أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (6)

{ خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها } استدلال آخر بما أوجده في العالم السفلي مبدوء به من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة وأعجب ، وفيه على ما ذكره ثلاث دلالات : خلق آدم أولا من غير أب وأم ، ثم خلق حواء من قصيراه ، ثم تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما . و{ ثم } للعطف على محذوف هو صفة { نفس } مثل خلقها أو على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها . أو على { خلقكم } لتفاوت ما بين الآيتين ، فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية . وقيل أخرج من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منها حواء . { وأنزل لكم } وقضى أو قسم لكم ، فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتبت في اللوح المحفوظ ، أو أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار . { من الأنعام ثمانية أزواج } ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز . { يخلقكم في بطون أمهاتكم } بيان لكيفية ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهارا لما فيها من عجائب القدرة ، غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون . { خلقا من بعد خلق } حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف . { في ظلمات ثلاث } ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، أو الصلب والرحم والبطن . { ذلكم } الذي هذه أفعاله . { الله ربكم } هو المستحق لعبادتكم والمالك . { له الملك لا إله إلا هو } إذ لا يشاركه في الخلق غيره . { فأني تصرفون } يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (6)

قوله جل ذكره : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } .

{ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ النساء : 1 ] يعني آدم وحواء .

{ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الأَنْعَامِ } أي خلق لكم ، { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } فمن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، ومن الضأن اثنين ، ومن المواشي اثنين .

{ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ } : أي يصورِّكم ، ويُرَكِّب أحوالكم .

{ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ } : ظلمة البطن ، وظلمة الرَّحِم ، وظلمة المشيمة . ذَكَّرَهم نسبتهم لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم .

ويقال بَيَّنَ آثار أفعاله الحكيمة في كيفية خِلْقَتِك - من قطرتين - أمشاجاً متشاكلةَ الأجزاء ، مختلفة الصُّوَرِ في الأعضاء ، سَخَّرَ بعضَها مَحَالَّ للصفات الحميدة كالعلم والقدرة والحياة . . . وغير ذلك من أحوال القلوب ، وسَخَّرَ بعضها مَحَالَّ للحواش كالسمع والبصر والشَّمِّ وغيرها .

ويقال هذه كلها نِعَمٌ أنعم اللهُ بها علينا فَذَكَّرَنا بها - والنفوسُ مجبولةٌ ، وكذلك القلوبُ على حُبِّ مَنْ أحسن إليها - استجلاباً لمحبتنا له .

{ ذَالِكُمْ اللَّهُ رَبِّكُمْ . . . } أي إن الذي أحسن إليكم بجميع هذه الوجوه هو ربُّكم . أي : أنا خلقتكم وأنا رزقتكم وأنا صَوَّرتُكم فأحسنت صُورَكم ، وأنا الذين أسبَغْتُ عليكم إنعامي ، وخصصتكم بجميل إكرامي ، وأغرقتكم في بحار أفضالي ، وعرفتكم استحقاق جمالي وجلالي ، وهديتكم إلى توحيدي ، وألزمتكم رعايةَ حدودي . . . فما لكم لا تَنْقَطِعون بالكلية إليَّ ؟ ولا ترجون ما وَعَدْتُكم لديَّ ؟ وما لكم في الوقت بقلوبكم لا تنظرون إليَّ ؟

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (6)

{ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } :

خلقكم ربكم- أيها الناس- من آدم ، وخلق منه زوجه ، وخلق لكم من الأنعام ثمانية أنواع ذكر‌ًا وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز ، يخلقكم في بطون أمهاتكم طورًا بعد طور من الخلق في ظلمات البطن ، والرحم ، والمَشِيمَة ، ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء ، ربكم المتفرد بالملك المتوحد بالألوهية المستحق للعبادة وحده ، فكيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره مِن خلقه ؟

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} (6)

قوله تعالى : { خلقكم من نفس واحدة } يعني : آدم . { ثم جعل منها زوجها } يعني حواء . { وأنزل لكم من الأنعام } معنى الإنزال هاهنا الإحداث والإنشاء . كقوله تعالى :{ أنزلنا عليكم لباساً يواري } ( الأعراف-26 ) . وقيل : إنه أنزل الماء الذي هو سبب نبات القطن الذي يكون منه اللباس ، وسبب النبات الذي تبقى به الأنعام ، وقيل :{ وأنزل لكم من الأنعام } جعلها لكم نزلاً ورزقاً { ثمانية أزواج } أصناف مر تفسيرها في سورة الأنعام . { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق } نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، كما قال الله تعالى :{ وقد خلقكم أطواراً } ( نوح-14 ) { في ظلمات ثلاث } قال ابن عباس : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة { ذلكم الله } أي : الذي خلق هذه الأشياء { ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } عن طريق الحق بعد هذا البيان .