ولما أفهم هذا القضاء الحتم أنه قد صار حالهم حال{[29440]} من حتم بالموت ، فلا يمكن إسماعه إلا الله{[29441]} ، ولا يمكن أن يستجيب عادة ، قال : { إنما يستجيب } أي في مجاري عاداتكم { الذين يسمعون } أي فيهم قابلية السمع لأنهم أحياء فيتدبرون حينئذ ما يلقى إليهم فينتفعون به ، وهؤلاء قد ساووا{[29442]} الموتى في عدم قابلية السماع للختم على مشاعرهم { والموتى } أي كلهم حساً ومعنى { يبعثهم الله } أي الملك المحيط علماً وقدرة ، فهو{[29443]} قادر على بعثهم بإفاضة الإيمان على الكافر وإعادة الروح إلى الهالك{[29444]} فيسمعون حينئذ ، فالآية من الاحتباك : حذف من الأول الحياة لدلالة { الموتى } عليها ، ومن الثاني السماع لدلالة { يسمعون } عليه .
ولما قرر أن من{[29445]} لا يؤمن كالميت ، حثاً{[29446]} على الإيمان وترغيباً فيه ، وقدر{[29447]} قدرته على البعث ، خوَّفَ من سطواته بقوله : { ثم إليه } أي وحده { يرجعون{[29448]} * } أي معنى في الدنيا فإنه قادر على كل ما يشاء منهم ، لا يخرج شيء من أحوالهم عن{[29449]} مراده أصلاً وحساً بعد الموت ، فيساقون قهراً إلى موقف يفصل فيه بين كل مظلوم وظالمه .
قوله : { إنما يستجيب الذين يسمعون } المراد بالسماع هنا سماع التفهم والإصغاء والتدبر وابتغاء الحق والصواب وبذلك لا يستجيب لنداء الحق أو داعي الإسلام إلا من سمع سماع فهم وتدبر وادكار من أولي الفطرة السوية السليمة . الذين يستقبلون النداء الكريم ودعوة الحق أحسن استقبال من الرضى والقناعة والشرح الذي يعمر الصدر .
قوله : { والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون } المراد بالموتى الذين لا يسمعون نداء ولا يعقلون دعاء ولا يفقهون قولا إلا كما تفقه الأنعام من أصوات الرعاة . إن هؤلاء المشركين الظالمين الذين ختم الله على قلوبهم وطبع على أبصارهم ليسوا على استعداد ولا تهيئة لاستقبال الإسلام بمعانيه الرائعة وقيمه الكريمة الفضلى وتشريعه الشامل المتكامل . هذا الصنف من البشر قد تعطلت فيه أجهزة الفطرة التي فطر الله الناس عليها . فما عاد ليستمرئ بعد ذلك غير الهوى وكل صور الباطل والانحراف عن سبيل الله المستقيم . وعلى هذا فالموتى هم الكفرة ، لأنهم بمنزلتهم في أنهم لا يقبلون حجة ولا يستمعون إلى صواب ولا يستسيغون غير الباطل والاعوجاج .
فهؤلاء لا يسمعون ولا يصدقون إلا بعد أن يبعثهم الله من قبورهم إلى الجزاء والحساب ، وحينئذ يسمعون ويعون ويصدقون . أما قبل ذلك فلا سبيل لإسماعهم وإقناعهم لما يغشى قلوبهم من الأكنة وما يثقل آذانهم من الوقر{[1157]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.