معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (37)

قوله تعالى : { والذين يبخلون } ، البخل في كلام العرب : منع السائل من فضل ما لديه ، وفي الشرع : منع الواجب .

قوله تعالى : { ويأمرون الناس بالبخل } ، قرأ حمزة والكسائي { بالبخل } بفتح الباء والخاء ، وكذلك في سورة الحديد ، وقرأ الآخرون بضم الباء وسكون الخاء ، نزلت في اليهود ، بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموها .

وقال سعيد بن جبير : هذا في كتمان العلم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما وابن زيد : نزلت في كردم بن زيد ، وحيي بن أخطب ، ورفاعة بن زيد ابن التابوت ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبحر بن عمر ، وكانوا يأتون رجالاً من الأنصار ويخالطونهم فيقولون : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا تدرون ما يكون . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

قوله تعالى : { ويكتمون ما آتاهم الله من فضله } يعني المال ، وقيل : يعني يبخلون بالصدقة . { وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (37)

{ الذين يبخلون } بدل من قوله : مختالا أو نصب على الذم أو رفع بخبر ابتداء مضمر أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره يعذبون ، والآية في اليهود : نزلت في قوم منهم كحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت كانوا يقولون للأنصار : لا تنفقوا أموالكم في الجهاد والصدقات وهي مع ذلك عامة من فعل هذه الأفعال من المسلمين .