نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

ولما كان قولهم هذا متضمناً لتوهمهم القدرة على الاحتراس من القدر{[36525]} ، قال تعالى معلماً بجوابهم مخاطباً للرأس لعلو المقام : { قل } أي إنا نحن لا نقول مقالتكم لمعرفتنا بأنا لا نملك ضراً ولا نفعاً ، بل نقول : { لن يصيبنا } أي من الخير والشر { إلا ما كتب } أي قدر { الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ، ولما كان قضاء الله كله خيراً للمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر ، عبر باللام فقال{[36526]} : { لنا } أي لا يقدر على رده عنا إلا هو سبحانه { هو } أي وحده { مولانا } أي القريب منا الذي يلي جميع أمورنا ، لا قريب منا سواه ، فلو أراد لدفع عنا كل مصيبة لأنه أقرب إلينا منها ، لا تصل إلينا بدون علمه وهو قادر ، فنحن نعلم أن له في ذلك لطيف سريرة تتضاءل دونها ثواقب الأفكار وتخسأ عن الإحاطة بتحقيقها نوافذ الأبصار فنحن لا نتهمه في قضائه لأنا قد توكلنا عليه وفوضنا أمورنا إليه ، والموكل لا يتهم الوكيل { وعلى الله } أي الملك الأعلى لا غيره { فليتوكل المؤمنون* } أي كلهم توكلاً عظيماً جازماً لا معدل عنه ، فالفيصل بين المؤمن والكافر هو إسلام النفس إليه وحده بلا اعتراض عليه يقلبها كيف يشاء{[36527]} ويحكم فيها بما يريد .


[36525]:في ظ: القدرة.
[36526]:زيد من ظ.
[36527]:في ظ: شاء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

قوله : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } أبلغ المنافقين والناس انه لن يصيبنا من المكروه إلا ما كتبه الله لنا في اللوح المحفوظ وقضاه علينا ؛ فلا شيء في الحياة والخلق غنما يجري بقضاء الله وقدره الذي لا يتخلف ولا يتبدل .

قوله : { هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أي الله هو ناصرنا ، وليتوكل عليه المؤمنون . والتوكل معناه تفويض الأمر إلى الله وعقد الرجاء عليه لا على أحد غيره من العظماء وأولى السطوة والسلطان . فما يتوكل المؤمن إلا على ربه فيدعوه ويتضرع إليه ويلح عليه في الدعاء والرجاء في كل الأحوال . سواء في الأمن أو الخوف . في اليسر أو العسر . في الابتهاج أو الاغتمام ؛ فهو سبحانه مزيل الضر والبلوى ، كاشف الهم والحزن ، جابر الزلات والعثرات ؛ غافر الذنوب والخطايا{[1798]} .


[1798]:الكشاف جـ 2 ص 194 وتفسير الرازي جـ 16 ص 86 وتفسير الطبري جـ 10 ص 105.