هذا ثم إنه سبحانه بعد ذكر حال القرآن بالنسبة إلى المؤمنين وإلى الكافرين وبين حال الكافر في حالي الانعام ومقابله ذكر ما يصلح جواباً لمن يقول : لم كان الأمر كذلك ؟
{ قُلْ كُلٌّ } أي واحد من المؤمن والكافر والمعرض والمقبل والراجي والقانط { يَعْمَلُ } عمله { على شَاكِلَتِهِ } أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله وما هو عليه في نفس الأمر وتشابهه في الحسن والقبح من قولهم طريق ذو شواكل أي طرق تشعب منه وهو مأخوذ من الشكل بفتح الشين أي المثل والنظير ويقال لست من شكلي ولا شاكلتي وأما الشكل بكسر الشين فالهيئة يقال جارية حسنة الشكل أي الهيئة ، وظاهر عبارة القاموس أن كلا من الشكل والشكل يطلق على المثل والهيئة .
وهذا التفسير مروي عن الفراء . والزجاج . واختاره الزمخشري وغيره لقوله تعالى : { فَرَبُّكُمْ } الذي برأكم متخالفين { أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً } أسد طريقاً وأبين منهاجاً وفسر مجاهد الشاكلة بالطبيعة على أنها من شكلت الدابة إذا قيدتها أي على طبيعته التي قيدته لأن سلطان الطبيعة على أنها من شكلت الدابة إذا قيدتها أي على طبيعته التي قيدته لأن سلطان الطبيعة على الإنسان ظاهر وهو ضابط له وقاهر . وروى ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومثل ذلك في المأخذ تفسير بعضهم بالعادة ومن مشهور كلامهم العادات قاهرات ، وكذا تفسير ابن زيد لها بالدين وكلا التفسرين دون الأولين . ولعل الدين هنا بمعنى الحال وهو أحد معانيه .
وجوز الإمام وغيره أن يكون المراد أن كل أحد يفعل على وفق ما شاكل جوهر نفسه ومقتضى روحه فإن كانت نفساً مشرقة حرة ظاهرة علوية صدرت عنه أفعال فاضلة كريمة { والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ } وإن كانت نفساً كدرة نذلة خبيثة ظلمانية سفلية صدرت عنه أفعال خسيسة فاسدة { والذى خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا } [ الأعراف : 58 ] واختار أن النفوس الناطقة البشرية مختلفة الماهية ولذا اختلفت آثارها . وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى قريباً ، ولا يرد أن خسة الأفعال وشرافتها إذا كانتا تابعتين لخسة النفس وشرافتها وهما أمران خلقيان لا مدخل للاختيار فيهما فعلام المدح والذم والثواب والعقاب لأنهم قالوا : إن ذلك لأمر ذاتي وهو حسن استعداد النفس في نفسها وسوء استعدادها أيضاً في نفسها ولا تثاب النفس ولا تعاقب إلا لاستعدادها في الأكل وطلبها لذلك بلسان حالها والمشهور إطلاق القول بأن ذلك غير مجعول وإنما المجعول وجوده وإبراز على طبق ما هو عليه في نفسه فاعملوا فكل ميسر لما خلق له ومن وجد خيراً فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وقال بعض : إنه مجعول بالجعل البسيط على معنى أنه أثر الفيض الأقدس الذي هو مقتضى ذاته عز وجل بطريق الإيجاب ويجري نحو هذا في الوجهين الأولين .
وقال بعض المتأخرين( {[573]} ) من فلاسفة الإسلام المتصدين للجمع برأيهم بين الشريعة ؛ والفلسفة إن ذات الإنسان بحسب الفطرة الأصلية لا تقتضي إلا الطاعة واقتضاؤها للمعصية بحسب العوارض الغريبة الجارية مجرى المرض والخروج عن الحالة الطبيعية فيكون ميلها للمعصية مثل ميل منحرف المزاج الأصلي إلى أكل الطين ، وقد ثبت في الحكمة أن الطبيعة بسبب عارض غريب تحدث في جسم المريض مزاجاً خاصاً يسمى مرضاً فالمرض من الطبيعة بتوسط العارض الغريب كما أن الصحة منها ، وفي الحديث القدسي : «إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وإنهم أتتهم الياطين فاجتالتهم عن دينهم » ، وفي الأثر : «كل مولود يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » أي بواسطة الشياطين أو المراد بهم ما يعم شياطين الإنس والجن أو الشياطين كناية عن العوارض الغريبة فالخلق لو لم يحصل لهم مس من الشيطان ماعصوا ولبقوا على فطرتهم لكن مسهم الشيطان ففسدت عليهم فطرتهم الأصلية فاقتضوا أشياء منافية لهم مضادة لجوهرهم البهي الإلهي من الهيئات الظلمانية ونسوا أنفسهم وما جبلوا عليه
ولولا المزعجات من الليالي . . . لما ترك القطا طيب المنام
ولذا احتاجوا إلى رسل يبلغونهم آيات الله تعالى ويسنون لهم ما يذكرهم عهد ذواتهم من نحو الصلاة والصيام والزكاة وصلة الأرحام ليعودوا إلى فطرتهم الأصلية ومقتضى ذاتهم البهية ويعتدل مزاجهم ويتقوم إعوجاجهم ، ولذا قيل : الأنبياء أطباء وهم أعرف بالداء والدواء ، ثم إن ذلك المرض الذي عرض لذواتهم والحالة المنافية التي قامت بهم لولا أن وجدوا من ذواتهم قبولاً لعروضهما لهم ورخصة في لحوقهما بهم لم يكونا يعرضان ولا يلحقان فإذا كان مما تقتضيه ذواتهم أن تلحقهم أمور منافية مضادة لجواهرهم فإذا لحقتهم تلك الأمور اجتمعت فيها جهتهان الملاءمة والمنافاة أما كونها ملائمة فلكون ذواتهم اقتضتها ، وأما كونها منافية فلأنها اقتضتها على أن تكون منافية لهم فلو لم تكن منافية لم يكن ما فرض مقتضى لها بل أمراً آخر ، وانظر إلى طبيعة( {[574]} ) التي تقتضي يبوسة حافظة لأي شكل كان صارت ممسكة للشكل القسري المنافي لكرويتها الطبيعية ومنعت عن العود إليها فعروض ذلك الشكل للأرضية لكونها مقسورة من وجه ومطبوعة من وجه فالإنسان عند عروض مثل هذا المنافي ملتذ متألم سعيد شقي ملتذ ولكن لذاته ألمه سعيد ولكن سعادته شقاوته وهذا لعمرك أمر عجيب لكنه أوضح بنمط غريب ، ومن تأمل وأنصف ظهر له أن لا ملخص لكثير من الشبهات في هذا الفصل إلا بالذهاب إلى القول بالاستعداد الأزلي وأن لكل شيء حالة في نفسه مع قطع النظر عن سائر الاعتبارات لا يفاض عليه إلا هي لئلا يلزم انقلاب العلم جهلاً وهو من أعظم المستحيلات والإثابة والتعذيب تابعان لذلك فسبحان الحكيم المالك فتثبت فكم قد زلت في هذا المقام أقدام أعلام كالأعلام نسأل الله تعالى أن ينور أفهامنا ويثبت أقدامنا ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثم اعلم أنه روى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال : لم أر في القرآن أرجى من هذه الآية لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران قال ذلك حين تذاكروا القرآن فقال عمر : لم أر آية أرجى من التي فيها { غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب } [ غافر : 3 ] قدم الغفران قبل قبول التوبة ، وقال عثمان : لم أر آية أرجى من { نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم } [ الحجر : 49 ] .
وقال علي كرم الله تعالى وجهه : لم أر أرجى من { قُلْ ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ } [ الزمر : 53 ] الآية ، وقيل في الأرجى غير ذلك وسيمر عليك إن شاء الله تعالى لكن ما قاله الصديق لا يتأتى إلا على تقدير أن يراد كل أحد مطلقاً يعمل على شاكلته فافهم .
( ومن باب الإشارة ) :{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ } [ الإسراء : 84 ] على طريقته التي تشاكل استعداده وكل اناء بالذي فيه يرشح
{ 84 } { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا }
أي : { قُلْ كُلٌّ } من الناس { يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } أي : على ما يليق به من الأحوال ، إن كان من الصفوة الأبرار ، لم يشاكلهم إلا عملهم لرب العالمين . ومن كان من غيرهم من المخذولين ، لم يناسبهم إلا العمل للمخلوقين ، ولم يوافقهم إلا ما وافق أغراضهم .
{ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا } فيعلم من يصلح للهداية ، فيهديه ومن لا يصلح لها فيخذله ولا يهديه .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{قل كل يعمل على شاكلته}، المحسن والمسيء "على شاكلته": على جديلته التي هو عليها.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول عزّ وجلّ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس: كلكم يعمل "على شاكلته": على ناحيته وطريقته، "فَرَبّكُمْ أعْلَمُ بِمَنْ هو "منكم "أهْدَى سَبِيلاً" يقول: ربكم أعلم بمن هو منكم أهدى طريقا إلى الحقّ من غيره... وقال آخرون: الشاكلة: الدّين...
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
يشبه أن يكون قال هذا على الإياس من إيمانهم لما لم يزدهم دعاؤه إياهم وكثرة تلاوة آياته عليهم وإقامة حججه عليهم إلا عنادا وإنكارا...
ثم قال: {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} أي ربكم أعلم بمن منا على الهدى ومن ليس، أو من منا أهدى سبيلا نحن أو أنتم؟... وقال القتبي: {شاكلته} أي على خليقته...
وقال بعضهم: على نيته... ويشبه أن يكون: أي كل يعمل بما هو الشبيه به وما هو يشبهه، لأن الشكل هو ما يشبه الشيء؛ يقال: هذا شكل هذا...
وفيه تحذير من إلْفِ الفساد والمساكنة إليه فيستمر عليه... قال أبو بكر: شاكلته ما يشاكله ويليق به ويشبهه، فالذي يشاكل الخَيِّرَ من الناس الخير والصلاح، والذي يشاكل الشرير الشرّ والفساد...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
كُلٌّ يترشح بمُودَع باطنه، فالأَسِرَّةُ تدل على السريرة، وما تُكِنُّه الضمائرُ يلوح على السرائر، فَمَنْ صفا مِنَ الكدورة جوهرهُ لا يفوح منه إلا نَشْرُ مناقبه، ومنْ طبِعَتْ على الكدورِة طينتُه فلا يشمُّ مَنْ يحوم حوله إلا ريحَ مثالبه.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{قُلْ كُلٌّ} أحد {يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة، من قولهم «طريق ذو شواكل» وهي الطرق التي تتشعب منه، والدليل عليه قوله: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً} أي أسدّ مذهباً وطريقة...
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :
والمعنى: أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن...
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
وهذه الآية -والله أعلم- تهديد للمشركين ووعيد لهم، كقوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [هود: 121، 122] ولهذا قال: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا} أي: منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله، فإنه لا تخفى عليه خافية...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
وفي هذا التقرير تهديد خفي، بعاقبة العمل والاتجاه، ليأخذ كل حذره، ويحاول أن يسلك سبيل الهدى ويجد طريقه إلى الله...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
ولما في كلمة (كل) من العموم كانت الجملة تذييلاً... وتنوين {كل} تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل أحد مما شمله عموم قوله: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] وقوله: {ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} [الإسراء: 82] وقوله: {وإذا أنعمنا على الإنسان} [الإسراء: 83]... والشاكلة: الطريقة والسيرة التي اعتادها صاحبها ونشأ عليها. وأصلها شاكلة الطريق، وهي الشعبة التي تتشعب منه... وهذا أحسن ما فسر به الشاكلة هنا... {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} وهو كلام جامع لتعليم الناس بعموم علم الله، والترغيب للمؤمنين، والإنذار للمشركين مع تشكيكهم في حقية دينهم لعلهم ينظرون...
فالناس مختلفون وليسوا على طبع واحد، فلا تحاول إذن أن تجعل الناس على طبع واحد. ومادام الأمر كذلك، فليعمل كل واحد على شاكلته، وحسب طبيعته، فإن أساء إليك إنسان سيئ الطبع فلا تقابله بسوء مثله، ولتعمل أنت على شاكلتك، ولتقابله بطبع طيب؛ لذلك يقولون: لا تكافئ من عصى الله فيك بأكثر من أن تطيع الله فيه. وبذلك يستقيم الميزان في المجتمع، ولا تتفاقم فيه أسباب الخلاف...
والرب: المتولي للتربية، والمتولي للتربية لاشك يعلم خبايا المربى، ويعلم أسراره ونواياه...
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
ولكن قد يتساءل البعض، إذا كان العمل تابعاً للشخصية في مكوّناتها الذاتية، وفي عناصرها الخاضعة للمؤثرات الداخلية من حيث المزاج، أو للمؤثرات الخارجية من حيث الظروف والأوضاع، فأين يكون موقع الاختيار وحرية الإرادة في تصرفات الإنسان، ما دام خاضعاً لمزاجه الانفعالي أو العقلاني، أو لشخصيته العالمة أو الجاهلة، وما إلى ذلك؟!... لأن هناك مساحةً واسعةً بين مفهوم الشخصية في الداخل من خلال المزاج، أو في الخارج من خلال الظروف، وبين مفهوم العنصر العقلي، الذي يدقّق ويحاسب ويحاكم ويصحّح ويؤكد الموقف، فقد جعل الله للعقل قوّةً مهيمنةً على المؤثرات السلبية في حياة الإنسان، وأردفه بالوحي الذي يفصّل له الأمور وينظِّم له الخطوط، وبذلك يبقى هناك مجالٌ للتغيير، وساحةٌ للإرادة الحرّة التي تضغط على المزاج بعقلٍ مفتوحٍ... وبهذا يبطل السؤال الذي يقول: ما جدوى الرسالات التي توجَّه إلى الناس، إذا كان كل إنسان يعمل على شاكلته التي خلق عليها، أو التي اكتسبها من خلال ظروفه الموضوعية؟!...
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
(قل كلّ يعمل على شاكلته). فالمؤمنون يطلبون الرحمة والشفاء مِن آيات القرآن الكريم، والظالمون لا يستفيدون مِن القرآن سوى مزيد مِن الخسران، أمّا الأفراد الضعفاء فيصابون بالغرور في حالِ النعمة. ويصابون باليأس في حالِ ظهور المشاكل... هؤلاء جميعاً يتصرفون وفق أمزجتهم، هذه الأمزجة التي تتغيّر وفق التربية والتعليم والأعمال المتكررة للإِنسان نفسه. وفي هذه الأحوال جميعاً فإِنَّ هناك علم الله الشاهد والمحيط بالجميع وخاصّة بالأشخاص المهتدين: (فربّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا)... «شاكلة» في الأصل مُشتقة مِن (شكل) وهي تعني وضع الزمام والرباط للحيوان. و (شكال) تُقال لنفس الزمام؛ وبما أنَّ طبائع وعادات كل إِنسان تقيِّدهُ بصفات معينة لذا يقال لذلك «شاكلة»... وخلاصة القول هنا: إنَّ الشاكلة لا تعني أبداً الطبيعة الذاتية، بل هي تُطلق على كلّ عادة وطريقة ومذهب وأسلوب يعطي للإِنسان اتجاهاً معيناً... لذا فإِنَّ العادات والصفات التي يكتسبها الإِنسان بتكرار الأعمال اختيارياً وإِرادياً، وكذلك الاعتقادات التي يقتنع بها ويعتمدها بسبب الاستدلال أو التعصب لرأي معين يُطلق عليها كُلّها كلمة «شاكلة»... وعادةً ما تكون الملكات الإِنسانية لها صفة اختيارية، لأنَّ الإِنسان عندما يُكرِّر عملا ما ففي البداية يُقالُ لهُ (حالة) ثمّ تتحوَّل الحالة إلى (عادة) والعادة إلى (مَلَكَة) وهذه الملكات نفسها تعطي شكلا معيناً لأعمال الإِنسان وتحدِّد خطَّهُ في الحياة، وهي عادةً ما تظهر بفعل العوامل الاختيارية والإِرادية...