أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ} (172)

{ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، و{ من ظهورهم } بدل { من بني آدم } بدل البعض . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب " ذرياتهم " . { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم : { قالوا بلى } فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنوا منه بمنزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله : { أن تقولوا يوم القيامة } أي كراهة أن تقولوا . { إنا كنا عن هذا غافلين } لم ننبه عليه بدليل .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ} (172)

{ و إذ أخذ ربك . . . } أي أخرج من ظهر آدم ذريته كهيئة الذر ، ثم أخرج من هذا الذر ذريته كذلك ، ثم أخرج من الذر الآخر ذريته كذلك . وهكذا إلى آخر النوع الإنساني . { و أشهدهم على أنفسهم } قررهم جميعا بربوبيته لم . والشهادة على النفس إقرار . { قالوا بلى } أ ي قالوا أنت ربنا { شهدنا }أقررنا على أنفسنا بربوبيتك . { أن تقولوا }أي لئلا تقولوا . أو كراهة أن تقولوا .

والمعنى على ما ذهب إليه جمع من المفسرين : أنه تعالى نصب للناس في كل شيء من مخلوقاته ومنها أنفسهم –دلائل توحيده وربوبيته ، وركز فيهم عقولا وبصائر يتمكنون بها تمكنا تاما من معرفتها ، والاستدلال بها على التوحيد والربوبية ، حتى صاروا بمنزلة من إذا دعي إلى الاعتراف بها سارع إليه دون شك أو تردد . فالكلام على سبيل المجاز التمثيلي ، لكونهم في مبدأ الفطرة مستعدين جميعا للنظر المؤدى إلى التوحيد ، ولا إخراج للذرية ، ولا قول ولا إشهاد بالفعل .

وذهب جمع من السلف : إلى أن الله تعالى أخرج من ظهر آدم ذريته كالذر ، وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق ، وألهمهم ذلك الإقرار ، لحديث رواه عمر رضي الله عنه . وقد أفاض العلامة الآلوسي في هذا المقام ، فأرجع إليه إن شئت .