{ لا تدركه } أي لا تحيط به . { الأبصار } جمع بصر وهي حاسة النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف ، إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص ، فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع . { وهو يدرك الأبصار } يحيط علمه بها . { وهو اللطيف الخبير } فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار ، ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير ، فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها .
{ لا تدركه الأبصار }لا تحيط بعظمته و جلاله على ما هو عليه أبصار الخلائق في الدنيا و الآخرة ، أو لا تدركه الأبصار إدراك إحاطة بكنهه و حقيقته ، فإن ذلك محال . و الإدراك بهذا المعنى أخص من الرؤية التي هي مجرد المعاينة ، فنفيه لا يقتضى نفي الرؤية ، إذا نفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم . فأنت ترى القمر و لا تدرك حقيقته ، و لذلك أثبت أهل السنة رؤية المؤمنين له تعالى في الآخرة ، كما قال تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة }{[144]} . و ذهب بعض السلف على أن الآية مخصوصة بالدنيا . { و هو يدرك الأبصار }أي وهو يدرك القوة التي تدرك بها المبصرات و يحيط بها علما ، إذ هو خالق القوى و الحواس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.