أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (24)

{ ومن آياته يريكم البرق } مقدر بأن المصدرية كقوله :

إلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى *** وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي

أو الفعل فيه منزلة المصدر كقولهم : تسمع بالمعيدي خير م أن تراه ، أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله :

فما الدهر إلا تارتان فمنهما *** أموت وأخرى ابتغي العيش اكدح

{ خوفا } من الصاعقة للمسافر . { وطمعا } في الغيث للمقيم . ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو له على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع ، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع كقولك فعلته رغما للشيطان ، أو على الحال مثل كلمته شفاها . { وينزل من السماء ماء } وقرئ بالتشديد . { فيحيي به الأرض } بالنبات . { بعد موتها } يبسها . { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ يريكم البرق خوفاً وطمعاً } : أي إراءته إياكم البرق خوفاً من اصواعق والطوفان وطمعاً من المطر .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة( 24 ) { ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً } أي ومن حججه تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضيات توحيده والإِيمان بلقائه إراءته إيّاكم أيها الناس البرق خوفاً للمسافرين من الأمطار الغزيرة ومن الصواعق الشديدة أن تصيبهم ، وطمعاً في المطر الذي تحيا به مزارعكم وتنبت به أرضكم فيتوفر لكم أسباب رزقكم ، وقوله : { وينزل من المساء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها } أي ومن آياته تنزيله تعالى من السماء ماءً وهو ماء المطر فيحيي به الأرض بالنباتات والزروع بعد أن كانت ميتة لا حياة فيها لا زرع ولا نبت إن في ذلك المذكور من إنزال الماء وإحياء الأرض بعد إراءته عباده البرق خوفاً وطمعاً لآيات دلائل وحجج على قدرته على البعث والجزاء ولكن يرى تلك الدلائل ويعقل ويفهم تلك الحجج قوم يعقلون أي لهم عقول سليمة يستعملونها في النظر والاستدلال فيفهمون ويؤمنون .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير أن الذين ينتفعون بأسماعهم وعقولهم هم أهل حياة الإِيمان إذ الإِيمان روح متى دخلت جسما حَيِي وأصبح صاحبه يسمع ويبصر ويفكر ويعقل .