روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

{ وَإِنّي خِفْتُ الموالي } هم عصبة الرجل على ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . ومجاهد ، وعن الأصم أنهم بنو العم وهم الذين يلونه في النسب . وقيل : من يلي أمره من ذوي قرابته مطلقاً ، وكانوا على سائر الأقوال شرار بني إسرائيل فخاف عليه السلام أن لا يحسنوا خلافته في أمته ، والجملة عطف على قوله : { إِنّي وَهَنَ العظم مِنّي } مترتب مضمونها على مضمونه فإن ضعف القوى وكبر السن من مبادي خوفه عليه السلام من يلي أمره بعد موته حسبما يدل عليه قوله { مِنْ } فإن المراد منه بإجماع من علمنا من المفسرين من بعد موتي ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف ينساق إليه الذهن أي خفت فعل الموالي من ورائي أو جور المولى ؛ وقد قرئ كما في إرشاد العقل السليم كذلك ، وجوز تعلقه بالموالي ويكفي في ذلك وجود معنى الفعل فيه في الجملة ، فقد قالوا : يكفي في تعلق الظرف رائحة الفعل ولا يشترط فيه أن يكون دالاً على الحدوث كاسم الفاعل والمفعول حتى يتكلف له ويقال : إن اللام في الموالي على هذا موصول والظرف متعلق بصلته وإن مولى مخفف مولى كما قيل في معنى أنه مخفف معنى فإنه تعسف لا حاجة إليه ، نعم قالوا في حاصل المعنى على هذا : خفت الذين يلون الأمر من ورائي ، ولم يجوز الزمخشري تعلقه بخفت لفساد المعنى ، وبين ذلك في «الكشف : بأن الجار ليس صلة الفعل لتعديه إلى المحذور بلا واسطة فتعين أن يكون للظرفية على نحو خفت الأسد قبلك أو من قبلك وحينئذ يلزم أن يكون الخوف ثابتاً بعد موته وفساده ظاهر . وبعضهم رأى جواز التعلق بناء على أن كون المفعول في ظرف مصحح لتعلق ذلك الظرف بفعله كقولك : رميت الصيد في الحرم إذا كان الصيد فيه دون رميك والظاهر عدم الجواز فافهم ، وقال ابن جني : هو حال مقدرة من { خِفْتُ الموالي } وعن ابن كثير أنه قرأ { وَمِنْ } بالقصر وفتح الياء كمعصاء .

وقرأ الزهري { خِفْتُ الموالى } بسكون الياء . وقرأ عثمان بن عفان . وابن عباس . وزيد بن ثابت . وعلي بن الحسين . وولداه محمد . وزيد . وسعيد بن العاص . وابن جبير . وأبو يعمر . وشبيل بن عزرة . والوليد بن مسلم لابن عامر { خِفْتُ } بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر تاء التأنيث { الموالى } بسكون الياء على أن { خِفْتُ } من الخفة ضد الثقل ومعنى { مِن ورائي } كما تقدم : والمراد وإني قل الموالي وعجزوا عن القيام بأمور الدين من بعدي أو من الخفوف بمعنى السير السريع ومعنى { مِن ورائي } من قدامي وقبلي ، والمراد وإني مات القادرون على إقامة مراسم الملة ومصالح الأمة وذهبوا قدامي ولم يبق منهم من به تقو واعتضاد فيكون محتاجاً إلى العقب لعجز مواليه عن القيام بعده بما هو قائم به أو لأنهم ماتوا قبله فبقي محتاجاً إلى يعتضد به ، وتعلق الجار والمجرور على الوجه الثاني بالفعل ظاهر ، وأما على الوجه الأول فإن لوحظ أن عجزهم وقلتهم سيقع بعده لا أنه واقع وقت دعائه صح تعلقه بالفعل أيضاً وإن لم يكن كذلك تعلق بغير ذلك .

{ وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا } أي لا تلد من حين شبابها إلى شيبها ، فالعقر بالفتح والضم والعقم ، ويقال عاقر للذكر والأنثى { فَهَبْ لي مِن لَّدُنْكَ } كلا الجارين متعلق بهب واللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازاً ، وتقديم الأول لكون مدلوله أهم عنده ، وجوز تعلق الثاني بمحذوف وقع حالاً من المفعول الآتي . وتقدم الكلام في لدن ، والمراد أعطني من محض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية ، وقيل المراد أعطني من فضلك كيف شئت { وَلِيّاً } أي ولداً من صلبي وهو الظاهر . ويؤيده قوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عنه عليه السلام { قَالَ رَبّ هَبْ لي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً } وقيل إنه عليه السلام طلب من يقوم مقامه ويرثه ولداً كان أو غيره ، وقيل : إنه عليه السلام أيس أن يولد له من امرأته فطلب من يرثه ويقوم مقامه من سائر الناس وكلا القولين لا يعول عليه . وزعم الزمخشري أن { مِن لَّدُنْكَ } تأكيد لكونه ولياً مرضياً ولا يخفى ما فيه . وتأخير المفعول عن الجارين لإظهار كمال الاعتناء بكون الهبة له على ذلك الوجه البديع مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول بما بعده من الوصف فتأخيرها عن الكل وتوسيطهما بين الموصوف والصفة مما لا يليق بجزالة النظم الكريم ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ما ذكره عليه السلام من كبر السن وضعف القوى وعقر المرأة موجب لانقطاع رجائه عليه السلام عن حصول الولد بتوسط الأسباب العادية واستيهابه على الوجه الخارق للعادة .

وقيل لأن ذلك موجب لانقطاع رجائه عن حصول الولد منها وهي في تلك الحال واستيهابه على الوجه الذي يشاؤه الله تعالى ، وهو مبني على القول الثاني في المراد من { هَبْ لي مِن لَّدُنْكَ } والأول أولى .

ولا يقدح فيما ذكر أن يكون هناك داع آخر إلى الإقبال على الدعاء من مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرة في حق مريم كما يعرب عنه قوله تعالى : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } [ آل عمران : 38 ] الآية . وعدم ذكره ههنا للتعويل على ما ذكر هنالك كما أن عدم ذكر مقدمة الدعاء هنالك للاكتفاء بذكرها ههنا ، والاكتفاء بما ذكر في موطن عما ترك في موطن آخر من السنن التنزيلية

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

{ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ْ } أي : وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي ، أن لا يقوموا بدينك حق القيام ، ولا يدعوا عبادك إليك ، وظاهر هذا ، أنه لم ير فيهم أحدا فيه لياقة للإمامة في الدين ، وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه ، وأن طلبه للولد ، ليس كطلب غيره ، قصده مجرد المصلحة الدنيوية ، وإنما قصده مصلحة الدين ، والخوف من ضياعه ، ورأى غيره غير صالح لذلك ، وكان بيته من البيوت المشهورة في الدين ، ومعدن الرسالة ، ومظنة للخير ، فدعا الله أن يرزقه ولدا ، يقوم بالدين من بعده ، واشتكى أن امرأته عاقر ، أي ليست تلد أصلا ، وأنه قد بلغ من الكبر عتيا ، أي : عمرا يندر معه وجود الشهوة والولد . { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ْ } وهذه الولاية ، ولاية الدين ، وميراث النبوة والعلم والعمل ،

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول: وإني خفت بني عمي وعصبتي "من ورائي". يقول: من بعدي أن يرثوني، وقيل: عنى بقوله "مِنْ وَرَائي": من قدّامي ومن بين يديّ...

عن ابن عباس، قوله: "وإنّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائي "يعني بالموالي: الكَلالة الأولياء أن يرثوه، فوهب الله له يحيى...

عن أبي صالح في قوله: وإنّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائي قال: العصبة...

وقرأت قراء الأمصار: "وإنّي خِفْتُ المَوَالِيَ" بمعنى: الخوف الذي هو خلاف الأمن. وروي عن عثمان بن عفان أنه قرأه: «وإنّي خَفّتِ المَوَاليَ» بتشديد الفاء وفتح الخاء من الخفة، كأنه وجه تأويل الكلام: وإني ذهبت عصبتي ومن يرثني من بني أعمامي...

وقوله: "وكانَتِ امْرأتي عاقِرا" يقول: وكانت زوجتي لا تلد...

وقوله: "فَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّا" يقول: فارزقني من عندك ولدا وارثا ومعينا.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{وإني خفت الموالي من ورائي} قال الحسن: خاف مواليه أن يرثوا ماله. فأما علمه ونبوته فمما لا يورث. قال أبو بكر الأصم: هذا لا يصح؛ لا يحتمل أن يخاف زكريا وراثة مواليه ماله، فيسأل ربه لذلك الولد ليرث ماله، ولكن كأنه خاف أن يضيع مواليه دينه وسنته من بعده، فسأل ربه أن يهب له الولد ليقوم مقامه في حفظ دينه وسنته...

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

خاف عليهم تبديل دين الله عزّ وجلّ وتغيير أحكامه وأن لا يحسنوا الخلافة له على أُمّته، فسأل ربّه ولداً صالحاً يأمنه على أُمّته.

والموالي: بنو العمّ.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

إني خِفْتُ أَنْ تذهبَ النبوة من أهل بيتي... فهبْ لي وَلَداً يعبدك، ويكون من نَسلِي ومن أهلي. وهو لم يرِدْ الولدَ بشهوةِ الدنيا وأَخْذِ الحظوظِ منها، وإنما طلبَ الولدَ ليقومَ بحقِّ الله.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

كان مواليه -وهم عصبته إخوته وبنو عمه- شرار بني إسرائيل، فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدّلوه، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقباً من صلبه صالحاً يقتدى به في إحياء الدين ويرتسم مراسمه فيه: {مِن وَرَائِي} بعد موتي... أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي. أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي. وقرأ عثمان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله عنهم «خَفَّتِ الموالي من ورائي» وهذا على معنيين، أحدهما: أن يكون {وَرَائِي} بمعنى خلفي وبعدي، فيتعلق الظرف بالموالي: أي قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بوليّ يرزقه. والثاني: أن يكون بمعنى قدامي، فيتعلق بخفت، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد.

{مِن لَّدُنْكَ} تأكيد لكونه ولياً مرضياً، بكونه مضافاً إلى الله تعالى وصادرا من عنده، وإلا -فهب لي ولياً يرثني- كاف، أو أراد اختراعاً منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

... أما أصل التركيب في (ولي) فيدل على معنى القرب والدنو يقال وليته أليه وليا أي دنوت،وأوليته أدنيته منه وتباعد ما بعده وولي وكل مما يليك وجلست مما يليه،ومنه الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي، والولية البرذعة لأنها تلي ظهر الدابة وولي اليتيم والقتيل، وولي البلد لأن من تولى أمرا فقد قرب منه، وقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} من قولهم ولاه بركنه أي جعله مما يليه، أما ولى عني إذا أدبر فهو من باب تثقيل الحشو للسلب وقولهم فلان أولى من فلان أي أحق أفعل التفضيل من الوالي أو الولي كالأدنى والأقرب من الداني والقريب وفيه معنى القرب أيضا لأن من كان أحق بالشيء كان أقرب إليه، والمولى اسم لموضع الولي كالمرمى والمبني اسم لموضع والمرمي والبناء. وأما العاقر فهي التي لا تلد، والعقر في اللغة: الجرح، ومنه أخذ العاقر لأنه نقص أصل الخلقة وعقرت الفرس بالسيف إذا ضربت قوائمه. وأما الآل فهم خاصة الرجل الذين يؤول أمرهم إليه، ثم قد يؤول أمرهم إليه للقرابة تارة وللصحبة أخرى كآل فرعون، وللموافقة في الدين كآل النبي صلى الله عليه وسلم. واعلم أن زكرياء عليه السلام قدم على السؤال أمورا ثلاثة: أحدها: كونه ضعيفا. والثاني: أن الله تعالى ما رد دعاءه البتة. والثالث: كون المطلوب بالدعاء سببا للمنفعة في الدين. ثم بعد تقرير هذه الأمور الثلاثة صرح بالسؤال. أما المقام الأول: وهو كونه ضعيفا فأثر الضعف، إما أن يظهر في الباطن أو في الظاهر، والضعف الذي يظهر في الباطن يكون أقوى مما يظهر في الظاهر فلهذا السبب ابتدأ ببيان الضعف الذي في الباطن وهو قوله: {وهن العظم مني} وأما أثر الضعف في الظاهر فذلك استيلاء الشيب على الرأس فثبت أن هذا الكلام يدل على استيلاء الضعف على الباطن والظاهر وذلك مما يزيد الدعاء توكيدا لما فيه من الارتكان على حول الله وقوته والتبري عن الأسباب الظاهرة. وغرض زكرياء من هذا الكلام بيان استبعاد حصول الولد فكان إيراده بلفظ الماضي أقوى وإلى هذا يرجع الأمر في قوله:"وإني خفت الموالي من ورائي" لأنه إنما قصد به الإخبار، وعن تقادم الخوف، ثم استغنى بدلالة الحال وما يوجب مسألة الوارث وإظهار الحاجة عن الإخبار بوجود الخوف في الحال، وأيضا فقد يوضع الماضي مكان المستقبل وبالعكس، قال الله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} والله أعلم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم عطف على "إني وهن "قوله: {وإني خفت الموالي} أي فعل الأقارب أن يسيئوا الخلافة {من ورائي} أي في بعض الزمان الذي بعد موتي {وكانت امرأتي عاقراً} لا تلد أصلاً -بما دل عليه فعل الكون {فهب لي} أي فتسبب- عن شيخوختي وضعفي وتعويدك لي بالإجابة، وخوفي من سوء خلافة أقاربي، ويأسي عن الولد عادة بعقم امرأتي، وبلوغي من الكبر حداً لا حراك بي معه -إني أقول لك يا قادراً على كل شيء: هب لي {من لدنك} أي من الأمور المستبطنة المستغربة التي عندك، لم تجرها على مناهج العادات والأسباب المطردات، لا من جهة سبب أعرفه، فإن أسباب ذلك عندي معدومة- في آل عمران لذلك مزيد بيان -{ولياً} أي من صلبي بدلالة {ذرية} في السورة الأخرى.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ْ} أي: وإني خفت من يتولى على بني إسرائيل من بعد موتي، أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وظاهر هذا، أنه لم ير فيهم أحدا فيه لياقة للإمامة في الدين، وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه، وأن طلبه للولد ليس كطلب غيره، قصده مجرد المصلحة الدنيوية، وإنما قصده مصلحة الدين، والخوف من ضياعه، ورأى غيره غير صالح لذلك، وكان بيته من البيوت المشهورة في الدين، ومعدن الرسالة، ومظنة للخير، فدعا الله أن يرزقه ولدا، يقوم بالدين من بعده، واشتكى أن امرأته عاقر، أي ليست تلد أصلا، وأنه قد بلغ من الكبر عتيا، أي: عمرا يندر معه وجود الشهوة والولد. {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ْ} وهذه الولاية، ولاية الدين، وميراث النبوة والعلم والعمل.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

فإذا صور حاله، وقدم رجاءه، ذكر ما يخشاه، وعرض ما يطلبه.. إنه يخشى من بعده. يخشاهم ألا يقوموا على تراثه بما يرضاه. وتراثه هو دعوته التي يقوم عليها -وهو أحد أنبياء بني إسرائيل البارزين- وأهله الذين يرعاهم -ومنهم مريم التي كان قيما عليها وهي تخدم المحراب الذي يتولاه- وماله الذي يحسن تدبيره وإنفاقه في وجهه. وهو يخشى الموالي من ورائه على هذا التراث كله، ويخشى ألا يسيروا فيه سيرته.. قيل لأنه يعهدهم غير صالحين للقيام على ذلك التراث.. (وكانت امرأتي عاقرا).. لم تعقب فلم يكن له من ذريته من يملك تربيته وإعداده لوراثته وخلافته...