أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

{ بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } الإضراب عن إرادة الإيمان المفهومة من التمني ، والمعنى أنه كظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم ، أو قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا . { ولو ردوا } أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور . { لعادوا لما نهوا عنه } من الكفر والمعاصي . { وإنهم لكاذبون } فيما وعدوا به من أنفسهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

غداً يوم تنتهك الأستار ، وتظهر الأسرار - فكم من مُجَلَّل بثوب تقواه ، ويَحْكُم له معارفُه بأنه زاهدٌ في دنياه ، راغب في عقباه ، محبٌ لمولاه ، مُفَارِقٌ لهواه ، فَيُكْشَفُ الأمر عن خلاف ما فهموه ، ويفتضح عندهم بغير ما ظنوه .

وكم من متهتك ستر بما أظهر عليه ! ظنَّ الكلُّ أنه خليع العذار هيِّن الأعلال ، مشوش الأسرار ، فظهر لذوي البصائر جوهره ، وبدت عن خفايا الستر حقيقته .

ثم قال : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } أخبر عما علم أنه لا يكون أنه لو كان كيف كان يكون ؛ فقال لو رُدَّ أهل العقوبة إلى دنياهم لعادوا إلى جحدهم وإنكارهم ، وكذلك لو رُدَّ أهل الصفاء والوفاء إلى دنياهم لعادوا إلى حسن أعمالهم .