جملة { فخلف } تفريع على قوله : { وقطّعناهم } [ الأعراف : 168 ] إن كان المراد تقطيعهم في بلاد أعدائهم وإخراجهم من مملكتهم ، فتكون الآية مشيرة إلى عودة بني إسرائيل إلى بلادهم في عهد الملك ( كورش ) ملك الفرس في حدود سنة 530 قبل الميلاد ، فإنه لما فتح بلاد أشور أذن لليهود الذين أسرهم ( بختنصر ) أن يرجعوا إلى بلادهم فرجعوا ، وبنوا بيت المقدس بعد خرابه على يد ( نحميا ) و ( عزرا ) كما تضمنه سفر نحميا وسفر عزرا ، وكان من جملة ما أحيوه أنهم أتوا بسفر شريعة موسى الذي كتبه عزرا وقرأوه على الشعب في ( أورشليم ) فيكون المراد بالخلْف ما أوّله ذلك الفلّ من بني إسرائيل الذين رجعوا من أسر الآشوريين . والمراد بإرث الكتاب إعادة مزاولتهم التوراة التي أخرجها إليهم ( عزرا ) المعروف عند أهل الإسلام باسم عُزَير ، ويكون أخذهم عرض الأدنى أخذَ بعض الخلف لا جميعه ، لأن صدر ذلك الخلف كانوا تائبين وفيهم أنبياء وصالحون .
وإن كان المراد من تقطيعهم في الأرض أمماً تكثيرَهم والامتنانَ عليهم ، كان قوله : { فخلف من بعدهم خلف } تفريعاً على جميع القصص المتقدمة التي هي قصص أسلافهم ، فيكون المراد بالخلْف من نشأ من ذرية أولئك اليهود بعد زوال الأمة وتفرقها ، منهم الذين كانوا عند ظهور الإسلام ، وهم اليهود الذين كانوا بالمدينة ، وإلى هذا المعنى في ( الخلْف ) نحا المفسرون .
والخلْف بسكون اللام من يأتي بعد غيره سابِقِه في مكان أو عمل أو نسل ، يُبينه المقام أو القرينة ، ولا يغلب فيمن يخلف في أمر سيء ، قاله النضر بن شُميل ، خلافاً لكثير من أهل اللغة إذ قالوا : الأكثر استعمال الخلْف بسكون اللام فيمن يخلف في الشر ، وبفتح اللام فيمن يخلف في الخير ، وقال البصريون : يجوز التحريك والإسكان في الرديء ، وأما الحسن فبالتحريك فقطْ .
وهو مصدر أريد به اسم الفاعل أي خَالِف ، والخَلْف مأخوذ من الخَلَفْ ضد القدّام لأن من يجيء بعد قوم فكأنه جاء من ورائهم ، وَلاَ حَد لآخر الخلف ، بل يكون تحديده بالقرائن ، فلا ينحصر في جيل ولا في قرن ، بل قد يكون الخلف ممتداً ، قال تعالى بعد ذكر الأنبياء { فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات } [ مريم : 59 ] فيشمل من خلفهم من ذرياتهم من العرب واليهود وغيرهم ، فإنه ذكر من أسلافهم إدريسَ وهو جد نوح .
و { ورثوا } مجازٌ في القيام مقام الغير كما تقدم في قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها } في هذه السورة ( 43 ) وقوله فيها : { أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } [ الأعراف : 100 ] فهو بمعنى الحلفية ، والمعنى : فخلف من بعدهم خلف في إرث الكتاب ، وهذا يجري على كلا القولين في تخصيص الخلف ، لأنه بيان للفعل لا لاسم الخلف .
وجملة : { يأخذون عرض هذا الأدنى } حال من ضمير { ورثوا } ، والمقصود هو ذم الخلف بأنهم يأخذون عرض الأدنى ويقولون سيغفر لنا ، ومهد لذلك بأنهم ورثوا الكتاب ليدل على أنهم يفعلون ذلك عن علم لا عن جهل ، وذلك أشد مذمة ، كما قال تعالى : { وأضله الله على علمٍ } [ الجاثية : 23 ] .
ومعنى الأخذ هنا الملابسة والاستعمال فهو مجاز أي : يلابسونه ، ويجوز كونه حقيقة كما سيأتي .
والعَرَض بفتح العين وفتح الراء الأمر الذي يزول ولا يدوم . ويراد به المال ، ويراد به أيضاً ما يعرض للمرء من الشهوات والمنافع .
والأدنى الأقرب من المكان ، والمراد به هنا الدنيا ، وفي اسم الإشارة إيماء إلى تحقير هذا العرض الذي رغبوا فيه كالإشارة في قول قيس بن الخطيم :
متى يات هذَا الموت لا يُلَفِ حاجة *** لنفسيَ إلاّ قد قضيت قضاءَها
وقد قيل : أَخذ عرض الدنيا أريد به ملابسة الذنوب ، وبذلك فسر سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والطبري ، فيشمل كل ذنب ، ويكون الأخذ مستعملاً في المجاز وهو الملابسة ، فيصدق بالتناول باليد وبغير ذلك ، فهو من عموم المجاز ، وقيل عرض الدنيا هو الرّشا وبه فسّرالسّدي ، ومعظمُ المفسرين ، فيكون الأخذ مستعملاً في حقيقته وهو التناول ، وقد يترجح هذا التفسير بقوله { وإن يأتهم عَرَض } كما سيأتي .
والقول في : { ويقولون } هو الكلام اللساني ، يقولون لمن ينكر عليهم ملابسة الذنوب وتناول الشهوات ، لأن ( ما ) بعد يقولون يناسبه الكلام اللفظي ، ويجوز أن يكون الكلام النفساني ، لأنه فرع عنه ، أي قولهم في أنفسهم يعللونها به حين يجيش فيها وازع النهي ، فهو بنمزلة قوله تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } [ المجادلة : 8 ] وذلك من غرورهم في الدين .
وبناء فعل « يُغفر » على صيغة المجهول لأن الفاعل معروف ، وهو الله ، إذ لا يصدر هذا الفعل إلاّ عنه ، وللدلالة على أنهم يقولون ذلك على وجه العموم لا في خصوص الذنب الذي أنكر عليهم ، أو الذي تلبَّسُوا به حين القول ، ونائب الفاعل محذوف لعلمه من السياق ، والتقدير : سيُغفر لنا ذلك ، أو ذُنوبنا ، لأنهم يحسبون أن ذنوبهم كلها مغفورة { وقالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة } كما تقدم في سورة البقرة ( 80 ) ، أي يغفر لنا بدون سبب المغفرة ، وهو التوبة كما يعلم من السياق ، وهو جزمهم بذلك عقب ذكر الذنب دون ذكر كفارة أو نحوها .
وقوله { لنا } لا يصلح للنيابة عن الفاعل ، لأنه ليس في معنى المفعول ، إذ فعل المغفرة يتعدّى لمفعول واحد ، وأما المجرور بعده باللام فهو في معنى المفعول لأجله ، يقال : غفر الله لك ذنبك ، كما قال تعالى : { ألم نشرح لك صدرك } [ الشرح : 1 ] فلو بُني شُرح للمجهول لما صح أن يجعل { لك } نائِباً عن الفاعل .
وجملة : { ويقولون سيُغفر لنا } معطوفة على جملة ، { يأخذون } لأن كِلا الخبرين يوجب الذم ، واجتماعهما أشد في ذلك .
وجملة : { وَإنْ يأتهم عرض مثلُه يأخذوه } معطوفة على التي قبلها ، واستعير إتيان العرْض لبذله لهم إن كان المراد بالعرض المالَ ، وقد يُراد به خطور شهوته في نفوسهم إن كان المراد بالعرض جميع الشهوات والملاذ المحرمة ، واستعمال الإتيان في الذوات أنسب من استعماله في خطور الأعراض والأمور المعنوية ، لقرب المشابهة في الأول دون الثاني .
والمعنى : أنهم يعصون ، ويزعمون أن سيّئاتهم مغفورة ، ولا يُقلعون عن المعاصي .
وجملة : { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } جواب عن قولهم : { سيُغفر لنا } إبطالاً لمضمونه ، لأن قولهم : { سيغفر لنا } يتضمن أنهم يزعمون أن الله وعدهم بالمغفرة على ذلك ، والجملة معترضة في أثناء الإخبار عن الصالحين وغيرهم ، والمقصود من هذه الجملة إعلام النبي صلى الله عليه وسلم ليحجهم بها ، فهم المقصود بالكلام . كما تشهد به قراءة { أفلا تعقلون } بتاء الخطاب .
والاستفهام للتقرير المقصود منه التوبيخ ، وهذا التقرير لا يسعهم إلاّ الاعتراف به ، لأنه صريح كتابهم ، في الإصحاح الرابع من السفر الخامس « لا تزيدوا على الكلام الذي أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب » ولا يجدون في الكتاب أنهم يغفر لهم ، وإنما يجدون فيه التوبة كما في الإصحاح من سفر التثنية ، وكما في سفر الملوك الأول في دعوة سليمان حين بنى الهيكل في الإصحاح الثامن ، فقولهم : { سيغفر لنا } تقوّل على الله بما لم يقله .
والميثاق : العهد ، وهو وصية موسى التي بلّغها إليهم عن الله تعالى في مواضع كثيرة ، وإضافة الميثاق إلى الكتاب على معنى ( في ) أو على معنى اللام أي الميثاق المعروف به ، والكتاب توراة موسى ، وأن لا يقولوا هو مضمون ميثاق الكتاب فهو على حذف حرف الجر قبل ( أن ) الناصبة ، والمعنى : بأن لا يقولوا ، أي بانتفاء قولهم على الله غيرَ الحق ، ويجوز كونه عطف بيان من ميثاق ، فلا يقدر حرف جر ، والتقدير : ميثاق الكتاب انتفاءُ قولهم على الله الخ .
وفعل { درسوا } عطف على { يؤخذ } ، . لأن يؤخذ في معنى المضي ، لأجل دخول لم عليه ، والتقدير : ألم يؤخذ ويدرسوا ، لأن المقصود تقريرهم بأنهم درسوا الكتاب ، لا الإخبار عنهم بذلك كقوله تعالى : { ألم نجعل الأرض مهاداً والجبالَ أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سُباتاً } إلى قوله { وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً } [ النبإ : 6 14 ] والتقدير : ونخلقكم أزواجاً ونجعل نومكم سباتاً ، إلى آخر الآية .
والمعنى : أنهم قد أخذ عليهم الميثاق بأن لا يقولوا على الله إلاّ الحق ، وهم عالمون بذلك الميثاق ، لأنهم درسوا ما في الكتاب فبمجموع الأمرين قامت عليهم الحجة .
وجملة : { والدارُ الآخرة خير للذين يتقون } حالية من ضمير { يأخذون } أي : يأخذون ذلك ويكذبون على الله ويصرون على الذنب وينبذون ميثاق الكتاب على علم في حال أن الدار الآخرة خير مما تعجّلوه ، وفي جعل الجملة في موضع الحال تعريض بأنهم يعلمون ذلك أيضاً فهم قد خيّروا عليه عرض الدنيا قصداً ، وليس ذلك عن غفلة صادفتهم فحرمتهم من خير الآخرة ، بل هم قد حَرموا أنفسهم ، وقرينة ذلك قوله : { أفلا تعقلون } المتفرع على قوله : { والدار الآخرة خير للذين يتقون } وقد نُزلوا في تخيرهم عرض الدينا بمنزلة من لا عقول لهم ، فخوطبوا ب { أفلا تعقلون } بالاستفهام الإنكاري ، وقد قريء بتاء الخطاب ، على الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب .
ليكون أوقع في توجبه التوبيخ إليهم مواجهة ، وهي قراءةَ نافع ، وابن عامر ، وابن ذكوان ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وأبي جعفر ، وقرأ البقية بياء الغيبة ، فيكون توبيخهم تعريضياً .
وفي قوله : { والدارُ الآخرة خير للذين يتقون } كناية عن كونهم خَسروا خير الآخرة بأخذهم عرض الدنيا بتلك الكيفية ، لأن كون الدار الآخرة خيراً مما أخذوه يستلزم أن يكون ما أخذوه قد أفات عليهم خيرَ الآخرة .
وفي جعل الآخرة خير للمتقين كناية عن كون الذين أخذوا عَرض الدنيا بتلك الكيفية لم يكونوا من المتقين ، لأن الكناية عن خسرانهم خيرَ الآخرة مع إثبات كون خير الآخرة للمتقين تستلزم أن الذين أضاعوا خير الآخرة ليسوا من المتقين ، وهذه معان كثيرة جمعها قوله : { والدارُ الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } وهذا من حَد الإعجاز العجيب .
قوله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف " يعني أولاد الذين فرقهم في الأرض . قال أبو حاتم : " الخلف " بسكون اللام : الأولاد ، الواحد والجميع فيه سواء . و " الخلف " بفتح اللام البدل ، ولدا كان أو غريبا . وقال ابن الأعرابي : " الخلف " بالفتح الصالح ، وبالجزم الطالح . قال لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ومنه قيل للرديء من الكلام : خلف . ومنه المثل السائر " سكت ألفا ونطق خلفا " . فخلف في الذم بالإسكان ، وخلف بالفتح في المدح . هذا هو المستعمل المشهور . قال صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر . قال حسان بن ثابت :
لنا القدم الأولى إليك وخَلْفُنَا *** لأوَّلنا في طاعة الله تابع
إنا وجدنا خَلَفًا بئسَ الخَلَفْ *** أغلق عنا بابَهُ ثم حَلَفْ{[7448]}
لا يدخل البواب إلا من عرف *** عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف
ويروى : خضف ، أي ردم{[7449]} . والمقصود من الآية الذم . " ورثوا الكتاب " قال المفسرون : هم اليهود ، ورثوا كتاب الله فقرؤوه وعلموه ، وخالفوا حكمه وأتوا محارمه مع دراستهم له . فكان هذا توبيخا لهم وتقريعا . " يأخذون عرض هذا الأدنى " ثم أخبر عنهم أنهم يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا لشدة حرصهم ونهمهم . " ويقولون سيغفر لنا " وهم لا يتوبون . ودل على أنهم لا يتوبون .
قوله تعالى : " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " والعرض : متاع الدنيا ، بفتح الراء . وبإسكانها ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير . والإشارة في هذه الآية إلى الرشا والمكاسب الخبيثة . ثم ذمهم باغترارهم في قولهم وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية ارتكبوها ، فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم مصرون ، وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم .
قلت : وهذا الوصف الذي ذم الله تعالى به هؤلاء موجود فينا . أسند الدارمي أبو محمد : حدثنا محمد بن المبارك حدثنا صدقة بن خالد عن ابن جابر عن شيخ يكنى أبا عمرو عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت ، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصروا قالوا سنبلغ ، وإن أساؤوا قالوا سيغفر لنا ، إنا لا نشرك بالله شيئا . وقيل : إن الضمير في " يأتهم " ليهود المدينة ، أي وإن يأت يهود يثرب الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عرض مثله يأخذوه كما أخذه أسلافهم .
قوله تعالى : { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } فيه مسألتان .
الأولى - قوله تعالى : " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب " يريد التوراة . وهذا تشديد في لزوم قول الحق في الشرع والأحكام ، وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل .
قلت : وهذا الذي لزم هؤلاء وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق ، لازم لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم وكتاب ربنا ، على ما تقدم بيانه في " النساء{[7450]} " ولا خلاف فيه في جميع الشرائع ، والحمد لله .
الثانية - قوله تعالى : " ودرسوا ما فيه " أي قرؤوه ، وهم قريبو عهد به . وقرأ أبو عبدالرحمن " وادارسوا ما فيه " فأدغم{[7451]} التاء في الدال . قال ابن زيد : كان يأتيهم المحق برشوة فيخرجون له كتاب الله فيحكمون له به ، فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له . وقال ابن عباس : " ألا يقولوا على الله إلا الحق " وقد قالوا الباطل في غفران ذنوبهم الذي يوجبونه ويقطعون به . وقال ابن زيد : يعني في الأحكام التي يحكمون بها ، كما ذكرنا . وقال بعض العلماء : إن معنى " ودرسوا ما فيه " أي محوه بترك العمل به والفهم له ، من قولك : درست الريح الآثار ، إذا محتها . وخط دارس وربع دارس ، إذا امحى وعفا أثره . وهذا المعنى مواطئ - أي موافق - لقوله تعالى : " نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم{[7452]} " [ البقرة : 101 ] الآية . وقوله : " فنبذوه وراء ظهورهم{[7453]} " [ آل عمران : 187 ] . حسب ما تقدم بيانه .