أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ} (63)

وقوله : { قالوا إن هذان لساحران } تفسير ل { أسروا النجوى } كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس ، و{ هذان } اسم إن على لغة بلحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا . وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و { هذان لساحران } خبرها . وقيل { إن } بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ . وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد بلام لا يليق به الحذف ، وقرأ أبو عمرو إن " هذين " وهو ظاهر ، وابن كثير وحفص { إن هذان } على أنها هي المخففة و اللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا . { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } بالاستيلاء عليها . { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله { إني أخاف أن يبدل دينكم } وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى { أرسل معنا بني إسرائيل } وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ} (63)

60

بطريقتكم المثلى : بمذهبكم الذي أنتم عليه وهو أفضل المذاهب وأمثلها .

63-{ قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } .

أي : قال السحرة بعضهم لبعض : إن موسى وهارون ساحران ، يريدان أن يحتلا منزلة عالية ، ومكانا ممتازا في أرض مصر ، وينشران دينهما بدعوى الرسالة ، ويضيع دين المصريين الحالي ، وهو أمثل الأديان وأفضلها .

قال الزمخشري :

فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره ؛ خوفا من غلبة موسى وهارون لهما ، وتثبيطا للناس من اتباعهما .

وقرأ المدنيون والكوفيون : { إن هذان لساحران } . بتشديد حرف النون .

قال القرطبي :

وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال منها : الأول : أنها لغة بني الحارث بن كعب وزبيد وخثعم ، يجعلون رفع المثنى ونصبه وخفضه الألف ( أو يلزمون المثنى الألف ) وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية . 1 ه . ومن أراد المزيد فليجعل إلى تفسير القرطبي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ} (63)

( إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) ( إن ) ، مخففة من الثقيلة فهي غير عاملة . وقيل : إن ، المشددة . وهي بمعنى نعم . وتقدير الآية : نعم هذان لساحران{[2964]} . والمعنى : أن السحرة تناجوا فيما بينهم قائلين : تعلمون أن هذا الرجل وأخاه ، أي موسى وهارون ، ساحران خبيران بصناعة السحر . وهما إنما يريدان بسحرهما أن يغلباكم في هذا اليوم ليستوليا على البلاد ويخرجاكم من مصر ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) ( المثلى ) ، مؤنث الأمثل . مثل الفضلى والأفضل{[2965]} والمراد ( بطريقتكم المثلى ) ، سنتكم وشريعتكم الصحيحة المستقيمة . يريدون بذلك صنعة السحر ؛ فقد كانت هذه سببا لتعظيمهم وظهورهم لدى الناس ، وكذا جمع المال ليكونوا أهل شرف وكبرياء . فإن ظهر موسى وأخوه عليهم ذهب كيانهم وعزهم وزالت مكانتهم وسطوتهم ببطلان سحرهم .


[2964]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 145.
[2965]:- مختار الصحاح ص 615.