روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ} (58)

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات } أي يعيبك في شأنها . وقرأ يعقوب { يَلْمِزُكَ } بضم الميم وهي قراءة الحسن . والأعرج ، وقرأ ابن كثير { *يلامزك } هو من الملامزة بمعنى اللمز ، والمشهور أنه مطلق العيب كالهمز ، ومنهم من فرق بينهما بان اللمز في الوجه والهمز في الغيب وهو المحكي عن الليث وقد عكس أيضاً وأصل معناه الدفع { الصدقات فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا } بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له إلا حرصهم على حطام الدنيا أي إن أعطيتهم من تلك الصدقات قدر ما يريدون { رَضُواْ } بما وقع في القسمة واستحسنوا علك { وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا } ذلك المقدار { إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } أي يفاجؤون السخط ، و { إِذَا } نابت مناب فاء الجزاء وشرط لنيابتها عنه كون الجزاء جملة اسمية ، ووجه نيابتها دلالتها على التعقيب كالفاء ، وغاير سبحانه بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا يفنى بخلاف رضاهم . وقرأ أياد بن لقيط { إِذَا هُمْ } والآية نزلت في ذي الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير التميمي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم هوازن يوم حنين فقال : يا رسول الله اعدل . فقال عليه الصلاة والسلام : " ومن يعد إذا لم أعدل " فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " الحديث . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلاً يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فذكرت ذلك له فقال : " رحمة الله تعالى على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " ونزلت الآية .

/ وأخرج ابن جرير . وغيره عن داود بن أبي عاصم قال : «أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ووراءه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل فنزلت » ، وعن الكلبي أنها نزلت في أبي الجواظ المنافق قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم ويزعم أنه يعدل .

وتعقب هذا ولي الدين العراقي بأنه ليس في شيء من كتب الحديث ، وأنت تعلم أن أصح الروايات الأولى إلا أن كون سبب النزول قسمته صلى الله عليه وسلم للصدقة على الوجه الذي فعله أوفق بالآية من كون ذلك قسمته للغنية فتأمل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ} (58)

شرح الكلمات :

{ يلمزك } : أي يعيبك في شأن توزيعها ويطعن فيك .

{ إذا هم يسخطون } : أي كافينا الله كل ما يهمنا .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 58 ) فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول الله صلى الله عليه وسلم أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطو منها رضوا } أي عن الرسول وقمسته { وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } هذا ما تضمنته الآية ( 58 ) .

الهداية

من الهداية :

- عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك