنبيائهم عليهم السلام ، أو كما يشهدون على أممهم ، وقيل : إلى المؤمنين لقوله تعالى : { لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ البقرة : 143 ] ومتى أقحم المشهود عليه في الكلام وأدخلت { على } عليه لا يحتاج لتضمين الشهادة معنى التسجيل ، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم من طرق عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرأ عليّ قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ا قال : نعم إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ } الخ فقال : حسبك الآن فإذا عيناه تذرفان " فإذا كان هذا الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة وعظم تلك الحالة ، فماذا لعمري يصنع المشهود عليه ؟ا وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ } وهو ما يحضر كل أحد ويظهر له بصورة معتقده فيكشف عن حاله { وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء } وهم المحمديون { شَهِيداً } [ النساء : 41 ] ومن لوازم الإتيان بالحقيقة المحمدية شهيداً للمحمديين معرفتهم لله تعالى عند التحول في جميع الصور فليس شهيدهم في الحقيقة إلا الحق سبحانه

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا} (41)

قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) . ذلك سؤال مثير يبعث على الرهبة والخوف ويذكر بيوم مشهود عصيب يشتد فيه الكرب وتنخلع فيه القلوب لهول الحدث القارع المفزع وذلك هو يوم القيامة ، حيث يجاء على رأس كل أمة من الأمم برسولها الذي بعث فيها ليكون شهيدا عليها بما قدمته من أعمال في الخير أو الشر . وهو موقف عصيب ورعيب حقا ! موقف حافل بالرعب والهول بما لا يتصوره إنسان وذلك إذا جيء بالخلائق كلها لتقف حاسرة عارية بين يدي الرب فيسألها عن كل صغيرة وكبيرة أمام الناس والملائكة جميعا .

قوله : ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) المخاطب هو الرسول محمد ( ص ) فإنه سيجاء به يوم القيامة ليكون شاهدا على أمته التي بعث فيها . وقد أخرج البخاري بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله ( ص ) : " أقرأ عليّ " قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : " إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة " النساء " حتى بلغت ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال : " أمسك " فإذا عيناه تذرفان . أما المقصود بقوله " ( هؤلاء ) فقد قيل هم كفار قريش فهم وزرا من غيرهم من المشركين وذلك لمعاينتهم النبوة ولما رأوه من الأدلة والمعجزات التي تبرهن على صدق الرسول الكريم ، لكنهم لصلفهم وعنادهم لجوا مستكبرين جاحدين . وقيل : المقصود جميع أمة النبي فهم الذين سوف يقف النبي عليهم شهيدا يوم القيامة ليشهد على أعمالهم لدى العرض والحساب . نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة .