معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا} (41)

قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } .

أي : فكيف الحال ، وكيف يصنعون ، إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، يعني : بنبيها يشهد عليهم بما عملوا .

قوله تعالى : { وجئنا بك } . ، يا محمد .

قوله تعالى : { على هؤلاء شهيداً } . شاهداً يشهد على جميع الأمة ، على من رآه وعلى من لم يره .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا محمد بن يوسف ، أنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرأ علي " ، قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم ، فقرأت سورة النساء ، حتى إذا أتيت هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال حسبك الآن ، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا} (41)

قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) . ذلك سؤال مثير يبعث على الرهبة والخوف ويذكر بيوم مشهود عصيب يشتد فيه الكرب وتنخلع فيه القلوب لهول الحدث القارع المفزع وذلك هو يوم القيامة ، حيث يجاء على رأس كل أمة من الأمم برسولها الذي بعث فيها ليكون شهيدا عليها بما قدمته من أعمال في الخير أو الشر . وهو موقف عصيب ورعيب حقا ! موقف حافل بالرعب والهول بما لا يتصوره إنسان وذلك إذا جيء بالخلائق كلها لتقف حاسرة عارية بين يدي الرب فيسألها عن كل صغيرة وكبيرة أمام الناس والملائكة جميعا .

قوله : ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) المخاطب هو الرسول محمد ( ص ) فإنه سيجاء به يوم القيامة ليكون شاهدا على أمته التي بعث فيها . وقد أخرج البخاري بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله ( ص ) : " أقرأ عليّ " قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : " إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة " النساء " حتى بلغت ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال : " أمسك " فإذا عيناه تذرفان . أما المقصود بقوله " ( هؤلاء ) فقد قيل هم كفار قريش فهم وزرا من غيرهم من المشركين وذلك لمعاينتهم النبوة ولما رأوه من الأدلة والمعجزات التي تبرهن على صدق الرسول الكريم ، لكنهم لصلفهم وعنادهم لجوا مستكبرين جاحدين . وقيل : المقصود جميع أمة النبي فهم الذين سوف يقف النبي عليهم شهيدا يوم القيامة ليشهد على أعمالهم لدى العرض والحساب . نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة .