فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (24)

{ ومن آياته يريكم البرق } ومن حجج الله تعالى إراءتكم البرق- الضياء الذي يلمع في الفضاء ثم يخبو سريعا- إراءتكم إياه من خلال السحاب تخيفكم أن تحل بكم صاعقة ، وتطمعكم أن يتنزل عليكم على أثره الغيث ، نقل عن قتادة : { خوفا } للمسافر- لأنه علامة المطر وهو يضره لعدم ما يكنه ، ولا نفع له فيه ، { وطمعا } للمقيم . اه .

وعلماء الإعراب يقولون : التقدير : يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا ، ونقل عن ابن بحر : { خوفا } أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر- الذي لا غيث فيه كأنه خادع{[3319]}- وأنشد قول الشاعر :

لا يكن برقك برقا خلبا *** إن خير البرق ما الغيث معه

{ وطمعا } أن يكون ممطرا ، { وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } وينزل الله تعالى من السحاب الذي هو في جهة السماء مطرا مباركا فتهتز به الأرض التي كانت هامدة ، وتنبت من كل صنف ما تسر العين والنفس لرؤيته ، إن في ذلك الإتقان والفضل والإحسان ، لبرهانا أي برهان ، يستيقن به الفكر والوجدان ، ويهتدي بدلالته من نظر بعقله ، ولم يعمه الجحود والكفران .


[3319]:ولهذا يقال لمن يعد ولا ينجز إنما أنت كبرق خلب.