روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (31)

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِى فِى البحر بِنِعْمَتِ الله } استشهاد أخر على باهر قدرته جل وعلا وغاية حكمته عز وجل وشمول انعامه تبارك وتعالى ، والمدار بنعمة الله تعالى إحسانه سبحانه في تهيئة أسباب الجري من الريح وتسخيرها فالباء للتعدية كما في مررت بزيد أو سببية متعلقة بتجري .

وجوز أن يراد بنعمته تعالى ما أنعم جل شأنه به مما تحمله الفلك من الطعام والمتاع ونحوه فالباء للملابسة والمصاحبة متعلقة بمحذوف وقع حالاً من ضمير الفلك أي جري مصحوبة بنعمته تعالى ؛ وقرأ موسى بن الزبير { الفلك } بضم اللام ومثله معروف في فعل مضموم الفاء .

حكى عن عيسى بن عمر أنه قال : ما سمع فعل بضم الفاء وسكون العين إلا وقد سمع فيه فعل بضم العين .

وفي «الكشاف » كل فعل يجوز فيه فعل كما يجوز في كل فعل فعل ، وجعل ضم العين للاتباع وإسكانها للتخفيف .

وقرأ الأعرج . والأعمش . وابن يعمر { عَبْدُ الله } بكسر النون وسكون العين جمعاً بالألف والتاء وهو جمع نعمة بكسر فسكون ، ويجوز كما قال غير واحد في كل جمع مثله تسكين العين على الأصل وكسرها اتباعاً للفاء وفتحها تخفيفاً .

وقرأ ابن أبي عبلة { عَبْدُ الله } بفتح النون وكسر العين جمعاً لنعمة بفتح النون وهي اسم للتنعم ، وقيل : بمعنى النعمة بالكسر { لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته } أي بعض دلائل ألوهيته تعالى ووحدته سبحانه وقدرته جل شأنه وعلمه عز وجل ، وقوله تعالى : { إِنَّ فِى ذَلِكَ ءايات لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } تعليل لما قبله أي إن فيما ذكر لآيات عظيمة في ذاتها كثيرة في عدها لكل مبالغ في الصبر على بلائه سبحانه ومبالغ في الشكر على نعمائه جل شأنه .

و { صَبَّارٍ شَكُورٍ } كناية عن المؤمن من باب حي مستوى القامة عريض الأظفار فإنه كناية عن الإنسان لأن هاتين الصفتين عمدتا الايمان لأنه وجميع ما يتوقف عليه إما ترك للمألوف غالباً وهو بالصبر أو فعل لما يتقرب به وهو شكر لعمومه فعل القلب والجوارح واللسان ، ولذا ورد " الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر " ، وذكر الوصفين بعد الفلك فيه أتم مناسبة لأن الراكب فيه لا يخلو عن الصبر والشكر ، وقيل : المراد بالصبار كثير الصبر على التعب في كسب الأدلة من الأنفس والآفاق وإلا فلا اختصاص للآيات بمن تعب مطلقاً وكلا الوصفين بنيا بناء مبالغة ، وفعال على ما في «البحر » أبلغ من فعول لزيادة حروفه ، قيل : وإنما اختير زيادة المبالغة في الصبر إيماء إلى أن قليله لشدة مرارته وزيادة ثقله على النفس كثير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (31)

شرح الكلمات :

{ ألم تر } : أي ألم تعلم أيها المخاطب .

{ بنعمت الله } : أي بإِفضاله على العباد وإحسانه إليهم حيث هيأ أسباب جريها .

{ لكل صبار شكور } : أي صبار عن المعاصى شكور للنّعم .

المعنى :

وقوله تعالى { ألم تر } يا محمد { أن الفلك } أي السفن { تجري في البحر بنعمت الله } تعالى على خلقه حيث يسَّر لها أسباب سيرها وجريها في البحر وهي تحمل السلع والبضائع والأقوات من إقليم إلى إقليم وهي نعم كثيرة . سخر ذلك لكم ليريكم من آياته الدالة على ربوبيته وألوهيته وهي كثيرة تتجلى في كل جزء من هذا الكون . وقوله { إن في ذلك لآيات } أي علامات ودلائل على قدرة الله ورحمته وهي موجبات عبادته وتوحيده فيها ، وقوله { لكل صبار شكور } أي فيها عِبَرٌ لكل عبد صبور على الطاعات صبور عن المعاصي صبور عما تجرى به الأقدار شكور لنعم الله تعالى جليلها وصغيرها أما غير الصبور الشكور فإِنه لا يجد فيها عبرة ولا عظة .

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة الصبر والشكر والجمع بينهما خير من افتراقهما .