التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا} (17)

جملة معترضة بين جملة { وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً } [ الفتح : 16 ] وبين جملة { ومن يطع الله ورسوله } الآية قصد منها نفي الوعيد عن أصحاب الضَّرارة تنصيصاً على العذر للعناية بحكم التولّي والتحذير منه .

وجملة { من يطع الله } الخ تذييل لجملة { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً } [ الفتح : 16 ] الآية لما تضمنته من إيتاء الأجر لكل مطيع من المخاطبين وغيرهم ، والتعذيب لكل متولَ كذلك ، مع ما في جملة { ومن يطع اللَّه } من بيان أن الأجر هو إدخال الجنات ، وهو يفيد بطريق المقابلة أن التعذيب الأليم بإدخالهم جهنم . وقرأ نافع وابن عامر { ندخلْه } و { نعذبْه } بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم . وقرأ الجمهور { يدخله } بالياء التحتية جرياً على أسلوب الغيبة بعود الضمير إلى اسم الجلالة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا} (17)

قال ابن عباس : لما نزلت : " وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما " قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فنزلت " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " أي لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم . وقد مضى في " التوبة " وغيرها الكلام فيه مبينا{[14005]} . والعرج : آفة تعرض لرجل واحدة ، وإذا كان ذلك مؤثرا فخلل الرجلين أولى أن يؤثر . وقال مقاتل : هم أهل الزمانة الذين تخلفوا عن الحديبية وقد عذرهم . أي من شاء أن يسير منهم معكم إلى خيبر فليفعل . " ومن يطع الله ورسوله " فيما أمره . " يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار " قرأ نافع وابن عامر " ندخله " بالنون على التعظيم . الباقون بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لتقدم اسم الله أولا . " ومن يتول يعذبه عذابا أليما " .


[14005]:راجع ج 8 ص 226 و ج 12 ص 312.