أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (3)

{ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول } صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه ، والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص ، وأريد ب { شديد العقاب } مشدده أو الشديد عقابه فحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس ، أو إبدال وجعله وحده بدلا مشوش للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة ، أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد ، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " . والتوب مصدر كالتوبة . وقيل جمعا والطول الفضل بترك العقاب المستحق ، وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها . { لا إله إلا هو } فيجب الإقبال الكلي على عبادته . { إليه المصير } فيجازي المطيع والعاصي .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (3)

{ غافر الذنب . . . } هو وما بعده صفات للاسم الجليل . وكلها للترغيب إلا الثالثة فإنها للترهيب . ومجموعها للحث على ما هو مقصود من إنزال الكتاب ، وهو المذكور بعد : من التوحيد والإيمان البعث المستلزم للإيمان سواهما ، الإقبال على الله تعالى . و " غافر " أي ساتر ؛ من الغفر وهو الستر والتغطية . يقال : غفر الله ذنبه يغفره غفرا ومغفرة وغفرانا وغفيرا ، غطى عليه وعفا عنه . والذنب : كل فعل تستوخم عقباه ؛ أخذا من ذنب الشيء . وجمعه ذنوب . والله تعالى غافر وغفار وغفور وذو مغفرة

للذنوب . { وقابل التوب } أي الرجوع عن الذنب والتوبة منه . مصدر كالأوب بمعنى الرجوع . أو اسم جمع لتوبة . { ذي الطول } ذي الفضل بالثواب والإنعام . أو بهما وبترك العقاب . والطول : السعة والغنى . أو القدرة أو الإنعام .