التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

لمّا استوفى البيان لأصناف المشركين الذين أمر الله بالبراءة من عهدهم بقوله : { أن الله بريء من المشركين إلى قوله { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } [ التوبة : 3 ] وإنّما كان ذلك لإبطانهم الغدر ، والذين أمر بإتمام عهدهم إلى مدّتهم ما استقاموا على العهد بقوله : { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم } [ التوبة : 4 ] الآيات ، والذين يستجيبون عَطَف على أولئك بيان الذين يعلنون بنكث العهد ، ويعلنون بما يسخطُ المسلمين من قولهم ، وهذا حال مضادّ لحال قوله : { وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاّ ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } [ التوبة : 8 ] .

والنكث تقدّم عند قوله تعالى : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } في الأعراف ( 135 ) .

وعبَر عن نقض العهد بنكث الأيمان تشنيعاً للنكث ، لأنّ العهد كان يقارنه اليمين على الوفاء ولذلك سمّي العهد حلفا .

وزيد قوله : { من بعد عهدهم } زيادة في تسجيل شناعة نكثهم : بتذكير أنّه غدْر لعهد ، وحنث باليمين .

والطعن حقيقته خرق الجسم بشيء محددٍ كالرمح ، ويستعمل مجازاً بمعنى الثلب . والنسبة إلى النقص ، بتشبيه عِرض المرء ، الذي كان ملتئما غير منقوص ، بالجسد السليم . فإذا أظهرت نقائصه بالثلب والشتم شُبّه بالجِلد الذي أفسِد التحامُه .

والأمر ، هنا : للوجوب ، وهي حالة من أحوال الإذن المتقدّم في قوله تعالى : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } [ التوبة : 5 ] ففي هذه الحالة يجب قتالهم ذبّاً عن حرمة الدين ، وقمعا لشرّهم من قبل أن يتمرّدوا عليه .

و { أئِمّة } جمع إمام ، وهو ما يجعل قدوة في عمل يُعمل على مثاله ، أو على مثال عمله ، قال تعالى : { ونجعلهم أئمة } [ القصص : 5 ] أي مقتدى بهم ، وقال لبيد :

ولكلّ قوم سنة وإمامها

والإمام المثال الذي يصنع على شكله ، أو قدره ، مصنوع ، فأئمّة الكفر ، هنا : الذين بلغوا الغاية فيه ، بحيث صاروا قدوة لأهل الكفر .

والمراد بأئِمّة الكفر : المشركون الذين نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، فوضع هذا الاسم موضع الضمير حين لم يُقل : فقاتلوهم ، لزيادة التشنيع عليهم ببلوغهم هذه المنزلة من الكفر ، وهي أنّهم قدوة لغيرهم ، لأنّ الذين أضمروا النكث يبقون متردّدين بإظهاره ، فإذا ابتدأ بعضهم بإظهار النقض اقتدى بهم الباقون ، فكان الناقضون أئِمّة للباقين .

وجملة : { إنهم لا أيمان لهم } تعليل لقتالهم بأنّهم استحقّوه لأجل استخفافهم بالأيمان التي حلفوها على السلم ، فغدروا ، وفيه بيان للمسلمين كيلا يشرعوا في قتالهم غير مطّلعين على حكمة الأمر به ، فيكون قتالهم لمجرّد الامتثال لأمر الله ، فلا يكونُ لهم من الغيظ على المشركين ما يشحّذ شدّتهم عليهم .

ونفي الأيمان لَهم : نفي للماهية الحقّ لليمين ، وهي قصد تعظيمه والوفاء به ، فلمّا لم يوفوا بأيمانهم ، نزلت أيمانهم منزلة العدم لفقدان أخصّ أخواصّها وهو العمل بما اقتضته .

وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس عن يعقوب .

{ أيّمة } بتسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والياء . وقرأ البقية : بتحقيق الهمزتين . وقرأ هشام عن عامر ، وأبو جعفر : بمَدّ بين الهمزتين .

وقرأ الجمهور { لا أيمان لهم } بفتح همزة { أيمان } على أنّه جمع يمين . وقرأه ابن عامر بكسر الهمزة ، أي ليسوا بمؤمنين ، ومن لا إيمان له لا عهد له لانتفاء الوازع .

وعطف { وطعنوا في دينكم } عطف قسيم على قسيمه ، فالواو فيه بمعنى ( أو ) . فإنّه إذا حصل أحد هذين الفعلين : الذين هما نكث الأيمان ، والطعن في الدين ، كان حصول أحدهما موجباً لقتالهم ، أي دون مصالحة ، ولا عهد ، ولا هُدنة بعد ذلك .

وذكر طعنهم في دين المسلمين ينبىء بأنّ ذلك الطعن كان من دأبهم في مدّة المعاهدة ، فأريد صدّهم عن العَود إليه . ولم أقف على أنّه كان مشروطاً على المشركين في عقود المصالحة والمعاهدة مع المسلمين أن لا يطعنوا في الإسلام ، في غير هذه الآية ، فكانَ هذا شرطاً عليهم من بعد ، لأنّ المسلمين أصبحوا في قوة .

وقوله : { فقاتلوا أئمة الكفر } أمر للوجوب .

وجملة { لعلهم ينتهون } يجوز أن تكون تعليلاً للجملة { فقاتلوا أئمة الكفر } أي قتالهم لرجاء أن ينتهوا ، وظاهر أنّ القتال يُفني كثيراً منهم ، فالانتهاء المرجو انتهاء الباقين أحياء بعد أن تضع الحرب أوزارها .

ولم يذكر متعلِّق فعل { ينتهون } ولا يحتمل أن يكون الانتهاء عن نكث العهد ، لأنّ عهدهم لا يقبل بعدَ أن نكثوا لقول الله تعالى : { إنهم لا أيمان لهم } ، ولا أن يكون الانتهاء عن الطعن في الدين ، لأنّه إن كان طعنهم في ديننا حاصلاً في مدّة قتالهم فلا جدوى لرجاء انتهائهم عنه ، وإن كان بعدَ أن تضع الحرب أوزارها فإنّه لا يستقيم إذ لا غاية لتنهية القتل بين المسلمين وبينهم ، فتعيّن أنّ المراد : لعلهم ينتهون عن الكفر .

ويجوز أن تكون الجملة استئنافاً ابتدائياً لا اتّصال لها بجملة { وإن نكثوا أيمانهم } الآية ، بل ناشئة عن قوله : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة إلى قوله { أئمة الكفر } [ التوبة : 5 12 ] .

والمعنى : المرجو أنّهم ينتهون عن الشرك ويسلمون ، وقد تحقّق ذلك فإنّ هذه الآية نزلت بعد فتح مكة ، وبعدَ حُنين ، ولم يقع نكث بعد ذلك ، ودخل المشركون في الإسلام أفواجاً في سنة الوفود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

فيه سبع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " وإن نكثوا أيمانهم " النكث النقض ، وأصله في كل ما قتل ثم حل . فهي في الأيمان والعهود مستعارة . قال :

وإن حَلَفَتْ لا ينقضُ النَّأْيُ عهدها*** فليس لمخضُوبِ البنَانِ يَمِينُ

أي عهد . " وطعنوا في دينكم " أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك . يقال : طعنه بالرمح وطعن بالقول السيء فيه يطعن ، بضم العين فيهما . وقيل : يطعن بالرمح - بالضم - ويطعن بالقول - بالفتح - . وهي هنا استعارة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة ) . خرجه الصحيح{[7864]} .

الثانية - استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين ، إذ هو كافر . والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به ، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين ، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه . وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل . وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي . وقد حكي عن النعمان أنه قال : لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة ، على ما يأتي . وروي أن رجلا قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا ، فأمر علي بضرب عنقه . وقال آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت ، والله لا أساكنك تحت سقف{[7865]} أبدا ، ولئن خلوت به لأقتلنه . قال علماؤنا : هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم . وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك ؛ لأن ذلك زندقة . فأما إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول : إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة كذبا محضا ، فإنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه ولا صرحوا له بذلك ، ولو فعلوا ذلك لما كان أمانا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجههم لقتله لا لتأمينه ، وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول . وعلى هذا فيكون في قتل من نسب ذلك لهم نظر وتردد . وسببه هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد صوب فعلهم ورضي به فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر ، ومن صرح بذلك قتل ، أولا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتل . وإذا قلنا لا يقتل ، فلا بد من تنكيل ذلك القائل وعقوبته بالسجن ، والضرب الشديد والإهانة العظيمة .

الثالثة - فأما الذمي إذا طعن في الدين انتقض عهده في المشهور من مذهب مالك ، لقوله : " وإن نكثوا أيمانهم " الآية . فأمر بقتلهم وقتالهم . وهو مذهب الشافعي رحمه الله . وقال أبو حنيفة في هذا : إنه يستتاب ، وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النكث ؛ لأن الله عز وجل إنما أمر بقتلهم بشرطين : أحدهما نقضهم العهد ، والثاني طعنهم في الدين . قلنا : إن عملوا بما يخالف العهد انتقض عهدهم ، وذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتاله على وجودهما ، فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا . وتقدير الآية عندنا : فإن نكثوا عهدهم حل قتالهم ، وإن لم ينكثوا بل طعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم . وقد روي أن عمر رفع إليه ذمي نخس دابة عليها امرأة مسلمة فرمحت فأسقطتها فانكشفت بعض عورتها ، فأمر بصلبه في الموضع .

الرابعة - إذا حارب الذمي نقض عهده وكان ماله وولده فيئا معه . وقال محمد بن مسلمة : لا يؤاخذ ولده به ؛ لأنه نقض وحده . وقال : أما ماله فيؤخذ . وهذا تعارض لا يشبه منصب محمد بن مسلمة ؛ لأن عهده هو الذي حمى ماله وولده ، فإذا ذهب عنه ماله ذهب عنه ولده . وقال أشهب : إذا نقض الذمي العهد فهو على عهده ولا يعود في الرق أبدا . وهذا من العجب ، وكأنه رأى العهد معنى محسوسا . وإنما العهد حكم اقتضاه النظر ، والتزمه المسلمون له ، فإذا نقضه انتقض كسائر العقود .

الخامسة - أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة أو عرض أو استخف{[7866]} بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإنه يقتل ، فإنا{[7867]} لم نعطه الذمة أو العهد على هذا . إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا : لا يقتل ، ما هو عليه من الشرك أعظم ، ولكن يؤدب ويعزر . والحجة عليه قوله تعالى : " وإن نكثوا " الآية . واستدل عليه بعضهم بأمره صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وكان معاهدا . وتغيظ أبو بكر على رجل من أصحابه فقال أبو برزة : ألا أضرب عنقه ؟ فقال : ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الدارقطني عن ابن عباس : أن رجلا أعمى كانت له أم ولد ، له منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، فكانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلم تنته ، ويزجرها فلم تنزجر ، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فما صبر سيدها أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ، ثم اتكأ عليها حتى أنفذه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ) . وفي رواية عن ابن عباس : فقتلها ، فلما أصبح قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها ، كانت تشتمك وتقع فيك{[7868]} فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فقتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ) .

السادسة - واختلفوا إذا سبه ثم أسلم تقية من القتل ، فقيل يسقط إسلامه قتله ، وهو المشهور من المذهب ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله . بخلاف المسلم إذا سبه ثم تاب قال الله عز وجل : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف{[7869]} " [ الأنفال :38 ] . وقيل : لا يسقط الإسلام قتله ، قاله في العتبية لأنه حق للنبي صلى الله عليه وسلم وجب لانتهاكه حرمته وقصده إلحاق النقيصة والمعرة به ، فلم يكن رجوعه إلى الإسلام بالذي يسقطه ، ولا يكون أحسن حالا من المسلم .

السابعة - قوله تعالى : " فقاتلوا أئمة الكفر " " أئمة " جمع إمام ، والمراد صناديد قريش - في قول بعض العلماء - كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف . وهذا بعيد ، فإن الآية في سورة " براءة " وحين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش ، فلم يبق إلا مسلم أو مسالم ، فيحتمل أن يكون المراد " فقاتلوا أئمة الكفر{[7870]} " . أي من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلا ورأسا في الكفر ، فهو من أئمة الكفر على هذا . ويحتمل أن يعنى به المتقدمون والرؤساء منهم ، وأن قتالهم قتال لأتباعهم وأنهم لا حرمة لهم . والأصل أأممة كمثال وأمثلة ، ثم أدغمت الميم في الميم وقلبت الحركة على الهمزة فاجتمعت همزتان ، فأبدلت من الثانية ياء . وزعم الأخفش أنك تقول : هذا أيم من هذا ، بالياء . وقال المازني : أوم من هذا ، بالواو . وقرأ حمزة " أئمة " . وأكثر النحويين يذهب إلى أن هذا لحن{[7871]} ، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة . " إنهم لا أيمان لهم " أي لا عهود لهم ، أي ليست عهودهم صادقة يوفون بها . وقرأ ابن عامر " لا إيمان لهم " بكسر الهمزة من الإيمان ، أي لا إسلام لهم . ويحتمل أن يكون مصدر آمنته إيمانا ، من الأمن الذي ضده الخوف ، أي لا يؤمنون ، من آمنته إيمانا أي أجرته ، فلهذا قال : " فقاتلوا أئمة الكفر " . " لعلهم ينتهون " أي عن الشرك . قال الكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم وادع أهل مكة سنة وهو بالحديبية فحبسوه عن البيت ، ثم صالحوه على أن يرجع فمكثوا ما شاء الله ، ثم قاتل حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة حلفاء بني أمية من كنانة ، فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام ، فاستعانت{[7872]} خزاعة برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه كما سبق . وفى البخاري عن زيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هذه الآية - يعني " فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم " - إلا ثلاثة ، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة . فقال أعرابي : إنكم أصحاب محمد تخبرون أخبارا لا ندري ما هي تزعمون ألا منافق إلا أربعة ، فما بال هؤلاء الذين يبقرون{[7873]} بيوتنا ويسرقون أعلافنا{[7874]} قال : أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة ، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده{[7875]} . " لعلهم ينتهون " أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين . وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا .


[7864]:راجع صحيح مسلم (كتاب الفضائل).
[7865]:في ب: سقيفة.
[7866]:في ب: فاستخف.
[7867]:في ى: لأنا.
[7868]:في ج: في حقك.
[7869]:راجع ج 7 ص 401.
[7870]:في ب و ج: و ك أن يكون المراد بقاتلوا...أن من أقدم...الخ.
[7871]:قال الزمخشري في كشافه: "فإن قلت كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بين بين، أي بين مخرج الهمزة والياء، وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة وإن لم تكن مقبولة عند البصريين، وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز أن تكون قراءة ومن صرح بها فهو لا حن محرف. وعقب على هذا أبو حيان في البحر بقوله: "وذلك دأبه في تلحين المقرئين، وكيف يكون ذلك لحنا وقد قرأ به رأس البصريين النحاة أبو عمرو بن العلاء، وقارئ مكة ابن كثير، وقارئ مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم نافع" وقال الألوسي في روح المعاني: "...وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو "أئمة" بهمزتين ثانيتهما بين بين، أي بين مخرج الهمزة والياء والألف بينهما. والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر بتحقيقهما من غير إدخال ألف ، وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما الألف. هذا هو المشهور عن القراء السبعة..."
[7872]:في ج و ز: اشتغاثه.
[7873]:بقره شقه وفتحه.
[7874]:الأعلاق: نفائس الأموال.
[7875]:قال القسطلاني: "لذهاب شهوته وفساد معدته بسبب عقوبة الله له في الدنيا، فلا يفرق بين الأشياء.