روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا} (59)

{ يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ } بعدما أمر سبحانه ولاة الأمور بالعموم أو الخصوص بأداء الأمانة والعدل في الحكومة أمر الناس بإطاعتهم في ضمن إطاعته عز وجل وإطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال عز من قائل : { أَطِيعُواْ الله } أي الزموا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه { وَأَطِيعُواْ الرسول } المبعوث لتبليغ أحكامه إليكم في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه أيضاً ، وعن الكلبي أن المعنى : أطيعوا الله في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن ، والأول أولى وأعاد الفعل وإن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله تعالى اعتناءاً بشأنه عليه الصلاة والسلام وقطعاً لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن وإيذاناً بأن له صلى الله عليه وسلم استقلالاً بالطاعة لم يثبت لغيره ، ومن ثمّ لم يعد في قوله سبحانه : { وَأُوْلِى الامر مِنْكُمْ } إيذاناً بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول صلى الله عليه وسلم ، واختلف في المراد بهم فقيل : أمراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والسلاطين والقضاة وغيرهم ، وقيل : المراد بهم أمراء السرايا ، وروي ذلك عن أبي هريرة وميمون بن مهران ، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ، وأخرجه ابن عساكر عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية ، وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريباً منهم عرسوا وأتاهم ذو العيينتين( {[248]} ) فأخبرهم فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أيا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً وإلا هربت ؟ فقال عمار : بل هو ينفعك فأقم فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عماراً الخبر فأتى خالداً فقال : خل عن الرجال فإنه قد أسلم وهو في أمان مني ، قال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير الثانية على أمير فاستبا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا خالد لا تسب عماراً فإن من سب عماراً سبه الله تعالى ومن أبغض عماراً أبغضه الله تعالى ومن لعن عماراً لعنه الله تعالى فغضب عمار فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية » ووجه التخصيص على هذا أن في عدم إطاعتهم ولا سلطان ولا حاضرة مفسدة عظيمة ، وقيل : المراد بهم أهل العلم ، وروى ذلك غير واحد عن ابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة ، واستدل عليه أبو العالية بقوله تعالى :

{ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِى الامر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] فإن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام ، وحمله كثير وليس ببعيد على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال ، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز .

واستشكل إرادة العلماء لقوله تعالى : { فَانٍ تَنَازَعْتُمْ فِي شَىْء } فإن الخطاب فيه عام للمؤمنين مطلقاً والشيء خاص بأمر الدين بدليل ما بعده ، والمعنى فإن تنازعتم أيها المؤمنون أنتم وأولو الأمر منكم في أمر من أمور الدين { فَرُدُّوهُ } فراجعوا فيه { إِلَى الله } أي إلى كتابه { والرسول } أي إلى سنته ، ولا شك أن هذا إنما يلائم حمل أولي الأمر على الأمراء دون العلماء لأن للناس والعامة منازعة الأمراء في بعض الأمور وليس لهم منازعة العلماء إذ المراد بهم المجتهدون والناس ممن سواهم لا ينازعونهم في أحكامهم . وجعل بعضهم : الخطاب فيه لأولي الأمر على الالتفات ليصح إرادة العلماء لأن للمجتهدين أن ينازع بعضهم بعضاً مجادلة ومحاجة فيكون المراد أمرهم بالتمسك بما يقتضيه الدليل ، وقيل : على إرادة الأعم يجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين وتكون المنازعة بينهم وبين أولي الأمر باعتبار بعض الأفراد وهم الأمراء ، ثم إن وجوب الطاعة لهم ما داموا على الحق فلا يجب طاعتهم فيما خالف الشرع ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لبشر في معصية الله تعالى » ، وأخرج هو وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عنه أيضاً كرم الله تعالى وجهه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً( {[249]} ) من الأنصار فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال : اجمعوا لي حطباً فجمعوا له حطباً قال : أوقدوا ناراً فأوقدوا ناراً قال : ألم يأمركم صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا : بلى قال : فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك فقال عليه الصلاة والسلام «لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف » وهل يشمل المباح أم لا ؟ فيه خلاف ، فقيل : إنه لا يجب طاعتهم فيه لأنه لا يجوز لأحد أن يحرم ما حلله الله تعالى ولا أن يحلل ما حرمه الله تعالى ، وقيل : تجب أيضاً كما نص عليه الحصكفي وغيره ، وقال بعض محققي الشافعية : يجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يأمر بمحرم ، وقال بعضهم : الذي يظهر أن ما أمر به مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهراً فقط بخلاف ما فيه ذلك فإنه يجب باطناً أيضاً ، وكذا يقال في المباح الذي فيه ضرر للمأمور به ، ثم هل العبرة بالمباح والمندوب المأمور به باعتقاد الآمر فإذا أمر بمباح عنده سنة عند المأمور يجب امتثاله ظاهراً فقط أو المأمور فيجب باطناً أيضاً وبالعكس فينعكس ذلك كل محتمل وظاهر إطلاقهم في مسألة أمر الإمام الناس بالصوم للاستسقاء الثاني لأنهم لم يفصلوا بين كون الصوم المأمور به هناك مندوباً عند الآمر أو لا ، وأيد بما قرروه في باب الاقتداء من أن العبرة باعتقاد المأموم لا الإمام ، ولم أقف على ما قاله أصحابنا في هذه المسألة فليراجع هذا ، واستدل بالآية من أنكر القياس وذلك لأن الله تعالى أوجب الرد إلى الكتاب والسنة دون القياس ، والحق أن الآية دليل على إثبات القياس بل هي متضمنة لجميع الأدلة الشرعية ، فإن المراد بإطاعة الله العمل بالكتاب ، وبإطاعة الرسول العمل بالسنة ، وبالرد إليهما القياس لأن رد المختلف فيه الغير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه ، وليس القياس شيئاً وراء ذلك ، وقد علم من قوله سبحانه : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ } أنه عند عدم النزاع يعمل بما اتفق عليه وهو الإجماع .

{ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الاخر } متعلق بالأمر الأخير الوارد في محل النزاع إذ هو المحتاج إلى التحذير عن المخالفة ، وجواب الشرط محذوف عند جمهور البصريين ثقة بدلالة المذكور عليه ، والكلام على حد إن كنت ابني فأطعني فإن الإيمان بالله تعالى يوجب امتثال أمره ، وكذا الإيمان باليوم الآخر لما فيه من العقاب على المخالفة { ذلك } أي الرد المأمور به العظيم الشأن ولو حمل كما قيل على جميع ما سبق على التفريع لحسن . وقال الطبرسي : «إنه إشارة إلى ما تقدم من الأوامر أي طاعة الله تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر ورد المتنازع فيه إلى الله والرسول عليه الصلاة والسلام { خَيْرٌ } لكم وأصلح { وَأَحْسَنُ } أي أحمد في نفسه { تَأْوِيلاً } أي عاقبة ، قاله قتادة والسدي وابن زيد » ، وأفعل التفضيل في الموضعين للإيذان بالكمال على خلاف الموضوع له ، ووجه تقديم الأول على الثاني أن الأغلب تعلق أنظار الناس بما ينفعهم ، وقيل : المراد : خير لكم في الدنيا وأحسن عاقبة في الآخرة » ، ووجه التقديم عليه أظهر . «وعن الزجاج أن المراد : أحسن تأويلاً من تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى أصل من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . فالتأويل إما بمعنى الرجوع إلى المآل والعاقبة ، وإما بمعنى بيان المراد من اللفظ الغير الظاهر منه ، وكلاهما حقيقة ، وإن غلب الثاني في العرف ولذا يقابل التفسير .

( هذا ومن باب الإشارة ) : { ياأيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله } بتطهير كعبة تجليه وهو القلب عن أصنام السوي { وَأَطِيعُواْ الرسول } بالمجاهدة وإتعاب البدن بأداء رسوم العبادة التي شرعها لكم { وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } وهم المشايخ المرشدون بامتثال أمرهم فيما يرونه صلاحاً لكم وتهذيباً لأخلاقكم . وربما يقال : إنه سبحانه جعل الطاعة على ثلاث مراتب ، وهي في الأصل ترجع إلى واحدة : فمن كان أهلاً لبساط القربة وفهم خطاب الحق بلا واسطة كالقائل أخذتم علمكم ميتاً عن ميت ، ونحن أخدناه من الحي الذي لا يموت ، فليطلع الله تعالى بمراده وليتمثل ما فهمه منه ، ومن لم يبلغ هذه الدرجة فليرجع إلى بيان الواسطة العظمى وهو الرسول صلى الله عليه وسلم إن فهم بيانه ، أو استطاع الأخذ منه كبعض أهل الله تعالى ، وليطعه فيما أمر ونهى ، ومن لم يبلغ إلى هذه الدرجة فليرجع إلى بيان أكابر علماء الأمة وليتقيد بمذهب من المذاهب وليقف عنده في الأوامر والنواهي { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء } أنتم والمشايخ ، وذلك في مبادي السلوك حيث النفس قوية { فَرُدُّوهُ إِلَى الله } تعالى { والرسول } [ النساء : 59 ] فارجعوا إلى الكتاب والسنة فإن فيهما ما يزيل النزاع عبارة أو إشارة ، أو إذا وقع عليكم حكم من أحكام الغيب المتشابهة ، وظهر في أسراركم معارضات الامتحان فارجعوا إلى خطاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن فيه بحار علوم الحقائق ، فكل خاطر لا يوافق خطاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو مردود


[248]:- أي الجاسوس.
[249]:- اسمه علقمة اهـ منه.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا} (59)

ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما ، الواجب والمستحب ، واجتناب نهيهما . وأمر بطاعة أولي الأمر وهم : الولاة على الناس ، من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم ، طاعة لله ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله ، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول ، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية .

ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول أي : إلى كتاب الله وسنة رسوله ؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية ، إما بصريحهما أو عمومهما ؛ أو إيماء ، أو تنبيه ، أو مفهوم ، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه ، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين ، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما .

فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال : { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة ، بل مؤمن بالطاغوت ، كما ذكر في الآية بعدها { ذَلِكَ } أي : الرد إلى الله ورسوله { خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا} (59)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } . اختلفوا في أولي الأمر ، قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم : هم الفقهاء والعلماء الذي يعلمون الناس معالم دينهم ، وهو قول الحسن ، والضحاك ، ومجاهد . ودليله قوله تعالى : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [ النساء :83 ] . وقال أبو هريرة : هم الأمراء والولاة ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ، ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق علي الرعية أن يسمعوا ، ويطيعوا .

أخبرنا أبو علي حسان بن سعد المنيعي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، أنا أحمد بن يوسف السلمي ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر عن همام بن منبه ، أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ) .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أنا محمد ابن إسماعيل ، أنا مسدد ، أنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، حدثني نافع ، عن عبد الله رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) .

أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن محمد الراودي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أنا أبو مصعب عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد ، أخبرني عبادة بن الوليد ابن عبادة أن أباه أخبره عن عبادة بن الصامت قال : ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أمرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد القفال ، أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي ، أنا أبو بكر بن محمد بن همدان الصيرفي ، أنا محمد بن يوسف الكديمي ، قال : أخبرنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة عن أبي التياح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : ( اسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة ) .

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أنا أبو محمد بعد الجبار بن محمد الجراحي ، أنا أبو العباس ، أنا محمد بن أحمد المحبوبي ، أنا أبو عيسى الترمذي ، أنا موسى بن عبد الرحمن الكندي ، أنا زيد بن الحباب ، أنا معاوية ابن صالح ، حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال : ( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ) .

وقيل : المراد أمراء السرايا .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا صدقة بن الفضل ، أنا حجاج ابن محمد ، عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . قال : نزلت في عبيد الله ابن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية . وقال عكرمة : أراد بأولي الأمر ، أبا بكر ، وعمر رضي الله عنهما .

حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التهمي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن القاسم ، أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي ، أنا عمرو بن أبي غرزة بالكوفة ، أخبرنا ثابت بن موسى العابد ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) .

وقال عطاء : هم المهاجرون ، والأنصار ، والتابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) الآية .

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد ابن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي قال : أخبرنا عبد الله بن محمود ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن إسماعيل المكي ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام ، لا يصلح الطعام إلا بالملح ) .

قال الحسن : قد ذهب ملحناً فكيف نصلح .

قوله تعالى : { فإن تنازعتم } . أي : اختلفتم .

قوله تعالى : { في شيء } من أمر دينكم ، والتنازع اختلاف الآراء ، وأصله من النزاع فكأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان .

قوله تعالى : { فردوه إلى الله والرسول } . أي : إلى كتاب الله وإلى رسوله مادام حيا ، وبعد وفاته إلى سنته ، والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما ، فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد ، وقيل : الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم : الله ورسوله أعلم .

قوله تعالى : { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك } ، أي : الرد إلى الله والرسول .

قوله تعالى : { خير وأحسن تأويلاً } أي :أحسن مآلاً وعاقبة .