{ فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك } تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به ، ولا يلزم من توقع الشيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا . { وضائقٌ به صدرك } وعارض لك أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة . { أن يقولون لولا أُنزل عليه كنز } ينفقه في الاستتباع كالملوك . { أو جاء معه مَلكٌ } يصدقه وقيل الضمير في { به } مبهم يفسره { أن يقولوا } . { إنما أنت نذير } ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك . { والله على كل شيء وكيل } فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم .
قوله تعالى : { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل 12 أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين 13 فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون } روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة المشركين قالوا : يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا إن كنت رسولا . وقال آخرون : ائتنا بالملائكة يشهدون بنبوتك ، قال لهم : لا أقدر على ذلك فنزلت الآية{[2060]} ، وفيها يثبت الله رسوله بالقول الثابت ويسري{[2061]} عنه ما يناله من الأسف والهم ، مما يراه من إعراض المشركين وتكذيبهم وهو قوله سبحانه : { فلعلك تارك بعض ما يوحى غليك } أي لعلك يا محمد لعظيم ما تجده من تكذيب المشركين وفرط كراهتهم وجحدوهم وتنعتهم تارك بعض ما انزله الله عليك من الآيات مما أمرك الله بتلاوته عليهم وتبليغهم إياه مما فيه تسفيه لآلهتهم ودعوتهم للإيمان بالله وحده ، وخلع ما يعبدونه من دونه من أوثان وأنداد . وقيل : إن هذا خارج مخرج الاستفهام ؛ أي هل أنت تارك ما فيه سب آلهتهم كما طلبوا منك ؟ .
وقيل : إن ذلك في معنى النفي والاستبعاد ؛ أي ليس ذلك كائنا منك بل إنك تبلغهم كل ما أنزل إليك من ربك سواء شاء المشركون أم أبوا ، رضوا أم سخطوا . وذلك أن المشركين سألوه أن يأتيهم بكتاب ليس فيه سب آلهتهم فيتبعوه ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم فنزلت الآية .
قوله : { وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك } { وضائق } معطوف على { تارك } و { صدرك } فاعل لاسم الفاعل { وضائق } ولم يقل ضيق صدرك ؛ لأن ( ضيق ) صفة مشبهة فيها معنى اللزوم .
والمعنى : لعلك ضائق صدرك بما أوحاه الله إليك من الكتاب فلا تبلغه إياهم { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } أي لئلا يقولوا هلا أنزل عليه كنز . والكنز هو المال المدفون{[2062]} { أو جاء معه ملك } مصدق له فيما جاء به .
قوله : { إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل } أي بلغهم ما أوحي إليك ؛ فما عليك إلا أن تنذرهم فتخوفهم عقاب الله وتحذرهم من بطشه الشديد ، وليس أن تأتيهم بما يسألونه من مقترحات { والله على كل شيء وكيل } الله بيده تدبير كل شيء وهو حفيظ لما يقولونه ويفعلونه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.