{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله } يدل على أن ذلك كان عام الحديبية ، والهدي ما يهدي إلى مكة . وقرئ { الهدي } وهو فعيل بمعنى مفعول ، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانة الذي لا يجوز أن ينحر في غيره ، وإلا لما نحره الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم . { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم } لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين . { أن تطؤهم } أن توقعوا بهم وتبيدهم قال :
ووطئتنا وطأ على حنق *** وطء المقيد ثابت الهرم
وقال عليه الصلاة والسلام " إن آخر وطأة وطئها الله بوج " وهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها ، وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من { رجال } { ونساء } أو من ضميرهم في { تعلموهم } . { فتصيبكم منهم } من جهتهم . { معرة } مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم ، وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة عن عره إذا أعراه ما يكرهه . { بغير علم } متعلق ب { أن تطؤهم } أي تطؤهم غير عالمين بهم ، وجواب { لولا } محذوف لدلالة الكلام عليه ، والمعنى { لولا } كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم . { ليدخل الله في رحمته } علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين ، أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام . { من يشاء } من مؤمنيهم أو مشركيهم . { لو تزيلوا } لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض ، وقرئ " تزايلوا " . { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } بالقتل والسبي .
{ هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( 25 ) }
كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله ، وصدُّوكم يوم " الحديبية " عن دخول المسجد الحرام ، ومنعوا الهدي ، وحبسوه أن يبلغ محل نحره ، وهو الحرم . ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين ب " مكة " ، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم ؛ خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم ، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعيب وغرامة بغير علم ، لكنَّا سلَّطناكم عليهم ؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر ، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن مشركي " مكة " وخرجوا من بينهم ، لعذَّبنا الذين كفروا وكذَّبوا منهم عذابًا مؤلمًا موجعًا .
{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما }
{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } أي عن الوصول إليه { والهدي } معطوف على كم { معكوفاً } محبوساً حال { أن يبلغ محله } أي مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم بدل اشتمال { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } موجودون بمكة مع الكفار { لم تعلموهم } بصفة الإيمان { أن تطؤوهم } أي تقتلوهم مع الكفار لو أذن لكم في الفتح بدل اشتمال من هم { فتصيبكم منهم معرة } أي إثم { بغير علم } منكم به وضمائر الغيبة للصنفين بتغليب الذكور ، وجواب لولا محذوف ، أي لأذن لكم في الفتح لكن لم يؤذن فيه حينئذ { ليدخل الله في رحمنه من يشاء } كالمؤمنين المذكورين { لو تزيَّلوا } تميزوا عن الكفار { لعذَّبنا الذين كفروا منهم } من أهل مكة حينئذ بأن فأذن لكم في فتحا { عذاباً أليماً } مؤلماً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.