نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (110)

ولما كان التقدير : فإنا نطبع على قلوبهم ، ونزين لهم سوء أعمالهم ، عطف عليه{[30824]} قوله : { ونقلب } أي بما لنا من العظمة{[30825]} { أفئدتهم } أي قلوبهم حتى لا يهتدوا بها { وأبصارهم } حتى لا ينفعهم{[30826]} الإبصار بها{[30827]} ، فلا يعتبرون فلا يؤمنون { كما لم يؤمنوا به } أي بمثل ذلك { أو لمرة } أي عند إتيان الآيات التي قبل تلك { ونذرهم } أي نتركهم{[30828]} { في طغيانهم } أي تجاوزهم للحدود { يعمهون * } أي يديمون التحير على أن الحال لما فيه من الدلالة{[30829]} لا يقتضي حيرة بوجه .


[30824]:من ظ، وفي الأصل: عليهم.
[30825]:زيد من ظ.
[30826]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30827]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30828]:زيد من ظ.
[30829]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "ما قبله" والترتيب من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (110)

قوله : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } نقلب ، أي نصرف ونحول . تقلب الأمور : تصرف كيف شاء{[1246]} والتقليب هو تحويل الشيء عن وجهه . وتأويل الآية أننا نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون بل نحول بينهم وبين الإيمان فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ، كما حلنا بينهم وبين الإيمان بالله وكتابه ونبيه أول مرة . و { أول مرة } ظرف زمان منصوب .

قوله : { ونذرهم في طغيانهم يعمهون } أي ندع هؤلاء المشركين الأشقياء في عصيانهم وفسقهم يترددون . فهم حيارى يتيهون في ضلالهم وقد غلبت عليهم الشقوة واستحوذ عليهم الشيطان{[1247]} .


[1246]:- القاموس المحيط ج 1 ص 123.
[1247]:تفسير البيضاوي ص 187 والكشاف ج 2 ص 44 وتفسير الطبري ج 7 ص 214 وتفسير الرازي ج 13 ص 150-154.