{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله } في إقرارهم( {[443]} ) بوجوده تعالى وخالقيته { إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } به سبحانه ، والجملة في موضع الحال من الأكثر أي ما يؤمن أكثرهم إلا في حال إشراكهم . قال ابن عباس . ومجاهد . وعكرمة . والشعبي . وقتادة : هم أهل مكة آمنوا وأشركوا كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك يقول له : قط قط أي يكفيك ذلك ولا تزد إلا شريكاً الخ . وقيل : هم أولئك آمنوا لما غشيهم الدخان في سنى القحط وعادوا إلى الشرك بعد كشفه . وعن ابن زيد . وعكرمة . وقتادة . ومجاهد أيضاً أن هؤلاء كفار العرب مطلقاً أقروا بالخالق الرازق المميت وأشركوا بعبادة الأوثان والأصنام ، وقيل : أشركوا بقولهم : الملائكة بنات الله سبحانه . وعن ابن عباس أيضاً أنهم أهل اكلتاب أقروا بالله تعالى وأشركوا به من حيث كفروا بنبيه صلى الله عليه وسلم أو من حيث عبدوا عزيزاً والمسيح عليهما السلام .
وقيل : أشركوا بالتبني واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً . وقيل : هم الكفار الذين يخلصون في الدعاء عند الشدة ويشركون إذا نجوا منها وروي ذلك عن عطاء ، وقيل : هم الثنوية قالوا بالنور والظلمة . وقيل : هم المنافقون جهروا بالإيمان واخفوا الكفر ونسب ذلك للبلخي ، وعن الحبر أنهم المشبهة آمنوا مجملاً وكفروا مفصلاً . وعن الحسن أنهم المراؤون بأعمالهم والرياء شرك خفي ، وقيل : هم المناظرون إلى الأسباب المعتمدون عليها ، وقيل : هم الذين يطيعون الخلق بمعصية الخالق ، وقد يقال نظراً إلى مفهوم الآية : إنهم من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلاً وكان مرتكباً ما يعد شركاً كيفما كان ، ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله تعالى أعلم بحاله فيها وهم اليوم أكثر من الدود ، واحتجت الكرامية بالآية على أن الأيمان مجرد الإقرار باللسان وفيه نظر .
( ومن باب الإشارة { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] قال غير واحد من الصوفية : من التفت إلى غير الله تعالى فهو مشرك ، وقال قائلهم :
ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا { يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى ، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور ، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده ، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب ، ويفجأهم العقاب وهم آمنون ، ولهذا قال : { أَفَأَمِنُوا }
قوله تعالى : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فكان من إيمانهم إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، وإذا قيل لهم : من ينزل المطر ؟ قالوا : الله ، ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون . وعن ابن عباس أنه قال : إنها نزلت في تلبية المشركين من العرب كانوا يقولون في تلبيتهم ، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . وقال عطاء : هذا في الدعاء ، وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء ، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ، كما قال الله تعالى : { وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين } [ يونس-22 ] وقال تعالى : { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [ العنكبوت-65 ] ، وغير ذلك من الآيات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.