أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

{ وما كان صلاتهم عند البيت } أي دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة ، أو ما يضعون موضعها . { إلا مُكاءً } صفيرا فعال من مكا يمكو إذا صفر . وقرئ بالقصر كالبكا . { وتصديةً } تصفيقا تفعله من الصدا ، أو من الصد على إبدال أحد حرفي التضعيف بالياء . وقرئ { صلاتهم } بالنصب على أنه الخبر المقدم ، ومساق الكلام لتقرير استحقاقهم العذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته . روي : أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون . وقيل : كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي يخلطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا . { فذوقوا العذاب } يعني القتل والأسر يوم بدر ، وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود : { ائتنا بعذاب } . { بما كنتم تكفرون } اعتقادا وعملا .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

تجردت أعمالهم بظواهرهم عن خلوص عقائدهم ، فلم يوجِدْ - سبحانه وتعالى - لها احتساباً ؛ فزكاءُ القالة لا يكون إلا مع صفاء الحالة ، وعناء الظاهر لا يُقْبَلُ إلا مع ضياء السرائر .

قوله جلّ ذكره : { فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } .

كان العذابُ مُعَجَّلا وهو حسبانهم أنهم على شيء ، قال الله تعالى .

{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }[ الكهف : 104 ] ، ومؤجَّلاً وهو كما قال الله تعالى :

{ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ }[ الرعد : 34 ] .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

30

المفردات :

مكاء : صفيرا كصوت المكاء ، وهو طائر أبيض بالحجاز كالقنبرة ، مليح الصوت ، فكانوا يجمعون بين أصابع أيديهم ثم يدخلونها في أفواههم فتحدث صفيرا .

وتصدية : وتصفيقا .

فذوقوا العذاب : فذوقوا عذاب القتل والأسر .

35 – { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية . . . . } الآية .

وإن أفعالهم القبيحة عند البيت ، التي تقوم مقام صلاتهم ، لتنافي أن يكونوا أولياء البيت ، أو محافظين على ما يجب له من هيبة ووقار ، فقد جعلوا مكان الصلاة والتقرب إلى الله ، المكاء والتصدية ، أي : التصفير والتصفيق ، إذ كانوا يطوفون عراة ، رجالا ونساء ، مشبكين بين أصابعهم ، يصفقون ويصفرون ، يفعلون ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ويقرأ ، ليحدثوا جلبة وضوضاء عليه ، ويثيروا حوله ، ويشغلوه عن صلاته ؛ فذوقوا العذاب الذي لقيتموه ببدر في الدنيا ، وذوقوا عذاب جهنم في الآخرة ، جزاء ما كنتم فيه من كفر وضلال .