أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ} (21)

ثم بالغ في ذلك وقال : { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه ، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد . { وما ننزّله } من بقاع القدرة . { إلا بقدر معلوم } حده الحكمة وتعلقت به المشيئة ، فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملا على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ} (21)

خزائنه في الحقيقة مقدوراته ، وهو - سبحانه - قادر على كل ما هو مرسوم بالحدوث .

ويقال خزائنه في الأرض قلوبُ العارفين بالله ، وفي الخزانة جواهر في كل صنف ؛ فحقائقُ العقل جواهر وضعها في قلوب قوم ، ولطائف العلم جواهر بدائع المعرفة ، وأسرار العارفين مواضع سِرِّه ، والنفوس خزائن توفيقه ، والقلوب خزائن تحقيقه ، واللسان خزانةُ ذِكْرِه .

ويقال من عرف أن خزائن الأشياء عند الله تقاصرت خُطَاه عن التردد على منازل الناس في طَلَبِ الإرفاق منهم ، وسعى في الآفاق في طلب الأرزاق منها ، قاطعاً أَمَلَه عن الخَلْق ، مُفرِداً قلبَه لله متجرِّداً عن التعلُّق بغير الله .

قوله { وَمَا نُنَزِّلُهُ إلاَّ بِقَدَرٍ معْلُومٍ } : عَرَفَ القِسْمَة منْ استراح عن كدِّ الطلب ؛ فإِنَّ المعلومَ لا يتغير ، والمقسوم لا يزيد ولا ينقص ، وإذا لم يَجِبْ عليه شيءٌ لأحد فبقدرته على إجابة العبد إلى طلبته لا يتوجب عليه شيء .

ويقال أراح قلوب الفقراء مِنْ تَحمُّل المِنَّةِ من الأغنياء مما يعطونهم ، وأراح الأغنياء من مطالبة الفقراء منهم شيئاً ، فليس للفقير صَرْفُ القلب عن الله سبحانه إلى مخلوق واعتقادُ مِنَّةٍ لأحد ، إذ المُلْكُ كله لله ، والأمر بيد الله ، ولا قادر على الإبداع إلا الله .