أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ} (17)

{ إنا بلوناهم } بلونا أهل مكة ، شرفها الله تعالى ، بالقحط كما بلونا أصحاب الجنة ، يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين ، وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ، ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح أو بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة ، فيجتمع لهم شيء كثير . فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق علينا الأمر ، فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح خفية عن المساكين ، كما قال { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } ليقطعنها داخلين في الصباح .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ} (17)

{ إنا بلوناهم } أي امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع ؛ حتى أكلوا الجيف بدعوته صلى الله عليه وسلم .

{ كما بلونا أصحاب الجنة } . المعروف خبرهم عندهم " ، وهم أصحاب بستان بأرض اليمن ، قريبا من صنعاء ورثوه عن أبيهم ، وكان يؤدي للمساكين حق الله فيه ؛ فلما مات بخلوا به ، فكان من أمرهم ما قصه الله في هذه السورة . { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } ليقطعن ثمارها بعد استوائها ، داخلين في وقت الصباح الباكر قبل أن تخرج المساكين ؛ من الصرم وهو القطع . يقال : صرم النخل – من باب ضرب – جزه ؛ ومنه الانصرام ، أي الانقطاع . ويقال : أصبح ، أي دخل وقت الصباح .