وقوله : { قالوا إن هذان لساحران } تفسير ل { أسروا النجوى } كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس ، و{ هذان } اسم إن على لغة بلحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا . وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و { هذان لساحران } خبرها . وقيل { إن } بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ . وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد بلام لا يليق به الحذف ، وقرأ أبو عمرو إن " هذين " وهو ظاهر ، وابن كثير وحفص { إن هذان } على أنها هي المخففة و اللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا . { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } بالاستيلاء عليها . { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله { إني أخاف أن يبدل دينكم } وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى { أرسل معنا بني إسرائيل } وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم .
( إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) ( إن ) ، مخففة من الثقيلة فهي غير عاملة . وقيل : إن ، المشددة . وهي بمعنى نعم . وتقدير الآية : نعم هذان لساحران{[2964]} . والمعنى : أن السحرة تناجوا فيما بينهم قائلين : تعلمون أن هذا الرجل وأخاه ، أي موسى وهارون ، ساحران خبيران بصناعة السحر . وهما إنما يريدان بسحرهما أن يغلباكم في هذا اليوم ليستوليا على البلاد ويخرجاكم من مصر ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) ( المثلى ) ، مؤنث الأمثل . مثل الفضلى والأفضل{[2965]} والمراد ( بطريقتكم المثلى ) ، سنتكم وشريعتكم الصحيحة المستقيمة . يريدون بذلك صنعة السحر ؛ فقد كانت هذه سببا لتعظيمهم وظهورهم لدى الناس ، وكذا جمع المال ليكونوا أهل شرف وكبرياء . فإن ظهر موسى وأخوه عليهم ذهب كيانهم وعزهم وزالت مكانتهم وسطوتهم ببطلان سحرهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.